مؤشرات الأسعار

الاثنين 11 كانون ثاني 2021 162

مؤشرات الأسعار
عبد الهادي مهودر
اكثر ما يطمئن الناس على وضعهم الاقتصادي وأمنهم الغذائي ليس التصريحات والتحليلات الاقتصادية وانما لافتات اسعار بيع الفواكه والخضر والمواد الغذائية التي يضعها باعة المفرد بشكل تلقائي من دون فرض من أية جهة رقابية، هذه الاسعار التي قفزت ثم استقرت عند معدل يتراوح بين الف دينار والفين للكيلو الواحد، فاللافتات البسيطة هي بمثابة مؤشر نيكي او داو جونز او مقياس ريختر بالنسبة للمواطن، وطبع العراقي هو التصديق بما يلمسه ويراه لا ما يسمعه  عندما تتعلق القضية بالمال والبيع والشراء ولقمة العيش، وقد علمته التجربة الا يشتري الكلام الا بعدما يطابقه مع الواقع المكتوب على قصاصة كارتونية ويرى الاسعار بأم عينيه نتيجة الخبرة التي تراكمت لديه منذ سبعة آلاف سنة من الحضارة والضيم والقهر والحروب والحصار وكل  عراقي هو وريث لهذا الهم المتراكم وكل عراقي «من عمره سبع سنين وگليبه مهموم».
كثير من العراقيين يسمعون ببورصة الدولار ويراقبون صعوده ونزوله منذ «طگة بوش» الاولى والثانية والثالثة، لكن اكثر ما يهمهم هو لافتات بائع الطماطة والباذنجان والخيار واللحم والبيض وبقية المواد الغذائية التي يخطها بعضهم بقلم أحمرعريض بيده الكريمة والاخر يسجلها ويعلنها ويعيد تكرارها عبر مكبرات الصوت لتضاف الى باقة الضجيج المتنوعة.
بعد قرار خفض قيمة الدينار ورفع سعر صرف الدولار، اختفت تلك اللافتات الكارتونية لكنها عادت بالتدريج بعد أن امتصت السوق الصدمة، وحصل ارتفاع في اسعار بعض المواد الاساسية لكن وفرة المنتوج الزراعي المحلي خففت كثيرا من تلك الصدمة وأدت لتوازن بين العرض والطلب وثبتَ لنا مرة اخرى ان الزراعة والثروة السمكية هما نفطنا الدائم، وليس النفط إلا مشكلة دائمة تجلب لنا الأعداء وتخرّب علينا الاشقاء والاصدقاء، وقد علمتنا الأزمة أن نفكر هذه المرة جدياً بألا نسلم رقابنا للنفط ونبحث له عن منافس بديل أو نواجه كارثة في يومٍ ما، ولات ساعة مندم، وعلمتنا الأزمة ايضا أن نفهم سر ارتفاع وانخفاض سعر منتوجنا المحلي من دون حسيب ولارقيب وبالأخص بيض المائدة، فكيف يرتفع سعر البيض المنتج محليا والمعمل عراقي والدجاجة عراقية والمحافظة عراقية والعملية كلها تتم داخل الحدود؟، هذا التساؤل المشروع أْثير بشكل واسع وجدي، وتبيّن لنا بعد تصريحات او بالأصح بعد اعترافات المسؤولين في هذا القطاع ان جميع المواد الأولية الداخلة في البيضة مستوردة من الخارج بما فيها الاعلاف والمكائن والمستلزمات والعبوات الكارتونية وكل شيء تقريبا عدا الماء وعملية التزاوج التي تتم على ارضنا وتحت انظارنا، والحمد لله، وان الجهد الوطني بقطاعيه العام والخاص ينحصر بتوفير الظروف المناسبة والمكان المناسب وتنظيم العلاقات الأسرية المشروعة داخل حقول الدواجن ومراقبة الأداء عن كثب، ما رفع سعر البيضة الواحدة الى (ربع دينار)  وبالشكل الذي إن استمر دون اكتفاء تام، فسيعيد سعر البيض الى أيام الحصار التي بلغ فيها راتب المتقاعد بيضة واحدة شهريا، هذا قبل أن تمرر الموازنة ويستقر سعر الصرف وتستقر السوق وفق مؤشر سعر البيض الذي لا يخطئ.