لقائي بالياس رحباني

الثلاثاء 12 كانون ثاني 2021 212

لقائي بالياس رحباني
سامر المشعل 
من المصادفات التاريخية التي أعتز بها، لقائي بالموسيقار الياس رحباني، في بيروت قبل أكثر من ستة عشر عاما في الاستوديو الخاص به، واجريت معه حوارا ممتعا لجريدة "الصباح"آنذاك.
كان اللقاء بمحض الصدفة وغير مخطط له، اذ اتصل بي الاستاذ جاسم اللامي وكان حينها يشغل منصب مدير قناة السومرية الفضائية، وطلب مني أن ارتدي ثيابي بالسرعة القصوى، وسينتظرني هو في صالة استقبال الفندق الذي اسكن فيه بمنطقة الحمراء وسط بيروت. اقلتنا السيارة من دون أن اعلم الى أين وجهتنا، في الطريق اخبرني اللامي بأنني سالتقي بشخصية مهمة، هو الموسيقار الياس رحباني، وقال لي " حاول أن تجري معه حوارا صحفيا ".
عرفني اللامي على الياس رحباني، ثم انسحب من المكتب الصغير الذي يجلس فيه والذي يقع في مقدمة الاستوديو. ابديت سروري بلقائه، وكشفت عن رغبتي باستثمار هذه الفرصة باجراء مقابلة صحفية معه، فأخبرني انه بانتظار مجموعة من الفنانين، وليس لديه غير عشرين دقيقة، ثم اردف: هل يكفيك الوقت؟.
لم ادع الفرصة تذهب سدى، فقلت له الوقت غير كافٍ طبعا، و" خلينا نبلش والله كريم ".
كان الياس رحباني مدهشا ليس بعطائه الموسيقي والفني وحسب، انما بثقافته الواسعة وآرائه الفكرية المتحررة.
حاولت أن استفزه معرفياً ببعض الاسئلة ومنها " أن الاخوين رحباني صنعوا لنا معجزة فنية هي فيروز، لكنك لم تستطع أن تقدم لنا فيروز ثانية ؟ وان فيروز لم تكن مجرد صوت، انمارمز وطني تجتمع الاطراف المتصارعة في الحرب الاهلية على سماعها، وحاليا نفتقد هذا الانموذج الوطني في الفن ؟.
الحقيقة كان الرحباني متفاعلا ويجيب عن الاسئلة بكل هدوء واريحية، حتى تجاوزنا الوقت المحدد، على حساب الوفد الفني الذي ظل ينتظره بالاستوديو، ورغم تذكيره لأكثر من مرة بقدوم الوفد، ورغم دقته في المواعيد، الا انه كان يتعذر، بانني سبب التأخير، وحصلت منه على اربعين دقيقة من امتع ما يكون، ثم دعاني في اليوم التالي لحضور تصوير برنامج "ستار اكاديمي" مع وفد برنامج "عراق ستار".
الياس رحباني ( 1938 - 2021 ) الذي صرعته كورونا الاسبوع الماضي، استطاع أن يحجز مقعده في عالم الخلود وطبع بصمته الابداعية على عدد كبير من الاغاني والمؤلفات الموسيقية والاعمال والبرامج التي ظلت راسخة في الذاكرة الابداعية، ويكفي أن نعرف اغاني مثل:" دخلك ياطيرالورار "، " ابو مرعي "، " قتلوني العيون السود "، " كان عدنا طاحونة "، " حنا السكران " فهذه الاغاني تعانق صباحاتنا بترانيمها السحرية بصوت السيدة فيروز، وقد نعت فيروز الياس رحباني بطريقة مختلفة عبر نشر فيديو قديم يظهر فيه الياس رحباني مع موسيقى أغنية " هجروا الاحبة الحارة ".
الياس هو الشقيق الاصغر للاخوين عاصي ومنصور، فنان شامل يكتب الاغاني ويلحن ومؤلف موسيقي ومنتج، اطلق الكثير من المطربين في عالم الشهرة، وابرز اعماله الموسيقية مسلسل "عازف الليل "، وموسيقى فيلم " دمي ودموعي وابتسامتي "، تتسم أعمال رحباني بانها حالمة غارقة بالرومانسية وفيض العاطفة وهي تتشابه تماما مع شخصيته المحبة للحياة والعطاء والجمال والتفاؤل.