بين سان انطونيو ودجلة والفرات

الأربعاء 13 كانون ثاني 2021 209

بين سان انطونيو  ودجلة والفرات
نجم الشيخ داغر 
 
تفاجأت حينما حدثني صديقي بحماس عن رحلته السياحية الى مدينة سان انطونيو في ولاية تكساس الاميركية، وتجوله في نهرها الاخاذ، وذلك لتصوري انه اضخم من نهري دجلة و الفرات، ولكن ظهر لي انه من الانهار الصغيرة التي لا تنافس نهرينا بطولها واتساعها.  
الامر الذي جعلني اتساءل عن سبب شهرة هذا النهر وافول نجومية نهرينا العتيدين، ولأخذ نظرة سريعة على النهر الاميركي لا بد أن نعرف انه يعد محور المدينة المسمى على اسمها، اذ يوفر الممشى الذي يسير بمحاذاته، منطقة ترفيهية جميلة مليئة بالمطاعم والممرات الحجرية والجسور والكثير من الظل من الأشجار الكبيرة. ويمكن للزوار التنزه في النهر عن طريق ركوب واحدة من المراكب التي تستوعب 40 راكبًا في رحلة سياحية رائعة لمشاهدة معالم المدينة بعيدًا عن صخبها. 
هذه المدينة التي يقصدها نحو 32 مليون سائح سنويا، يعد هذا النهر اهم معالمها، بينما نمتلك نحن نهرين يمتد تاريخهما منذ عهد الاساطير مرورا بمختلف الحضارات، اذ كانا شاهدين عليها، فضلا عن الدول والممالك والسلطنات وصولا الى يومنا هذا.  
ولكن وباطلالة بسيطة عليهما تعرف انهما اكبر دليل على شعب تعود على الاهمال وعدم الاهتمام بنعمتنا المائية، اذ ليس من المعقول أن يتم تجاهلهما وتركهما يدلقان خيراتهما بهذه الطريقة الفجة وسط الماء المالح للخليج، من دون الاستفادة منهما في اي مشروع يمكن له أن يحيي الارض ومن عليها . 
لم يفعل الاميركيون غير اضافة لمسات بسيطة كي يجنوا من نهرهم ذهبا، هي عبارة عن انشاء مطاعم وجسور وممرات حجرية وزراعة الكثير من الاشجار، ليتركوا نهرهم يؤدي دور البطولة ويجلب لهم ملايين السائحين التواقين للسير بمحاذاته.  
ما الذي يمنعنا من استثمار هذين الكنزين الالهيين مثلما فعل الاميركيون؟ وهل يعقل اننا ومع وجودهما نعاني من مشكلة ري المحاصيل حتى بارت الكثير من اراضينا الزراعية؟، ولماذا نتركهما يذهبان سدى في الخليج ولا نعمل على تغيير مسارهما كما فعلت الجمهورية الاسلامية في ايران مع نهر الكارون حينما غيرت مساره واستصلحت من خلاله مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية ؟، ولماذا لم نستفد منهما في تنظيم رحلات سياحية او حتى استخدامهما للتنقل النهري بين المحافظات ؟.  
ألا يضمن ذلك الخط النهري احياء للكثير من المناطق التي من الطبيعي أن ينشأ على ضفافها العديد من الاستراحات والمطاعم وبالتالي توفير الكثير من فرص العمل ؟.  
أليس من الغريب الا تأتي اي من هذه الافكار الى ذهن مسؤول واحد في حكوماتنا المتتالية ؟، وهل يحق لنا نحن العراقيين أن نندب حظنا ونقول ان الله لم يعطنا شيئاً ؟، بينما في الحقيقة انه منحنا كل ما تحلم به اي دولة من دول العالم، والدليل ان نهرا صغيرا في اميركا جعلوا منه دجاجة تبيض لهم ذهبا، بينما جعلنا نحن من نهري دجلة والفرات ديكين يستحيل عليها أن يبيضا حتى ولو بيضة واحدة.