الاقتصاد الأخضر في العراق.. هدف صعب المنال

الأربعاء 13 كانون ثاني 2021 168

الاقتصاد الأخضر في العراق.. هدف صعب المنال
   فجـــر محمـد
اذا ما تمكنت من التحليق والقاء نظرة من فوق على الكرة الارضية، فعلى الاغلب لن يسرك منظر الصحارى الجرداء وقلة المسطحات المائية، فضلا عن الغيوم السوداء التي تحيط بالمدن، خصوصاً الصناعية وكل هذا انتجته نشاطات الانسان واعماله التجارية والمصانع، ولا يمكنك أن تستوعب حجم الدمار الذي اصيبت به البحار والانهار على حد سواء، فبدءاً من النفايات الطبية التي تلقى في تلك الاماكن وصولا الى مخلفات البشر التي يلقونها فيها بمختلف الاوقات، ولذلك كان لزاماً على الجميع تبني الاقتصاد الاخضر لانقاذ الكرة الارضية.


طموح المناخ
يعد الدمار الذي طال البيئة العالمية ومازال، جرس انذار للدول المتقدمة، لكي تضع حلولاً آنية لتقي بلدانها من التغيرات المناخية المتطرفة، ولذلك عقدت في اواخر العام المنصرم قمة طموح المناخ، وكان العراق من البلدان المشاركة فيها، اذ اكد رئيس الجمهورية برهم صالح سعي البلاد المتواصل لتبني كل ما هو صديق للبيئة ومستدام، فضلا عن توجه العراق نحو حقبة جديدة تستند على دعم الطاقات المتجددة وتخفيض انبعاث الكاربون والتلوث تلبية للتغيرات المناخية، ودعم الاستثمار للقطاع الخاص والتركيز على الشباب ودعم دور المرأة في التطور الاقتصادي والعمل المناخي.
 
الضريبة الخضراء
تبذل دول العالم المتقدمة منذ أن ضربت جائحة كورونا اراضيها جهداً منقطع النظير من اجل استعادة الارض التي دمرت بفعل الغازات والانبعاثات المختلفة، على الرغم من التزامها بما يعرف بالضريبة الخضراء التي تفرض على مداخن المصانع والمعامل، حفاظا على مناخها، ومع التوقف الاجباري لأنشطتها بسبب كورونا، الا انها ما زالت تدفع ثمن تدميرها للبيئة.
 
مصاعب ومعوقات
الباحث بالشؤون الاقتصادية والاكاديمي الدكتور فالح الزبيدي بين أن العراق ما زال بعيداً عن الاقتصاد الاخضر، لأنه اصبح اليوم من الدول ذات الاقتصاد الهش التي تعاني انفلاتاً اقتصادياً، اذ ما زالت حدوده مفتوحة امام شتى البضائع المستوردة، ومصانعه متوقفة وان وجدت فهي بامكانات متواضعة، لذلك فان الانتقال الى اقتصاد يشجع كل ما هو صديق ومستدام للبيئة سيكون امراً في غاية الصعوبة في المرحلة الحالية.
 
انبعاثات صفريَّة
الجدل حول الانبعاثات التي تصدر من الطاقة الكهربائية لم ينته يوماً، لذلك اصبح هناك توجه عالمي في فسح المجال لطاقات مختلفة من غير الممكن أن تسبب التلوث، ومنها المائية والحرارية وهذا ما اتجهت اليه دول العالم المتقدمة والراغبة بانقاذ بيئتها بادخالها في توليد الكهرباء.
 الباحث بالشؤون الجيولوجية الدكتور قيس سعيد يرى أن اعتماد الطاقة النظيفة حقق مكاسب كبيرة، فعلى سبيل المثال تعتمد تركيا اليوم على الطاقات المتجددة وقد بلغ انتاجها العام الماضي  44.6 غيغاواط، 28.5 منها طاقة كهرومائية، و7.58 غيغاواط من الرياح، و6 غيغاواط من الطاقة الشمسية.
 
الألواح الشمسيَّة
ان مصطلح الاقتصاد الاخضر وطرق تحقيقه يتطلبان الكثير من الخطوات ومنها ان تقل الانبعاثات والغازات المسببة للتلوث البيئي، ومن غير الممكن أن يتم استبعاد المولدات الكهربائية التي غزت البلاد منذ تردي القطاع الكهربائي من المشهد، اذ اصبحت مصدرا مخيفا لغيوم سوداء وانبعاثات مختلفة تنطلق منها لدى تشغيلها، لذلك وقع الاختيار على الالواح الشمسية لتوليد الكهرباء من قبل بعض المدافعين عن البيئة، فعلى سبيل المثال يستخدم احمد حامد تلك الالواح في توليد الطاقة الكهربائية، ويقول احمد: "لا تأخذ تلك الالواح مساحة كبيرة من سطح المنزل وهي تولد طاقة تكفي لانارة البيت و تشغيل الاجهزة الكهربائية، وبالتالي لن يكون هناك اي تلوث على غرار ما يحصل عند تشغيل المولدات الكهربائية ذات الاحجام الكبيرة التي كانت وما زالت سببا للكثير من المشكلات الصحية".
 
تنمية مستدامة
اصبح الهدف الاكبر اليوم هو تحقيق اقتصاد اخضر نقي وخال من التلوث والانبعاثات والغازات الدفيئة وغيرها من الامور التي كانت سببا لتغير المناخ وحصول طفرات واضحة فيه، ودعت الامم المتحدة في اكثر من مناسبة الى اعتماد هذا الاقتصاد، لكنها اعترفت بصعوبة تطبيقه في العديد من البلدان النامية لانها ما زالت ضحية للجوع والبطالة وغيرها من المشكلات التي اثرت في مختلف الفئات العمرية، و بما يخص الدول المتقدمة فقد خطت خطوات كبيرة باتجاه تحقيق هذا الاقتصاد من اجل تحقيق التنمية المستدامة، وتشجع الامم المتحدة البحوث والدراسات الهادفة الى احلال الاقتصاد النظيف محل المتعارف عليه الذي يعتمد بشكل اساس على الصناعة والملوثات.
 
الوقود الاحفوري
هناك الكثير من الصناعات التي تعتمد بشكل اساسي على الوقود الاحفوري، وهو النفط والفحم والغاز ويعد ركيزة اساسية في اقتصاديات العديد من الدول، ولكن هذا الوقود هو ايضا مصدر كبير للتلوث، وبحسب الدراسات والاحصائيات، فان الاقتصاد الاخضر هو نقيض لنظيره الاسود التقليدي ومن الضروري أن يحل محله لكي تتلافى الكرة الارضية التهديدات الكبيرة التي تتعرض لها، اذا تغير المناخ بشكل مبالغ فيه.
الباحث بالشؤون الجيولوجية الدكتور قيس سعود يشير الى انه لاحتراق الوقود الاحفوري مخاطره المتعددة، اذ يلوث البيئة بشكل كبير، فضلا عن وجود الانسكابات النفطية الناتجة عن تكسر الانابيب الناقلة للنفط، وهي ايضا سبب اخر للتلوث ولذلك تشجع الوكالة الدولية للطاقة الدول على تبني الاقتصاد الاخضر والابتعاد بشكل تدريجي عن الاسود تمهيدا للانتقال الى تنمية مستدامة ونظيفة.
 
استثمارات
تحث التقارير والوثائق المهمة للامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني الدول القادرة على الانتقال  الى الاقتصاد الاخضر على زيادة الاستثمارات وتشجيع السلع الخضراء، ولوحظ ان الاستثمار في الولايات المتحدة ودول اوروبا الغربية والصين يصل الى مليارات الدولارات في مشاريع توليد الطاقة النظيفة وانشاء قطاع خدمي مساند لها. 
 
قوانين ساندة
كما تؤكد تلك التقارير وجود قوانين تسهم بتقليل الملوثات وتحمي الاقتصاد الاخضر وتوليه اهتماما اكبر، ولذلك من الضروري حدوث توأمة بين القطاعين العام والخاص من اجل انجاح هذا المشروع الكبير، فضلا عن تعميم التقنيات القائمة على الطاقة النظيفة والصديقة للبيئة وتمويل المشاريع العلمية التي من شأنها تطوير التقنيات النظيفة ومصادر الطاقة المتجددة، كما تحث الدراسات على تشجيع الاستثمار في الشبكات الذكية ومحطات شحن السيارات الكهربائية، فضلا عن صياغة سياسة اقتصادية مستدامة.
 
 تسويق ايكولوجي
تشير الدراسات الى امكانية تحقيق ارباح اقتصادية كبيرة، اذا ما تم تبني استهلاك منتجات نظيفة وصديقة للبيئة، ومع ظهور ما يعرف بالتسويق الايكولوجي الذي يعني أنشطة الفعاليات التجارية والخدمية والصناعية التي تأخذ في حسبانها المحافظة على البيئة والحد من إلحاق الأضرار بها من جراء صناعتها وأنشطتها التجارية.