الشاعرة نينا الكسندروفنا تجيب عن تساؤلات أدباء عراقيين وعرب

الخميس 14 كانون ثاني 2021 541

الشاعرة نينا الكسندروفنا تجيب عن تساؤلات أدباء عراقيين وعرب
ترجمة وتحرير: مهند الكوفيّ
 
حتَّى نهاية القرن التاسع عشر، لم تزل الترجمة في روسيا ضئيلة وغير واسعة الانتشار، لا سيما ترجمة اللغة العربيَّة، فما كان على الرحالة الروس الذين جابوا الشرق الأوسط إلا أنْ ينقلوا إلى الأمة الروسيَّة الأخبار السياسيَّة والاقتصاديَّة والأدبيَّة، وبعض أخبار أهم الكتّاب في تلك المنطقة. وأكثروا الحديث عن شخصيتين أدبيتين هما: جبران خليل جبران وعمر الخيام. فقد تأثر الكُتَّاب الروس في تلك الفترة بهذين الكاتبين عبر ما وصل إليهم آنذاك.
حاول كثيرٌ من الأدباء معرفة الكثير عن هاتين الشخصيتين، راح منهم يزور الشرق، ومنهم من حاول أنْ يتعلم اللغة العربيَّة ويسبر أغوار آدابها. ليو تولستوي، على وجه الخصوص- أراد أنْ يدرس اللغات الشرقية وأنْ يتعلمها لكنهُ فشل في ذلك. وبقي ذلك الهاجس يراوده حتَّى مماته. 
فما برح البُعد بين اللغتين العربيّة والروسيّة قائمًا حتّى اليوم. 
لذا لم يستطع الكُتَّاب الروس معرفة ما يجول في الساحة الأدبيّة العربيّة؛ إلا من خلال لغات أخرى وهذا قليل للغاية! بينما كانت دُور النشر تبحث عن الكُتب المروجة
فحسب. 
حتى العام المنصرم، لم تُترجم إلى الروسية من العربية إلا من خلال لغة أخرى كلغة وسيطة، وهذا ما حدث مع رواية (فرانكشتاين في بغداد)، للروائي أحمد سعداوي، التي ترجمت عبر لغة وسيطة. 
لذا لم يتعرف الروس على أدبنا بشكلٍ أوسع. إنَّ ما لفت انتباهي، رسالة كانت قد وصلتني من الشاعرة الروسية نينا الكسندروفنا تقول: عزيزي مهند، استمتعتُ بقراءة التساؤلات التي أوردتها إليّ، متعة عالية تفوق متعة أنْ أكتب الشِّعر أو أنْ أقرأ عملاً أدبيًا ناضجًا، فما جال في خاطري إذا ما كان الكتاب العرب يتساءلون بهذا الكم الهائل من الوعي، فكيف يكتبون الشِّعر وغيره من الأجناس الأدبيَّة الأخرى إذن؟
ومن الجدير بالذكر إنَّ الشاعرة الروسية نينا الكسندروفنا هي سكرتيرة اتحاد الأدباء الروس. حاصلة على الدكتوراه في الدراسات الثقافيَّة، وبروفيسور في معهد تشيليابينسك الثقافي. 
لها أكثر من ثلاثين عملاً توزع ما بين الشعر والنثر، وسلسلة كتب مدرسيَّة أخرى بشأن الإبداع الأدبي، ودراسات منشورة في روسيا وألمانيا، ودراسات نقدية منشورة في الصحف الالكترونية وغيرها من الدوريات الورقيَّة. ترجم لها في اللغتين الأذربيجانية والبشكيرية. 
فضلاً عن أقراصٍ صوتيَّة حوت بعضاً من أشعارها وبعضاً من الأغاني التي قد كانت كتبتها. كما أصدرت أكثر من سبعمئة منشور في دوريات علمية وأدبية في روسيا وألمانيا واسبانيا وأميركا. حائزة على جائزة روسيا في النثر، وجائزة انترنشونال في الشعر والنقد والبحث العملي والتربية 
الإبداعيَّة.
- قبل أنْ أجيب على ما طرحتم عليّ من أسئلة أصدقائي الأعزاء، أودُّ أنْ أشكركم بصدقٍ على اهتمامكم الأدبي، لا سيما اهتمامكم في الأدب الروسي الكلاسيكي والحديث. كما أفضل أنْ أذكر شيئًا آخر: إنَّ الحوارات الأدبيَّة بين البلدان والثقافات المختلفة، ما هو إلا فرصة عظيمة لمعرفة بعضنا، والوقوف على أفكار وتساؤلات، كما هي الحال في ما وجهتموه إلينا من تساؤلات مهمة وردتني منكم. وذلك لمعرفة الفن والتراث الأدبي الذي أراه سندا لنا دوما. 
سعيدة أنَّ الأدب أتاح لي اللقاء بكم ولو عبر أسئلتكم، كما أودُّ أنْ أشكرَ مهند الكوفي، فرصة أنْ أتصل بأهم كتاب العالم العربي، لمعرفة ما يدور في رؤوسهم. برأيي إنَّ هذا الملف هو أهم ملف ثقافي في عامنا
الجديد.
 
محمد خضير 
(قاص وكاتب عراقي):
* تحیاتي أستاذة نینا الكسندروفنا. ما رأي سكرتارية اتحاد الأدباء الروس الحالية، حول طرد بوریس باسترناك من الاتحاد بعد نشره روایته (دكتور زیفاغو) التي نال علیها جائزة نوبل العام 1958؟ كیف تقیمون هذه الروایة الیوم؟ 
 
- محبّتي لك، سؤال مهم جداً، يدل على فهم واطلاع على تاريخ الأدب الروسي في القرن العشرين. في الحقيقة، لم يكن اتحاد الكُتَّاب السوفيت مجرد نقابة للأدباء فحسب - بل كانت نقابة إيديولوجية للدولة أيضاً. 
في سياق الحرب الباردة - المواجهة الجيوسياسيَّة والعسكريَّة والاقتصاديَّة والأيديولوجية العالمية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة - لم يكن ليسبب انتشار رواية بوريس ليونيدوفيتش باسترناك في الغرب؛ إلا كردة فعل سلبي من قيادة اتحاد الكتاب.
للأسف، حتَّى اليوم، يحاولون في كثير من الأحايِين، جعل الأدب رهينة القرارات السياسيَّة، وإنَّ القرار السياسي؛ كان سببًا من أسباب نشر رواية "دكتور زيفاغو" في الغرب، كذلك كان سببًا في طرده من اتحاد الكتاب السوفيت. 
في تلك السنوات، بالكاد يمكن أنْ يكون الأمر خلاف ذلك. وفَهَّمَ باسترناك نفسه.
لكنْ، الأدب قوي وجميل باقٍ للأبد يصرخ للأبد. الآن رواية باسترناك ليست فقط منشورة على نطاق واسع ومحبوبة القراء - إنها تُدَّرس في المدارس الثانوية.
ففي العام 2006، قام المخرج ألكسندر بروشكين، بعمل فيلم عديد الأجزاء مأخوذ عن تلك الرواية، حيث تبين أنَّ الكثير من الدوافع توافق المشكلات الحديثة التي تواجها روسيا، كقضايا الاختيار الأخلاقي للمثقفين خلال فترة التحول
الاجتماعي. 
حقيقة أنا أحب شعر بوريس باسترناك، وأعتبر رواية (دكتور زيفاغو) واحدة من ألمع وأهم الشهادات الأدبيَّة عن التجارب الروسية القاسية في بداية القرن العشرين.
 
عيسى مخلوف (شاعر وكاتب 
لبناني مقيم في باريس):
* ما الذي يفسّر نجاح الرواية البوليسيَّة في الأدب الروسي المعاصر (مع كتّاب من أمثال بوريس أكونين ألكساندرا مارينينا) في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية أكثر من نجاحها داخل روسيا؟
 
- تحيّة طيبّة لك، في الأدب الروسي، كما في آداب الشعوب الأُخرى، هناك أعمال عميقة وعسيرة على الفهم تؤثر في الأسس الفلسفيَّة لحياتنا. هناك أيضاً أدب مخصص للترفيه الفكري - يتضمن هذا الأدب -على وجه الخصوص- القصص البوليسية. للأسف، لا يمكنني القول أي شيء عن القراء الأوروبيين والأميركيين، لدي فكرة بعيدة جداً عن
هذا.
سؤالك هذا قد سمح ليّ بالتطرق إلى الميزات المحددة لهذا النوع. في رأيي، اليوم في روسيا يتلاشى الأدب الترفيهي عموما، حيث يبحث القراء عن أعمال تستلهم الواقع وتفهمه، ما يُحيلهم إلى التفكير الجاد في الحياة. ربما يفسر هذا بضعف الاهتمام في الروايات البوليسية لبوريس أكونين وألكسندرا مارينينا. 
بالإضافة إلى مؤلفين آخرين في روسيا. على أية حال، هذا هو بالضبط الانطباع الَّذي تركته من لقاءات عديدة مع القراء الروس المعاصرين في السنوات الأخيرة. لكن بالطبع هذا لا ينفي أنَّ القصة البوليسيّة نوع أدبي ساحر وعاطفي يتطلب جهودًا فكرية من القارئ
بحثًا عن دليل للمؤامرة البوليسية.
 
نزار عبد الستار 
(روائي وكاتب عراقي):
* نعرف أنَّ ثورة 1917 استغلت بشكلٍ كامل عظمة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر لكنها فشلت في تسویق أدب القرن العشرین السوفیتي في النصف الأول منه لذلك عادت في النصف الثاني من القرن إلى دوستویفسكي وتولستوي 
وغوغول. 
هل روسیا الجدیدة تمتلك الیقین نفسه بأنَّ أدب القرن التاسع عشر هو أفضل ما أنتجته العبقریَّة الروسیَّة؟ أمْ إنها تنوي التعریف بنفسها بالشعر بدلاً من الروایة؟
- شكراً على سؤالك، وأتفق معك في أنَّ الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، قَدَّم أمثلة ممتازة للعبقرية الروسيّة عن كل
شيء. 
كان للقرن التاسع عشر في روسيا انطلاقة كبيرة، حتّى وصل الأدب إلى ذروته، وأصبحت التجارب القادمة والأسئلة المميتة في القرن العشرين واضحة المعالم. في نهاية القرن العشرين، شهدت روسيا مرة أخرى انهياراً اجتماعياً كبيراً، وكان الشعر لفترة طويلة تعبيراً عن الروح الروسية.
لكنَّ العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كشف لنا أسماءً جديدة في النثر الروسي الكلاسيكي، واليوم هناك فهمٌ قويٌّ وإدراكٌ عالٍ لكل من الحداثة والتاريخ في الشعر والقصة والرواية.
تتطلب الرواية الانفصال، وإلقاء نظرة على الأحداث من الخارج، وبالتالي فهي تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت لتولد. من بين الروائيين الروس المعاصرين البارزين، أذكر منهم بعض الكُتّاب المهمين: بيتر كراسنوف، أرسين تيتوف، إيلينا كريوكوفا. وعدد من الأسماء البارزة الأخرى. آمل أنْ يتعرف عليهم القراء العرب.
 
جاسم الصحيح (شاعر سعودي):
* حضور الآخر الروسي في الروایات العربیَّة حضور قدیم قد یكون بدأ مع روایة (عصفور من الشرق) الصادرة عام 1938م لتوفیق الحكیم وحضور الصدیق الروسي فیها. 
وروایة (الجلید) في فترة لاحقة للروائي صنع الله إبراهیم، وروایة الحي الروسي في الفترة الأخیرة. ولا أشك أن هناك الكثیر من الروایات العربیة التي یحضر فیها الآخر الروسي، والسؤال هو هل هناك بالمقابل روایات روسیة یحضر فیها الآخر العربي حضوراً یجسد حضارته العربیة الإسلامیة العریقة؟
- للأسف لست على دراية بالروايات العربيّة عن المجتمع الروسي والحياة الروسيّة. 
كما أنني لا أعرف الروايات الروسية عن الحياة العربية، عن الحضارة العربية الإسلامية القديمة. في رأيي، يجب أنْ توجد مثل هذه الروايات، ويجب ترجمتها إلى لغاتنا الروسيّة والعربيّة، حتّى نتمكن من رؤية أنفسنا من خلال عيون ممثلي الثقافات الأخرى، وفهم بعضنا البعض بشكل أفضل. يغرس الأدب الروسي في قرائهِ، احترامًا عميقًا لممثلي الثقافات الأخرى - فبعد كل شيء- روسيا نفسها بلد متعدد الجنسيات، وتشارك على نطاق واسع في التعاون الدّولي وتهتم بالانفتاح والتفاهم المتبادل العميق. شكرًا لاهتمامكم بموضوع الحوار الثقافي.
 
إنعام كجه جي
(روائية عراقية مقيمة في باريس):
* هل يمكن للشاعر أو الأديب أنْ ينتمي سياسياً لحزب ما، بدون أنْ يفقد حريته في التعبير؟
- أشكركِ على سؤالكِ الذي يعيدنا إلى جوهر الأدب ومعناه الأساسي. الأدب أوسع من السياسة لأنه يفحص الحياة ككل ويدرسها ويربطها بالقيم الأبدية. تمد السياسة أنفها في هذه الحياة حقًا، وتشكل قرارات وأحداثًا محددة. السياسة هي فن الممكن، والأدب، وخاصة الشعر! هو فن المستحيل الذي نسعى إليه دائماً. يمكن للأدب أنْ يحوي السياسة كجزءٍ من كل، لكنَّ السياسة يمكنها فقط تقييد الأدب. وبالتالي يتعارضون بسهولة مع بعضهم البعض.
لكنْ، ربما هناك أحزاب سياسيَّة لديها اتساعٌ كبيرٌ في الآراء ولا تحد من البحث الفني والأخلاقي للكاتب. وهناك بالتأكيد مواقف يختار فيها الكاتب بوعيٍ حزبٍ سياسيٍ ما، وذاك مدرك أنه يسعى إلى تجسيد مُثله الأساسيَّة. هذا حوار مفعم بالحيويَّة ومتوتر للغاية، ولا يمكن أنْ تكون هناك إجابة واحدة كافية للجميع.
 
طالب الرفاعي 
(روائي وكاتب كويتي):
* تعرف القارئ العربي، كما العالمي، على الأدب الروسي في مطلع القرن العشرین المتمثل في الروایة والقصة القصیرة، وكان یتصف بسمتین أساسیتين هما: الالتزام المنطلق من ضرورة الفن، والإیمان بالقیم الإنسانیة، فما تراها أهم سمات
الأدب الروسي المعاصر؟
- نشكرك على الرؤية الكبيرة والصياغة الجميلة للسمات الرئيسة للأدب الروسي في سؤالك، بما في ذلك الأدب الحديث. 
نعم يعدُّ كل من الأجيال الشابة والرواد من الكتّاب الروس أنَّ أهم قضية في القيم الإنسانية هي الأساس الأخلاقي للفرد. اليوم في عملية التطور السريع للتقنيات، وإدخال الذكاء الاصطناعي في حياتنا، أصبحت مسألة الإنسان حادة ومؤلمة بشكل خاص. 
وهذا في الأساس سؤال أخلاقي وجوهري، هل يعتقد الإنسان أنه يعيش في عوالم فوضويَّة مليئة بالأحداث العدوانية؟ أم أنه يشعر أنه يحتل مكانًا معينًا ويتحمل مسؤولية كبيرة في نظام معقد من العلاقات الطبيعيَّة والكونيَّة، حيث توجد قوة أعلى تحدد وجودنا؟
يمنحنا الأدب والفن معرفة حية جنباً إلى جنب مع الشعور والضمير. 
في روسيا، يُطلق على الأدب أنه أكثر العلوم دقة في الحياة، وأساسهُ متأتٍ من فهم أننا نعيش في عالمٍ منظمٍ معقد، يجب دراسة قوانينه ومراعاته والمشاركة في الحفاظ على الحياة وتثمينها. 
ثم الاهتمام بالعالم الداخلي للفرد، ودوافعه العاطفيَّة، ومغزى أفعاله. ومن هنا يأتي الاهتمام بالضمير، لأنَّ الضمير هو ذلك الشعور الذي يوائم أفعالنا مع قوانين عالم الله من حولنا. فمن هنا ينطلق القلق على المستقبل، والمسؤولية التي يجب أنْ نتحملها اليوم. يسعدني أنْ أرى كيف يتحول الكتّاب الشباب، وطلابي على وجه الخصوص، إلى الأسئلة الروسية التقليدية حول شخص ما ويسعون جاهدين لتفكيك تلك الأسئلة وحلها في واقع اليوم.
 
عارف الساعدي 
(شاعر وأكاديمي عراقي):
* أعتقد أنَّ الأدب في العقود الأخيرة تقف خلفه السياسة بقوة، وذلك بسبب صعود الولايات المتحدة الأميركية والتفاف الشرق الأوسط بعباءة الأمريكان، لم یعد للروس یدٌ متحكمة في هذه الأماكن، ومن هذه الأذرع هي الترجمة والأدب عموماً وحتى السينما، بسبب صعود الأمريكان وذوبان الشيوعيَّة في الأخير.
- لسوء الحظ، غالبًا ما يصبح الأدب والثقافة الحديثة بشكل عام رهينة للسياسة وأدوات للتوسع السياسي والاقتصادي. 
في هذه الحالة، المشاركون في الحوار ليسوا متساوين، أحدهم يملي أكثر والآخر يرى. يصعب عليّ تقييم التأثير الثقافي للولايات المتحدة في دول الشرق، فأنا لست سياسيَّة ولا أملك معلومات في هذا المجال. لكنني متأكدة من أنَّ الهدف من الحوار الأدبي وحوار الثقافات هو التفاهم والاحترام المتبادل بين الناس في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في مناطق معينة من النفوذ السياسي والاقتصادي. أصبح هذا الفهم أساس حسن الجوار والتعاون، والعالم اليوم في أمس الحاجة إليه.
 
ابتهال بليبل 
(شاعرة وكاتبة عراقية):
* المتداول عن النسویة إنها قد تجاوزت مراحلها عند الروسیات، وخاصة في الأدب الذي تكتبه النساء، كونها وصلت لمرحلة ما بعد النسويَّة، وخاصة في مسألة تدجین ما بعد النسویة. كیف تتم ترجمة ما بعد النسویة وجعلها مفهومة لعامة الناس من الشعب الروسي؟
 
- أشكرك على التدقيق في هذه المسألة كاتجاه منفصل. لم يحظ الأدب النسوي في روسيا بتطور واعتراف حقيقي. 
أعتقد أنَّ هذا حدث لأنه عبر تاريخه لم يميز الأدب الروسي ضد الكاتبات والنساء - بطلات الأعمال. لطالما كان يُنظر إلى الرجل والمرأة على أنهما جزءان متساويان وغير منفصلين من المجتمع. يوجد في أعمال الكتّاب الروس العديد من الصور النسائية الغنائية الجميلة. تقليدياً في الثقافة الروسية المرأة هي مصدر إلهام الرجل.
فالمرأة هي من تمثل نفسها وحدها. وعندما حلت موجة جديدة من النسوية إلى روسيا في نهاية القرن العشرين، لم تحظ بدعم كبير والقراءة الشاملة. ربما لأنَّ مجرة كاملة من النساء - الشاعرات والكاتبات - قد تشكلت فعلاً في الأدب الروسي بحلول ذلك الوقت، لذا لم تكن النساء بحاجة إلى ترسيخ أنفسهن في الأدب على العكس من الرجال تماماً. يمكنني أيضًا أنْ أتحدث عن تجربتي الشخصية - بعد أن انشغلت في الكتابة منذ التسعينيات، لم أواجه قط تمييزًا مهنيًا أو موضوعيًا. وبالطبع، لكن، لا يمكن إلا أن تنعكس خصوصية أن تصور الإناث للعالم في العمل الأدبي. 
واليوم تطور "النثر النسائي" وبدعم من الشاعرة والكاتبة المسرحية "سفيتلانا فاسيلينكو" وتحت قيادتها، يتم نشر المنشورات بشكل منهجي، ويتألف فريقها- فريق النشر- من النساء فقط.
ومع ذلك، فإنَّ هذا النثر لا يتعارض مع الأعمال المنشورة، وفي حوار دائم معهم في ما يخص الأدب الروسي، يُنظر تقليديًا إلى المعارضة والمواجهة بين الرجال والنساء على أنها مدمرة لكلا الجانبين.