دروس من الشرق

الخميس 14 كانون ثاني 2021 179

دروس من الشرق

  رعد أطياف

يحكى أن الصين عندما تعرضت أراضيها إلى التصحر، طلبت من مواطنيها المساهمة في القضاء على هذه الظاهرة، فقام كل مواطن صيني بزرع شتلة واحدة، وبعد مدة ليست بالطويلة استطاعت الصين، وبلا شعارات رنانة زائدة عن الحاجة، في القضاء على هذه الظاهرة عبر العمل الجماعي المُنَظَّم، ويبدو أن الميل إلى السكينة والانضباط العالي وتبجيل الإسلاف، سمة قد تكون راسخة في ذاكرة الفرد الصيني، وعلامة بارزة في شخصية الشعوب الآسيوية على نحو عام، مضافًا إلى هذا كلّه تمسّكهم الدائم بقدس أقداسهم وهو الوطن. وقرأت ذات يوم، أن اليابان في لحظات تحولها من دولة الإقطاع إلى دولة رأسمالية، قام أصحاب رؤوس الأموال بالتحول الهادئ والموزون بلا ثورات ضخمة أو تنظيرات مملّة، أو حتميات تاريخية، وتطلّعوا نحو حياة جديدة قوامها خدمة الإنسان والسهر على مصالحه. واللافت في ذلك كله، أن هذا التحول التاريخي كان بطلب من الحكومة اليابانية آنذاك. 
وثمّة تقليد عريق في الريف الياباني يلتزم به الفلاحون منذ عشرات السنين، يقوم هذا التقليد على أخلاقيات تعاونية متوارثة، وقصص مدهشة يتوارثها الفلاحون جيلاً بعد جيل، وهذه الموروثات يتداولها الأحفاد في ما بينهم، تحتوي على قصص نادرة وثّقها الأسلاف على شكل مدونات، تُحفظ عادة في معبد صغير داخل 
الكوخ،.
وعلى أساس ما مكتوب من التعاون الذي حصل بين فلاحي القرية في القرون السالفة، يعمد الأبناء إلى رد الجميل، ويفتش الفلاحون عن أسماء القدماء، الذين ساهموا في زراعة محاصيلهم وتعاونوا مع أجدادهم، فعلى هذا الأساس يردون الجميل لأحفادهم!.
 وفي الهند، حينما أعلن المهاتما غاندي إضرابه عن الطعام، لا من أجل امتيازات خاصة أو لتوضيح مظلوميته، أو لأغراض فئوية ضيّقة، بل أراد أن يثبت للمتناحرين داخل البلد الواحد، كم أنهم مطايا بيد انتماءاتهم الضيقة، وكم هم أغبياء حينما يقتلون بعضهم البعض من أجل أصول عقائدية لا أكثر، بعدها استطاع هذا الرجل النبيل من إطفاء نار الفتنة، ولاحقا أفرزت الهند نخبًا سياسية تحاكي طبيعة التحدي الذي يواجهه البلد، من يدري ربما ستستفيد حكومتنا يوماً ما من هذه القصص الشرقية. 
فحتّى ذلك اليوم فلنعلل أنفسنا بالآمال.