اقتصاد الأزمة وحلول الواقع

الخميس 14 كانون ثاني 2021 143

اقتصاد الأزمة  وحلول الواقع

علي حسن الفواز
 
لاشكَ في أنّ العراق يواجه ظرفاً اقتصادياً صعباً، وهذا الظرف ينعكس على ملفات السياسة والاجتماع والثقافة، حتى تبدو آثاره أكثر التباساً وأكثر إثارة للأسئلة، لاسيما تلك الأسئلة التي تتعلق بالبحث عن الحلول الواقعية التي يمكنها معالجة الأزمة، ومواجهة تداعياتها على عمل القطاعات الأخرى..
ما يحدث اليوم بعد أن  قدّمت رئاسة الوزراء الموازنة الى مجلس النواب يكشف عن طبيعة الاشكاليات التي تخصّ ماهو اطاري في الموازنة، وفي ابواب صرفها، وفي قدرتها على أن تسهم في تعزيز مواجهة استحقاقات التنمية، وتخفيف عبء المشكلات الاقتصادية عن كاهل المواطنين، وعن غموض ما يتعلق برواتب العاملين والمتقاعدين وشبكة الرعاية الاجتماعية، فضلا عما يتعلق بمعالجة مشكلات دعم برامج ومشاريع عمل الوزارات والمؤسسات الأخرى.
الظرف الاقتصادي الذي نعيشه لم يكن طارئا للأسف، فقد تحوّل خلال السنوات الاخيرة الى مشكلة متراكمة، والى عقدة تعاني منها الحكومات، مثلما يعاني منها الناس، وهذا ما يستدعي مراجعات نقدية وعقلانية واجرائية، وبالاتجاه الذي يوفّر فرصاً حقيقية للمعالجة، ولاعادة صياغة البنى الاقتصادية في مجالاتها المتعددة لتكون أكثر تمثيلاً لحاجات الواقع العراقي، ولتجنّب الوقوع في توصيف “الدول الفاشلة” والعاجزة عن حماية شعبها تنموياً وصحياً واجتماعياً وتعليمياً، فضلاً عن تجنب تحويل مشكلات الموازنات السنوية الى منطقة خلاف سياسي دائم، وخاضع لحسابات المصالح، والاجندات، ولسوء الادارة والتصرّف بالثروة الوطنية..
إن تحسين الأداء الاقتصادي يعني تحسين ادارته، وانعاش مؤسساته لتكون فاعلة وحيوية، تملك طاقة التجدد والمرونة، والوضوح، وقادرة على ايجاد منافذ متعددة لتنمية الثروة الوطنية خارج الريع النفطي، على مستوى تطوير مجالات الاقتصاد الاستثماري وبنائه على اسس علمية صحيحة، وتأطيره وحمايته بالقوانين اللازمة، فضلا عن دعم القطاع الخاص ليكون شريكا ومنافسا فاعلا في التأهيل التنموي، وفي معالجة مشكلات البطالة والبناء المؤسسي الوطني للصناعة والزراعة والتجارة العراقية، وأحسب أن هذا الأمر ليس مستحيلا إن اقترن باجراءات تقوم على التخطيط الصحيح والقوننة والحوكمة، والمراقبة والأمانة، وعلى وضع الأطر العملياتية التخصصية التي تملك القدرة على ادارة المؤسسات لخلق بيئة صحية تنافسية فاعلة، مثلما خلق بيئة علمية تقودها الخبرات والكفاءات والمهارات الوطنية.
كل هذا يحتاج الى ادارة سياسية رشيدة، والى تشريعات برلمانية فاعلة وحقيقية، ومناسبة للواقع العراقي، وحاجاته، وأن تتمتع بالمصداقية والفاعلية والاستمرارية، مقابل ذلك اجراءات تُنظّم عمل الاستيراد العشوائي، والسيطرة على المنافذ الخارجية، وعلى اسس حمائية، وقوانين فاعلة ورادعة، ورقابة امنية حازمة تربط بين اجراءات الأمن الوطني السياسي والسيادي وبين اجراءات الأمن الصحي والغذائي والاقتصادي، بوصفها اجراءات ساندة وصيانية للمجتمع  ولهوية الدولة العراقية.