متحف الأمن الأحمر في السليمانية.. شاهد تاريخي على جرائم الدكتاتورية

الأحد 17 كانون ثاني 2021 294

متحف الأمن الأحمر في السليمانية.. شاهد تاريخي على جرائم الدكتاتورية
 عذراء جمعة
 
على مدى التاريخ يبقى لكل جريمة شاهد حي عليها بالصور او الوثائق والشهود من الاشخاص الذين عاصروا تلك الفترة او تجمع كل ذلك في متحف يكون مزاراً لرواده، وما متحف الأمن الاحمر في مركز محافظة السليمانية الا ذلك الشاهد لجريمة الانفال، وتعذيب المواطنين العزل، والاعدامات من قبل النظام السابق. 

وجاءت فكرة انشاء المتحف الاحمر والذي يعرف في السليمانية بـ"امنه سوركه" وتصميمه للفنان اكو غريب، واطلق عليه اسم الاحمر اشارة الى اللون الاحمر الذي يطغى على جدران المتحف، لكثرة الدماء التي سالت من الشهداء من جراء الاعتداءات التي تعرضوا لها ابان النظام المقبور، اذ تم تصميمه في العام 1999، وكانت بنايته في الاساس هي كلية الزراعة عام 1979، وبامر من الحكومة العراقية ثم تحول بعد ذلك الى الادارة المحلية، ومن ثم اصبح سجنا للمعتقلين من قبل النظام السابق تابعا الى مديرية الامن في السليمانية والذي تم تحريره في الانتفاضة الشعبية في العام 1991، واطلاق سراح كل السجناء الموجودين فيه.
 
أعداد المنَّفلين والقرى المدمرة
وقال مدير المتحف اكو غريب معروف في حديث خاص مع "الصباح" "لقد تم تصميم القاعة الرئيسة والتي تسمى متحف الصمود التي كانت في السابق غرفة مدير المخابرات بشكل خريطة من المرايا تشير الى عدد المنَّفلين والبالغ 182 الفاً، فضلاً عن الاشارة الى القرى المدمرة والتي وصل عددها الى 4500 قرية، وتم تجسيد احدى الاسر التي تعرضت للتعذيب والاقصاء في الانفال من قبل النظام السابق، بتخصيص احدى غرف المتحف لبقايا اثاثهم ومحتويات حياتهم اليومية"، منوهاً بأن "باحة المتحف وضعت فيها الدبابات والآليات العسكرية من صواريخ وغيرها التي استخدمت ابان تلك الفترة من قبل النظام السابق والتي اغلبها تعرضت الى الكسر والصدأ، واغلب رواد المتحف يلتقطون الصور الفوتوغرافية معها".
مشيراً الى أن "الجدران الرئيسة فيه تفصل اقسامه عن بعضها، وما زالت عليها آثار القذائف والعيارات النارية، اذ اغلبها مهشمة وعليها الانكسارات".
 
مغلق بسبب الجائحة
ولفت الى أن "المتحف مغلق الان بسبب الاجراءات الوقائية الخاصة بفيروس كورونا، ويسمح فقط للهيئات الدبلوماسية بزيارته".
منبهاً الى انه "كان سابقا زاخرا بزواره بشكل يومي، اذ يصل عددهم الى 300 شخص يومياً، ما بين مواطنين وطلبة المدارس والجامعات الذين تتم مرافقتهم للتعريف باجواء المتحف ومسيرته التاريخية، اذ يحكي عن اصعب الحقب التاريخية التي مرت على محافظة السليمانية ومدينة حلبجة في عهد النظام المقبور.
 
"الأنفال ونگرة السلمان"
مبيناً "ان احدى القاعات تحتوي على الصور الشخصية للشهداء، ونظرا لصغر المكان لم يستوعب جميع الصور وانما تم وضع فقط 16 الف صورة من اصل 182 الفاً من شهداء الانفال، بالاضافة الى صور التعذيب في سجن السماوة "نكرة السلمان" والاحتفاظ برفات من بقايا الاسر التي تعرضت للاعتداء".
موضحاً انها "تختص ايضا بمرحلة الاعتداء من داعش عام 2014، وتم توثيق صور الشهداء من المراسلين الحربيين الذين عملوا على توثيق الاحداث، مع ذكر القنوات التي اسهمت بالتغطية، ولدورهم المهم تم عمل تمثال للمراسل الحربي".
منوهاً بأنه " تم توثيق تضحيات قوات البيشمركة في الاقليم، ووحدتي حماية المرأة والشعب في كردستان سوريا في حربهم ضد الارهاب الداعشي من خلال عرض صورهم واسمائهم وبعض من مقتنياتهم الشخصية، علاوة على توثيق اضرار الالغام على المواطنين التي كان يزرعها النظام السابق".
غرف التعذيب
واضاف غريب " ان السجن الموجود داخل بناية المتحف الذي تم تقسيمه الى اقسام، منها الانفرادي والاسري والجماعي والاحداث، وتم تغليف جميع جدرانه بالبلاستيك للحفاظ عليها من التغير لتبقى على حالها منذ ايام النظام السابق، لتبقى شاهدا حيا على الجرائم البشعة التي مورست ضد المواطنين العزل، اذ تجد مقتنيات السجناء من الفراش وادوات الطعام".
مشيرا الى أن "السجن يحتوي على غرف التعذيب التي كان يعذب بها السجناء، فضلا عن الادوات التي استخدمت فيها من الكهرباء وغيرها، وان اللوحات التي كتبت امام كل غرفة لشرح المعلومات شاهد آخر على جرائم النظام السابق، اذ كتب في احداها مساحة الغرفة 20 مترا وكانت خاصة بالتعليق والضرب بالرجات الكهربائية، ووسائل اخرى تشمل الكي الكهربائي والضرب بالكابل الكهربائي وامرار تيارات كهربائية على الاعضاء الحساسة من الجسم، وقد استشهد الكثير من ابطال المقاومة الكردية في هذه الغرفة من دون الادلاء بالمعلومات، وهذه المعلومات كتبت اضافة الى اللغة العربية باللغتين الكردية والانكليزية".
منتدى ثقافي
 واكد غريب "ان المتحف يحتوي على صالة لعرض مختلف الفنون من معارض الرسم والاعمال التشكيلية، فضلا عن بهو ثقافي مخصص للندوات والمناسبات الفكرية والثقافية، بالاضافة الى سينما صغيرة تعرض بعض الافلام الوثائقية التي تحكي عن تلك الحقبة التاريخية وما رافقها من جرائم، وبهذا يكون منتدى ثقافيا".
منوهاً بأن "قاعة تلتوري وهي احدى قاعات المتحف تم غلقها لاحتوائها على رفات الانفال التي اثبتت تأثيراتها من جراء القصف الكيمياوي في صحة المواطنين".

آراء وتدوين


Banner