أقلّ من مباراة ..   وأكثر من تدريب!  

الاثنين 18 كانون ثاني 2021 212

أقلّ من مباراة ..   وأكثر من تدريب!  

علي رياح  

استطيع ملامسة المشاعر التي تحيط بالمدرب سريتشكو كاتانيتش وهو يبحث عن المزيد من التجارب الودية الدولية بعد مباراتنا الأخيرة مع الامارات .. ففي ضوء كل المعطيات الكروية في الداخل ومنها تردّي المستويات في الدوري ، صار الرجل عمليا – من وجهة نظره - في حساب المنفعة والضرر من أية مباراة .. أعني هنا ما ينفعه وما يضرّه شخصيا ، وليس ما يتعلق برؤية المدرب لما يجب أن يكون عليه المنتخب الذي تنتظره استحقاقات صعبة كلما تقدم في مشوار التصفيات المزدوجة المؤهلة الى المونديال وكاس آسيا!  
اللقاء مع الإمارات كشف مجددا  عن أن كاتانيتش يرفض مبدأ المجازفة ولا أريد وصفها بالمخاطرة .. هو يريد المباريات التجريبية ، ولكنه لا يريد أن يخسرها كنتيجة ، ذلك لأنه يتعامل مع جملة من المشاعر المتناقضة التي تظهر من خلال ردود أفعال الجمهور أو الإعلام وبات يحسب لها ألف حساب .. لقد فهم كاتانيتش أن خسارة مباراة ودية تثير من الزوابع بقدر ما يثير الإخفاق في مواجهة رسمية لها تأثيرها في مجمل التصفيات ، ولهذا كان الركون إلى أسلوب لم نر فيه سوى لمحتين هجوميتين حقيقيتين للمنتخب على مدار المباراة .. وهذا هو بالضبط التطبيق العملي لشعار : درء المضرّة وليس استجلاب المنفعة!  
هنا يتوجب على تطبيعية اتحاد الكرة ، خلال المدة المتبقية قبل استئناف التصفيات ،  أن تعمل باتجاهين .. الأول الحرص على تأمين مباريات ودية لها شكل أقوى مما كانت عليه مباراتنا الأخيرة مع الإمارات والتي ثبت أنها (مباراة والسلام!) ، فالمنتخب في حاجة ماسّة وحقيقية إلى اختبار إمكانياته مع منتخب أكثر قوة وحضورا على المستوى الدولي حتى لو خسرنا معه .. والاتجاه الثاني هو أن تعمل التطبيعية على إقناع كاتانيتش بأن يتحرّر من حساباته المتعلقة بالتأمين الدفاعي الذي لا نريد أن نراه سمة لأداء المنتخب لمجرد أن المدرب لا يريد أن يخسر ، واعتقد أن الاتجاهين متلازمان تحقيقا للاستفادة القصوى من المباريات بدلا من فتحها على كل الأبواب ، ولكي لا تكون كل تجربة أقلّ من مباراة وأكثر من تدريب بعد أن تتحول إلى مسرح للتجارب من دون الوصول إلى تشكيلة أقرب إلى الثبات وهو ما تعمل عليه كل المنتخبات في الدنيا!  
أما (تغييب) عدد من لاعبينا المحترفين أو المغتربين في الخارج ، فهو مسألة لابد أن تكون موضع نقاش داخل غرفة مغلقة بين المختصين الفنيين في الهيئة التطبيعية والمدرب كاتانيتش .. مباراة الإمارات أكدت الحاجة إلى خدمات أكثر من لاعب يتألق خارج الحدود ولا يصحّ أن يبقى خارج إطار المنتخب .. وهذه حقيقة تستوجب المرونة لا المزيد من المكابرة والتحجّر عند موقف يجرّد المنتخب ممن لديه الرغبة الأكيدة في اللعب ، والنية الصافية بالحضور عدن اللزوم!