شتائم على الهواء

الثلاثاء 19 كانون ثاني 2021 128

شتائم على الهواء
 سعدي السبع
من أولى ضوابط الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في العمل الاعلامي، هو مخاطبة الجمهور والمتلقين بلغة محترمة لا تتجاوز حدود اللياقة والأدب، وألا تنحدر الى لغة الشارع بإطلاق الأحكام والمفردات، التي تصدم المشاهد بتدني وهشاشة من يقدم نفسه سياسيا او محللا او خبيرا، ومن  مختلف العناوين والتوصيفات العديدة الأخرى، التي تطلقها القنوات الفضائية على ضيوفها. 
ومن الغريب أن تستعين قنوات فضائية بشخصيات لا تملك ما يغني المشاهد بالمعرفة والمعلومة والتحليل المحايد الدقيق، حيث لا تجد في طروحاتها غير  تكرار الكلام البسيط والرأي الساذج، من دون اعتبار  لوعي وفكر ودراية آخرين يشاهدونهم الى جانب  سعي البعض الاخر، لتمرير أفكار طائفية ومغالطات سياسية بتحريك دوافع نفعية ذاتية مكشوفة تبتغي ارضاء هذه الجهة او تلك مهما بلغت حدة التقاطعات والخلافات والمناكفات مع متحدثين مضادين لآرائهم، فلا شاغل لديهم وقتها غير الاصرار  على تقولاتهم على أمل إرضاء أرباب نعمهم، ومع هذا الواقع المتردي بدأنا نلحظ ظهور متخاصمين وليس متحاورين، يطلون علينا عبر الشاشات والمنصات الاعلامية وليس في جعبتهم غير اطلاق سيل الشتائم والكلام البذيء، وبغياب خطاب العقل والحجة والاقناع مما يحول تلك اللقاءات الى ساحة صراعات ونزاعات شخصية، يحاول النازلون اليها اثبات واستعراض انحيازهم وولائهم بطريقة فجة ومكشوفة المقاصد، لاسيما بعد أن استسهل البعض الظهور الاعلامي عبر طرق تدعو الى الشك والريبة، حسب كشف الحضور  الثقافي والمعلوماتي والسياسي .
كما يجنح بعض مقدمي ومقدمات البرامج السياسية، خصوصا الى تأجيج الخلافات وإثارة تصاعد الصراخ في ظن واهم منهم، اضافة الى عنصر المتابعة والتشويق على برامجهم، ولكن واقع العرض على العكس من ذلك تماما، فلم يولد ذلك الا النفور والاستياء  والنقد من قبل جمهور المتابعين والمشاهدين. 
وتتحمل القنوات الفضائية المسؤولية المهنية والأخلاقية حين تعمد الى استقدام شخصيات على طرفي نقيض ولا تتصف بالرصانة وسداد الرأي وعمق التحليل الفكري والسياسي، حيث لم تكن حواراتها اتجاها معاكسا في الرؤى او وفق قاعدة الرأي والرأي  الآخر،  بل ليس غير تهريج في سوق النخاسة السياسية وبإطلاق السباب والشتائم على الهواء، من دون مراعاة واحترام لمشاعر
 الآخرين !