النظام التحاصصي

الثلاثاء 19 كانون ثاني 2021 354

النظام التحاصصي
 شمخي جبر
 
 
تمأسست المحاصصة داخل عملية التحول الديمقراطي في العراق منذ تأسيس مجلس الحكم من قبل الحاكم المدني للعراق بول بريمر، فأصبحت هي قاعدة وأساس وانطلاق أي قرار سواء كان سياسيا او اقتصاديا .
فأصبح ما أطلق عليه (التوافق لسياسي) هو القاعدة التي تسالم عليها القوم، حتى وان تعارضت مع القوانين او الدستور، فالعلوية والاولوية والقول الفصل للتوافق بين زعماء المكونات، وهذا ماجعل النظام السياسي هشا يتعرض للهزات والانتكاسات، بسبب زعل وعدم رضا هذا الطرف او ذاك، وقد برزت مساوئ المحاصصة عند الحديث عن العلاقة بين المركز والاقليم، لأنها خضعت وأسست وبنيت على اساس التوافق السياسي وليس على اساس القوانين والدستور، لهذا بقيت مشكلة قائمة تظهر على السطح بين الحين والاخر، .يتفق المهتمون بالشأن السياسي على أن النظام المحاصصاتي يزيد الهوة بين الجماعات الاجتماعية، فهو بدلا من ربط هذه الفئات بالوطن والدولة والمصلحة الوطنية ومصلحتها الحقيقية، يربطها بمصالح فئوية ضيقة تتضرر هي ويتضرر الوطن، فهذه المجموعات والحالة تقوي عرى الروابط بينها وداخل مجموعة كل منها ويزيد تخندقها وتماسكها، على حساب الكل الوطني ووحدة النسيج الاجتماعي داخل الدولة والمجتمع. وقد اشار (أرنت ليبهارت) وهو المنظر الاول للديمقراطية التوافقية في مجتمعات التنوع الى خطورة المحاصصة بقوله: عندما يكون احد المجتمعات مصابا بانقسامات عميقة تقوى بالتبادل، وعندما يعيش كل جزء من السكان في عالمه الخاص منفصلا عن الآخرين، يكون خطر التمزق حاضرا وواضحا ومتوقعا.يتفق الكثيرون على ان انتظار التوافق يفضي الى تأخر اصدار اي قرار وضعف تأثيره وتجاذب اتجاهاته، حسب مراكز القوة والقرار على وفق مصالح القوى المطلوب توافقها عليه، ومن هنا فإن هذا القرار يفقد لحظته التاريخية وعملية الحسم السياسي.والبقاء على عملية التوافق الفئوي وتغييب مصلحة المواطن والوطن يعدان انحرافا عن المسار الديمقراطي، الذي لا يمكن ان يبنى على وفق رؤية جماعات بدائية، تقف بالضد من وحدة وقوة الدولة، لانها تعيش كطفيلي يأكل من جرف الدولة ويسعى لهدمه، وينمو على خلخلة النسيج المجتمعي وإتاحة الفرصة لاتساع الهوة بين الجماعات الاثنية الى أن  تكبر، مما يترتب عليه من تشظٍ مجتمعي يخدم العازفين على النغمة الفئوية التي تساعد على رص الصفوف الطائفية والعرقية.ويبقى التوافق السياسي مطبخا لخدمة الفئات وليس المواطنين، وديمقراطية كهذه هي ديمقراطية أثنيات وليست ديمقراطية مواطنين.