الحياة داخل فقاعة.. هل ينشئ الوباء جيلا «حبيساً»؟

السبت 23 كانون ثاني 2021 141

الحياة داخل فقاعة.. هل ينشئ الوباء جيلا «حبيساً»؟
 أليكس ويليامز
  ترجمة: ليندا أدور
بعد أن أخبرته والدته ان الأسرة لن تسافر الى منزل جده للاحتفال بالعام الجديد كما يفعلون عادة، ولن يمكنه الذهاب الى المدرسة أو رؤية أصدقائه، لكن يمكنه الاستمتاع بركوب الدراجة والتجول حول الحي او السباحة في حوض الحديقة الخلفية، بدا رومان وقد اعتاد “الحياة داخل فقاعة”، خلال الشهر أو الشهرين الأول، لكن بعد مرور أشهر، بدت الأمور وكأنها تسير على غير ما يرام في “الفقاعة”.
تقول كيان (37 عاما) والدة رومان، أن ابنها: “أصبح لا يرغب بمغادرة جدران المنزل الأربعة، ولا يريد حتى الخروج للباحة الخلفية، ويتوجب علي أن أتوسل اليه ليفعل ذلك”، مضيفة «كان طفلا إنطوائيا قبيل الجائحة، واليوم تحول الى «طفل حبيس».
 
نصف عام من العزلة
اليوم، بعد أكثر من نصف عام من العزلة الافتراضية داخل المنزل، لا يتوق الكثير من البالغين الى أكثر من الهروب الى عالم ما وراء الجدران الأربعة، لكن بالنسبة للأطفال فإن الأمر أكثر تعقيدا قليلا، بمواجهة عالم من التحذيرات المشؤومة والكمامات وساحات لعب ممنوعة، يفضل الكثير من الأطفال أمان وألفة المنزل، حتى وجد الآباء أنفسهم مضطرين الى تقديم الالتماس والتهديدات أو الرشوة لحملهم على الخروج من المنزل، ومع 
خيبة أمل الآباء بعودة الحياة الى طبيعتها وبداية عام دراسي جديد، في ظل تدابير صحية صارمة وتباعد اجتماعي، تكون النتيجة هي مصدر قلق جديد 
يضاف الى عام مليء بالقلق للوالدين، يضاف الى ذلك قلق إدمان الشاشات والتعليم عن بعد، وهنا يتساءل البعض ان كان قد كُتب لهم تنشئة «جيل رهاب 
الخلاء». تقول نينا كايزر، اختصاصية علم النفس الأطفال في سان فرانسيسكو: «ان هذه الظاهرة منتشرة بشكل لا يصدق، وتردنا مخاوف وأسئلة حول أطفال لايرغبون بمغادرة المنزل»، مضيفة حول على من يلقى عليه باللوم «لشهور عدة، أرسل سلوكنا رسائل عدة أن المنزل هو المكان الأكثر أمانا، لذا بتنا نشهد معارضة كبيرة من قبل الأطفال لمغادرة المنطقة الآمنة»، والأمر ذاته بالنسبة للبالغين الذين يجدون صعوبة في تقييم الأمان النسبي لأي رحلة في الأماكن العامة». يتطور الشعور بالنفور لدى بعض الأطفال ببطء، بينما يكون مفاجئا لدى آخرين، تقول ماركي ستيوارت (39 عاما)، تعمل محامية من فينيكس عن التحول المفاجئ لابنتها (8 سنوات): «ما أن انتشر الوباء وأغلقت المدارس، بدا الأمر كما لو انه «كبسة زر»، فهي ترفض مغادرة المنزل»، وأن أي محاولة لإخراجها لممارسة المشي أو الرياضة، تتحول الى 30 دقيقة من الضجة والمداهنة والإغراء، أو من الرفض التام».
 
الخوف من الكمامة
يمكن للكمامة نفسها أن تكون تذكيرا بالخطر الذي يكمن خارج باب المنزل، تقول اليزابيث كوبلاند، (34 عاما) تعمل مستشارة أكاديمية بجامعة واشنطن: «تشعر ابنتي ذو العامين بالخوف من أي شخص يرتدي كمامة، لأنها تذكرها بالأطباء والمستشفيات» مضيفة «في إحدى النزهات، لم تتعرف على صديقة لي بسبب الكمامة فانفجرت باكية على الفور»، فهل هذا هو رهاب الخلاء؟
تقول ماري آلفورد، عالمة نفسية بولاية 
ميريلاند والمختصة بقضايا القلق لدى الأطفال، إن الكثير من المقاومة التي يبديها الأطفال لمغادرة المنزل، ليست في حقيقة الأمر، هي التعريف السريري لرهاب الخلاء: «ان رهاب الميادين هو الخوف من 
مغادرة المنزل منفردا، أو التواجد في أماكن مزدحمة، لكن يجب ان يكون هناك خوف شديد، وهو أكثر شيوعا بين المراهقين»، مضيفة «لكن بعض الأطفال يرفضون الخروج لشعورهم بالراحة أكثر في المنزل، وهي الوسيلة لمقاومة أقل، أكثر من كونها خوفا».
من الناحية النظرية، قد يتطور اضطراب القلق لدى بعض الأطفال، لذا من المهم تحديد سبب القلق، وبغض النظر عن مسبب الخوف، فإن عنصر العلاج الرئيس هو القيام بعكس ما يتجنبون، كما يتوجب على الوالدين بذل أقصى الجهود لدفع أطفالهم للخروج من البيت، أو السفر، وبعد أن يواجه الأطفال خوفهم، حينها يمكنهم التحدث معهم عن الأمر. تقول كايزر: «إن الأطفال مرنون الى أقصى حد، والكثير من التأثيرات الطويلة الأمد تعتمد على كيفية إيصالنا لرسالة العودة الى الحياة الطبيعية لهم».
 
*صحيفة الاندبندنت البريطانية