{صندوق الفرجـــة} فـــي ذاكــرة اللبنانيين

الأحد 24 كانون ثاني 2021 224

{صندوق الفرجـــة} فـــي ذاكــرة اللبنانيين
 بيروت: غفران حداد 
"صندوق الفرجة" من الألعاب التراثية التي حفرت في وجدان جيل الاربعينيات والخمسينيات في لبنان، مرتبطاً بحرج بيروت وعيدي الفطر والاضحى، وهو صندوق خشبي يحتوي صوراً يحركها صاحب الصندوق باعثاً البهجة في نفوس الأطفال وهم يتزاحمون لرؤيته، متراكضين نحوه وهو يردد: "تفرّج يا سلام عالدنيا السلام، عنتر والشاطر حسن وفارس الأحلام، تعالوا شوفوا بَشوات بغداد وبساط الريح والسندباد". 
يستذكر مراد محمد موسى دياب (81 عاماً) ذكريات طفولته مع صندوق الفرجة: "في طفولتنا كانت كل العاب العيد في كفة وصندوق الفرجة في كفة" قائلا: "أضع رأسي في الصندوق لأرى صورا متتالية ملونة، كلها فرح ودهشة مع موسيقى جميلة".
مضيفاً: "كان صندوق الفرجة يلف بشكل دائم شوارع بيروت، خصوصا بين عامي 1954 و 1957 ، وقد اندثرت هذه اللعبة مع تطور التكنولوجيا والحياة في لبنان وأصبحت من الألعاب التراثية والفولكلورية التي نتذكرها كلما مر بنا شريط ذكريات الطفولة".
وتابعت طبيبة الاسنان نادرة فخري نعمان  ( 79 عاما): "صندوق الفرجة مهنة تراثية اندثرت وأحيلت إلى متاحف التقاليد الشعبية ففي طفولتنا كانت عملة الفرنك لها قيمة وليس جميع الأطفال معهم "خرجياتهم" لصرفها على اللهو" مبينة: "ما زلت أذكر، عندما كان عمري ثلاث سنوات  أتى رجل مسن إلى منطقتنا في "رأس النبع" يتجول بين الأزقة يحمل على ظهره صندوقاً خشبياً مستطيلاً ويجلس في باحة ويضع كرسيه ونتجمع حوله نصطف على المقعد متدافعين، ويحتضن كل واحد منا دائرة زجاجية "يفرغ " فيها عينيه، تُكَّبر له الصور التي ينظر إليها، وشريط الصور الثابتة بألوانها اللماعة يبدلها صاحب الصندوق معلقاً على كل صورة لعنترة أو عبلة أو الزير سالم أو الملك سيف بن ذي يزن أو الظاهر بيبرس أو حمزة البهلوان أو علي الزيبق: "تعا تفرج يا سلام على عبلة أم سنان وهادي هيا الست بدور.. قاعدة جوا سبع بحور".