ما السبيل لاستثمار الفرص المتاحة؟

الأحد 24 كانون ثاني 2021 284

ما  السبيل لاستثمار  الفرص المتاحة؟
ياسر المتولي
استبشرنا خيراً بالفرص التي وفرتها الحكومة من خلال الجولات، التي اجراها دولة رئيس الوزراء لعدد من الدول، التي أفضت الى ابرام بعض البروتوكلات والاتفاقيات ومجالات التعاون وعقود المشاركة في المجالات الاستثمارية .
وقد مضت اكثر من اربعة اشهر على بعضها دونما اي تنفيذ على ارض الواقع او اي اشارة او افصاح عن اي مشروع بدء العمل به او تنفيذه .
إن وضع العراق والأزمة المالية التي يعيشها وتأرجح الموازنة في أروقة البرلمان ينذران بتحديات اضافية جديدة ستدفع بالحكومة الى الارتكاز على الاقتراض الداخلي والخارجي، وما لهذا التوجه من انعكاسات سلبية  على واقع العراق الاقتصادي .
إنّ الفترة المتبقية لهذه الحكومة قليلة اذا حسمت موضوعة الانتخابات المبكرة، وحيث سيسبقها حل البرلمان وتحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال فتتقيد بأبواب صرف محددة، وتتوقف كل الاجراءات اللازمة للمباشرة بهذه الاتفاقيات عليه ولأجل استثمار الفرص المتاحة لا بد من تطبيق بعض الاتفاقيات الاستثمارية مع الصين ومصر والسعودية والاردن، وغيرها من الدول بهدف تنشيط الدورة الاقتصادية وضمان تخفيف الطلب على الاقتراض الداخلي .
البحث عن موارد مالية غير ريعية (لا تعتمد على النفط)  يتطلب تنشيط القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية لتفعيل حركة دوران راس المال  بما يتيح التفرغ لتنفيذ البرامج التنموية .
كيف يمكن تحقيق التنمية؟
 الاستثمار سيكفل تقليص المدد اللازمة للمباشرة ببرامج التنمية كونه يضمن تنويع الموارد، التي تعزز الموازنة وبذلك يسهم في حركة دوران راس المال كما أشرت .
الآن ما الذي ننتظره اذن لتفعيل الاتفاقيات الاستثمارية، ما دامت ستسهم بشكل كبير بحلحلة الوضع الاقتصادي من خلال توفير فرص عمل واسعة للعاطلين وكذلك تنشيط حلقات واسعة في سوق العمل والسوق التجارية المحفزة لرفع القدرات الانتاجية على الاستجابة للطلب على الانتاج المحلي، للكثير من البضائع والسلع المنتجة محلياً وبذلك تتحفز التنمية .
ما شاهدناه من تطور لافت للانتاج المحلي خلال معرض ( صنع في العراق)  يؤشر الى المخزون الابداعي  للمنتج العراقي .
غير ان هذا المخزون مقيد بسبب سياسة الاغراق السلعية المفتوحة بما يجعله غير مقاوم للمنافسة السعرية ويدفعه للتقنين .
من اجل ذلك دعوة في مقال سابق الى ضرورة مناقشة السياسة التجارية الخاطئة من خلال عقد لقاء للنخب الاقتصادية مع الوزارات المعنية، وكان المقال يحمل عنوان (اقصر الطرق) الذي بحثت فيه هذا الجانب الحيوي والمهم .
الآن وبعد أن شاهدنا القدرات التصنيعية العراقية المرموقة، فإن الحاجة باتت اكثر الحاحاً لدعم المنتج  الوطني بهدف تنويع مصادر تمويل الموازنة لفسح المجال امام الايرادات النفطية لتوجيهها نحو الاستثمار في  مشاريع البنى التحتية ودعم برامج التنمية .
رب من يلاحظ خلطاً في موضوعين منفصلين في هذا المقال اقول نعم فقد تعمدت بهذا الخلط بين الموضوعين وذلك لتبيان اثر واهمية تفعيل الاستثمارات في تحريك السوق كونها تشكل مجالا أرحب  لتنشيط  الانتاج المحلي كيف؟
عند قدوم الاستثمارات الى العراق ستنتعش سوق العمل بالتاكيد ويزداد الطلب على السلع والخدمات فتتوفر فرص عمل وينشط الانتاج المحلي، الذي يوفر بعض متطلبات المستثمرين، وبذلك نضمن استثماراً اوسع  للفرصة المتاحة.