السؤال الحزين!

الاثنين 25 كانون ثاني 2021 103

السؤال الحزين!
 عبدالزهرة الهنداوي
 
 
أظهرت دراسة لمعهد «غالوب» الاميركي أعدها مؤخرا، ان أكثر من ثلثي العراقيين، لايشعرون بالفرح، بل ان الحزن هو رفيقهم الدائم!. يقابلها 14 % نسبة  الحزن في بلدان العالم الأخرى، وهكذا يبدو فعلا ان الحزن حط رحاله هنا في بلاد وادي الرافدين، منذ بدء التكوين، حتى اصبح علامة فارقة، أو سمة بارزة من سمات العراقيين، فقال احدهم متندرا، ان هذه العلامة الفارقة ينبغي ان تُثبّت في بطاقة الأحوال المدنية، او في جواز السفر، فتكون فقرتها، العلامات الفارقة: الحزن
 الدائم!.
غناؤنا حزين، فآهات داخل حسن، وحسين نعمة، وفؤاد سالم، وقحطان العطار، وياس خضر، تكاد تقتلع القلب من بين أضلاعه، لكمية الحزن التي تختزنها، فرحنا موشى بالحزن، نخشى الضحكة، فقد تكون نذير شؤم! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بحزن شديد، هو، هل اختار العراقيون الحزن، رفيقا لهم، لأنهم يعشقون الحزن؟، وهل ثمة إنسان في الكون يرغب في  أن يكون في حزن دائم؟ أم أن الحزن هو الذي اختار مقر إقامته الدائمة بيننا، معززا مكرما، بعد أن وجد الأرض الخصبة لنموه؟! ولعله كان محقا في هذا الاختيار، فعلى مدى قرون من الزمان، كان الألم الموجع يمهر الحياة عندنا، احتلالات، وغزوات ومذابح، انقلابات، ومؤامرات، ومقابر، أمراض، وفقر وأمية، جمعات دامية، تتبعها اسبات، واحاد حزينة، وكذلك الاثنين والثلاثاء والأربعاء، ويختمها الخميس الدامي، الذي سجل اسمه في تاريخ الألم العراقي، اذ  حل فيه الموت ضيفا ثقيلا في حفلة ممهورة بالدم القاني، سال من  نحور شباب، استقبلوا خميسهم، بأحلام، ربما تشبه حلم  عصفور صغير، يمني نفسه الظفر بحبة قمح، يلتقطها ليعود بها إلى افراخه، خرج أولئك الشباب إلى (سوگ الهرج) في الباب الشرقي، هذا يبيع الشاي، وآخر يبيع اللبلبي، وثالث يبيع ملابس الـ«بالة 4 بألف».. الخ.. ليحصلوا على 10 آلاف دينار في نهاية يوم طويل وشاق، يسكتون فيه أنين بطونهم، بـ «لفة فلافل»، ثم يعودون مساء إلى امهاتهم وأطفالهم، حاملين «علاگة» صغيرة فيها متطلبات «الجدر»!! بحدها الأدنى.
في يوم الخميس الدامي، لم يعد أولئك الشباب حاملين أكياسهم، التي تبث البهجة والفرحة في ارجاء البيت المتواضع، إنما عادوا، محمولين هم وأحلامهم، في اكياس!، بعد أن تطايرت اشلاؤهم لتختلط مع «بسطياتهم»، وكأنهم يوقعون عهدا دائميا مع الحزن، عادوا اشلاءً مطلقين بذلك حزنا سرمديا، يبقى ملازما امهاتهم الثكلاوات مدى الدهر، فمن أين تأتي السعادة، بعد ان اغلق الحزن كل الدروب، بوجهها؟! سؤال حزين، لن يموت، لانه لن يصطدم بالإجابة التي 
ستقتله!.