العودة الى التعليم.. مشروع لتشجيع المتسربين

الخميس 28 كانون ثاني 2021 457

العودة الى التعليم.. مشروع لتشجيع المتسربين
   فجــــر محمــــد  
يحرم سنويا من التعليم عدد لايستهان به من الفتيات، اما نتيجة الضغط الاسري عليهن او بسبب الظروف الاقتصادية، وبحسب التقارير الدولية، فإن حرمان الفتاة من التعليم خسر الاقتصاد ما يقارب 30 تريليون دولار مدى الحياة، ومن هؤلاء الضحايا هديل راضي، التي كانت في الصف الاول المتوسط، ولكن أصر والدها على ان تترك الدراسة، وهي ليست الوحيدة، فهناك المئات من الفتيات اجبرتهن الظروف على ترك المدرسة. 
ولذلك نظمت مؤسسة أغصان للتنمية بالتعاون مع اليونسيف ووزارة التربية للتواصل مع اولئك الفتيات وأقرانهن من الأولاد أيضا، وألا يكون التعليم المدمج عقبة امام عودتهم الى الدارسة، خصوصا مع اعتماد الوسائل التقنية والتكنولوجية، التي قد لا تتوفر لدى الكثيرين من ذوي الدخل المحدود.
 
مشروع حيوي
يعاني عدد كبير من الفتيات من حرمانهن من اكمال دراستهن، وبحسب التقارير الدولية، تجبر نسبة كبيرة منهن يوميا على ترك دراستهن، بضغط من أولياء أمورهن، بحجة العادات والتقاليد، لذلك يهدف مشروع العودة الى التعليم للتواصل، مع من تركن دراستهن، وليس فقط الفتيات، بل الأولاد ايضا الذين اجبرتهم الظروف على هجر مقاعد الدراسة والتسرب الى الشوارع، وزجهم في أعمال لا تليق بطفولتهم.
مديرة قسم التخطيط في مديرية تربية الرصافة الثانية، عفاف خيون غاوي، أوضحت أن آلية المشروع تتمحور حول عودة الطلبة المتسربين، فضلا عن توفير مناهج دراسية مساعدة للطالب، اضافة الى تلك الاساسية، لتسهل الأمرعليه وعلى ولي امره، وبحسب خيون، فإن التربية اختارت 29 مدرسة لتطبيق هذه التجربة، وحرصت على أن تكون الطالبات هم النسبة الغالبة فيها، لتشجيعهن على العودة للدراسة، من خلال التواصل مع أولياء أمورهن.
 
هدفٌ انسانيٌّ
في الأعوام الماضية، تمكنت الجهات ذات العلاقة، من إعطاء نسب تبين اعداد الطلبة المتسربين، وقد كانت نسبا لا يستهان بها، واليوم في ظل التعليم الالكتروني، ازدادت النسبة أكثر فأكثر، وهذا تطلب التدخل من ذوي الشأن،  فعلى سبيل المثال، يذكر المشرف الإداري في تربية الرصافة الثانية، كريم لفتة أن التواصل مع هؤلاء الطلاب، وفي ظل جائحة كورونا، يشكل تحديا حقيقيا، لذلك فالوصول اليهم ومتابعة مدارسهم، هما السبيل الأمثل لإعادتهم الى مقاعد الدراسة، وهذا بحد ذاته هدف انساني يسعى اليه هذا البرنامج.
 
محاور مهمة
إنَّ العودة الى التعليم، من المشاريع الريادية الهادفة الى دعم وإدامة العملية التعليمية، سواء عادت الدراسة بشكل كامل، أو بقيت جزئية بسبب جائحة كورونا، وهذا المشروع الذي أعدته مؤسسة أغصان بإشراف اليونسيف وبالشراكة مع وزارة التربية، وفي مرحلته الاولى سيستوعب أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة، في المراحل الابتدائية والمتوسطة، ومتوزعة بين 80 مدرسة في محافظات بغداد والنجف وصلاح الدين.
 
المنصّات التعليميَّة
مع استمرار تقليل ساعات الدوام المدرسي والاكتفاء بيوم واحد في الاسبوع، أصبحت المنصات التعليمية والالكترونية، تحل محل المدرس، الميسرة في مؤسسة أغصان اطلال كريم بينت أنه من الضروري التعرف على معوقات التعليم المدمج، والتواصل مع أولياء الأمور، وان يتم تقاسم المسؤولية بين الملاك التدريسي واهالي الطلاب، ومن الواضح أن هناك تحديات كثيرة، لذلك سيكون مشروع العودة الى الدارسة والمناهج الاثرائية، خير معين لأولياء الامور والطلاب في هذا الوقت.
 
تثقيف
يرتكز مشروع العودة الى التعليم على مدى تقبل الاخرين، لاسيما أولياء الامور، بالسماح لأولادهم بالدراسة مرة اخرى، ممثل منظمة اغصان عدي تحدث عن الجهود المبذولة بهذا الصدد قائلا:
"ان عودة الطلاب الى المقاعد الدراسية، تحتاج الى التثقيف والتوعية بهذا الامر المهم، لأن المستقبل هو للمتعلمين، لذلك سعى جميع من في المشروع الى تحفيز الطلبة المتسربين، والاستعانة بالشخصيات المؤثرة في المجتمع من اجل تحقيق هذا الهدف".
 
نجاح الحملة
يسعى الاختصاصيون في الجانب التربوي الى شرح وتوضيح المواد الدراسية والمناهج كافة، لذلك أوجد الاختصاصيون فكرة المنهج الإثرائي بطريقته وصيغته المبكرة، التي تهدف الى امتاع الطالب، وبالوقت نفسه تسهيل عملية التعلم، وفي مشروع العودة الى التعليم يعمل عدد من الميسرين، بالتنسيق مع ادارات المدارس والطلاب واولياء امورهم، وعن هذه التجربة تقول الميسرة هبة عدي:
"منذ المراحل الأولى لانطلاق المناهج الاثرائية وايصالها الى الطلاب وهي تلقى نجاحا واضحا، علما ان هذا النوع من المناهج في هذا الوقت يشكل تحديا كبيرا، لكن التعاون الذي ابداه اولياء الامور والطلاب سهل المهمة، بشكل واضح".
 
العنف ضد الأطفال
ان تصاعد وتيرة العنف ضد الطفل في الآونة الاخيرة، بشكل سريع ومخيف جدا مما يتطلب جهدا حقيقيا، لايقاف هذه الانتهاكات، وقد أخذ هذا الامر حيزا كبيرا في نشاطات هذا البرنامج المخصص لعودة الطلاب ووقف العنف، لأن الأطفال هم اكثر فئات المجتمع هشاشة، هذا ما طرحته الورقة التثقيفية، التي أعدت من قبل المسؤولين على المشروع، وركزت على إبعاد الصغار عن النزاعات وسوء المعاملة، فضلا عن الاساءة الجسدية واللفظية بحق الطفل.
 
ستراتيجية اليونيسف
تعمل ممثلية اليونيسف في العراق على مجموعة من البرامج والمشاريع، ومن بينها اعادة المتسربين الى مقاعد الدراسة، وفي تصريح خصت به لـ" الصباح" اشارت اليونيسف الى أنه يمكن أن تكون لإغلاق المدارس عواقب وخيمة على رفاهية الأطفال ونشأتهم وتعلمهم، لا سيما أطفال المجتمعات الضعيفة، ولذلك تلتزم اليونيسف - العراق ببذل كل ما في وسعها، بشراكة مع حكومة العراق وإقليم كردستان العراق، ومديريات التربية والتعليم على مستوى المحافظات، لضمان استمرار الأطفال في عملية التعلم، إما في المدارس على نحو آمن أو من خلال الطرق والمنهجيات الجديدة المبتكرة، وفي إطار هذا الالتزام أعدّت المنظمة ستراتيجية تسمى بـ( التعلم المدمج) تجمع بين الصفوف الدراسية وآلية التعليم عن بعد، لضمان مواصلة الاطفال لتعلمهم، بواسطة أفضل الطرق المتاحة، واكثرها امانا وملائمة لهم، وبالفعل بفضل هذه الآلية، تمكن اكثر من مليوني طفل ويافع ممن ينتمون الى الفئات الاكثر ضعفا، من مواصلة الدراسة بفضل المنصات الرقمية، ومواد التعلم الذاتي، والقناة التلفزيونية الفضائية التي أطلقت بدعم من اليونيسف.
ومن الجدير بالذكر ان المنظمة تمكنت من خلال شركائها إعادة اكثر من 144 الف طالب، وتواصلت مع ذويهم، وقدمت لهم المساعدات المالية بالشراكة مع برنامج الاغذية العالمي للأسر التي لا تستطيع تحمل التكاليف. 

آراء وتدوين


Banner