{الكسرة}.. موطن أبطال الرياضة والفن {أيام زمان}.. مقهى الذكريات السعيدة

الأحد 07 شباط 2021 361

{الكسرة}.. موطن أبطال الرياضة والفن {أيام زمان}.. مقهى الذكريات السعيدة
   فجر محمد
داخل المقهى الصغير الذي اختار صاحبه اسم "ايام زمان"، كانت صور المطربين القدامى كناظم الغزالي وعبد الحليم حافظ وفريد الاطرش تزين الجدران، بالتناغم مع اصداء الاغاني التراثية التي تصدح في كل ارجاء المكان، ذلك المقهى يتوسط منطقة شعبية لها تاريخ حافل بالانجازات، اذ خرجت شخصيات رياضية وثقافية لها باع طويل، وهي منطقة الكسرة.

نجوم
يستقبل هذا المقهى رياضيين ومثقفين لهم تاريخ وحضور مهم في اوساط المجتمع العراقي، وهو يتوسط احدى اهم المناطق الشعبية التي كانت احد اهم الروافد التي تغذي الاوساط الرياضية والثقافية بالمبدعين، وكما يقول صاحب المقهى عصام رشيد التميمي: "ان هذا المكان يضم الروابط الرياضية واعضاءها ومختلف الرياضات الاخرى ككرة القدم والمصارعة والملاكمة، كل هؤلاء يجتمعون في مكان واحد ليتناقشوا بشؤونهم المختلفة، فضلا عن جلسات التكريم التي تقام احتفاء بهم وبانجازاتهم وما قدموه للبلد وبجهود شخصية فقط".
 
أجيال
من يرتاد هذا المكان سيرى اجيالاً مختلفة تتجاذب اطراف الحديث، فهناك من يلعب لعبة الطاولي الشهيرة والدومنة والعاباً شعبية اخرى، كما ستتناهى الى الاسماع اصوات النقاشات والجدالات والضحكات التي تملأ المكان.
 
تاريخ حافل
في احدى زوايا المقهى كان يجلس عدد من الرواد الرياضيين، ومنهم الرائد فانوس الاسدي الذي كان معاصرا للاعب الدولي جمولي، ويتحدث عن مبادرات التكريم التي يقوم بها الرواد احتفاء ببعضهم قائلاً: "في هذا المقهى الصغير يتجمع رواد الرياضة، ويحتفى بتاريخهم الطويل وما قدموه للرياضة العراقية، اذ كانوا خير من يمثل هذا القطاع المهم الذي يزداد محبوه ورواده يوماً بعد الآخر".
 وتجدر الاشارة الى أن منطقة الكسرة التي يتجمع فيها هؤلاء الرواد اليوم قدمت شخصيات مهمة على سبيل المثال مجبل فرطوس، وعلي حسين وعناد عبد  وغيرهم من الرواد الذين قاموا بانجازات رياضية كبيرة.
 
طاقات الشباب
ملاكمون ومصارعون ورواد لمختلف الرياضات تشاطروا الطاولة ذاتها في المقهى، واصوات نقاشاتهم كانت تعلو بين الحين والاخر ثم تعقبها ضحكاتهم، ومنهم الملاكم السابق الذي اجبرته اصابته في الحرب العراقية الايرانية على ترك رياضته المفضلة عبد الكريم الملا الذي تحدث قائلا: "ان الرياضة الشبابية اليوم تعاني من الاهمال، اذ لابد من استثمار الطاقات التي يحملها اليافعون والشباب، وزجهم في اندية وفرق رياضية تعنى بهم وتطور من مستوياتهم".
 
لمحة تاريخية
ان منطقة الكسرة من المناطق الشعبية التي تتميز بكثافتها السكانية العالية وهي تضم الكسبة وصغار العمال، وبحسب المصادر التاريخية كان يطلق عليها نجيب باشا وتتكون من مجموعة من البساتين، وفي احد الفيضانات كسرت السدة الترابية ومن هنا اطلق عليها اسم الكسرة، ومن الجدير بالذكر ان هذه المنطقة الشعبية ببيوتها المتقاربة مع بعضها الاخر تستمر برفد الرياضة بمتميزين ورياضيين يلمعون بمختلف الالعاب الرياضية.
 
مصنع الأبطال
يصف اهالي الكسرة منطقتهم السكنية بمصنع  الابطال، وعلى الرغم من اهميتها، الا انها تفتقر لناد رياضي يحمل اسمها على غرار المناطق السكنية الاخرى، هذا ما اشار اليه احد سكنة المنطقة ومدرب كرة الطائرة الكابتن باسم بدر وتابع قوله: "هذه المنطقة تعاني من الاهمال، ولم يلتفت اليها اي احد، في حين تضم شباباً مؤهلين لمختلف الرياضات ومتميزين فيها، وما يطلبه سكان وشباب الكسرة أن يكون لهم فريق خاص بهم، كي يتمكن الشباب من ممارسة رياضتهم المفضلة داخل منطقتهم السكنية وينافسوا باقي الفرق الرياضية والاندية المحلية".
 
تميز
الحكم الدولي في اتحاد كرة القدم عدنان تقي تحدث عن الاهمية التي تتمتع بها الكسرة التي انجبت ولغاية الان ابرز اللاعبين الرياضيين المتميزين، فضلا عن وجود رواد مهملين هم بحاجة الى الرعاية والاهتمام، عوضاً عن الاهمال وعدم الافادة من خبراتهم الرياضية.
وبحسب الحكم عدنان تقي فان الكسرة تشبه الى حد بعيد دولة البرازيل التي ترفد منتخبها الكروي دائماً بالطاقات الشبابية، ولكن تلك المنطقة لم تستثمر بشكل صحيح حتى الان.
 
السد العالي
على مقربة من مقهى "ايام زمان" لا يمكن أن يغفل الزائر لمنطقة الكسرة عن مشاهدة تمثال الشخصية الرياضية التي كان لها اثر وتأثير في الرياضة العراقية، وهو جميل عباس جميل الملقب بـ(جمولي) او كما يحلو لزملائه ولمحبي الرياضة آنذاك أن يطلقوا عليه لقب السد العالي، لكن هذا التمثال بدا مهملا وترك الزمن آثاره الواضحة عليه، وفي الجهة المقابلة لجمولي كان ملعب الكشافة الاثري الذي تم تشييده عام 1928  شاخصاً للأنظار وبحاجة الى التفاتة هو الاخر.
ارث رياضي
مدير الرياضة المدرسية والمسؤول عن الملعب والحكم الدولي السابق نجم عبود تحدث عن عراقة الملعب واهميته قائلاً:" ان تاريخ تشييد ملعب الكشافة يعود الى عشرينيات القرن الماضي، ومنذ تأسيسه ولغاية اليوم، يعد ارثا رياضيا تخرجت منه المئات من الشخصيات الرياضية المهمة، ولكنه اليوم آيل للسقوط وبحاجة الى الترميم، وفي احدى المناسبات الرياضية تعرض احد الطلاب المشاركين الى الاذى بسبب تهالك مدرجات الجمهور، لذلك فهذا الملعب بحاجة الى اهتمام وترميم".
 
صرح تاريخي
في دول العالم المختلفة والمجاورة يجري الاهتمام بالملاعب الرياضية، خصوصا تلك التي تعد من الاماكن الاثرية التي انتجت اجيالا حفرت اسماءها في تاريخ الرياضة بعمق، واليوم يناشد المسؤولون عن الملعب الجهات المعنية أن تنظر اليه بعين الرعاية والاهتمام و الا تهمل هذا الصرح التاريخي.
مدير ملعب الكشافة علي فاضل تحدث عن اهمية هذا المكان قائلا:" لقد احتضن هذا الملعب الفرق الرياضية والدولية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كما ضم اشهر السباقات الرياضية على مستوى العالم والوطن العربي آنذاك، ومن الجدير بالذكر ان ايقونة الرياضة واللاعب اللامع جمولي ارتبط ارتباطا وثيقا بهذا الملعب، خصوصا بعد فوز العراق بكأس العرب عام 1966".
 
مواصفات رياضية
في كل ملاعب العالم المهمة هناك مواصفات وصفات معينة لابد أن تتمتع به تلك الصروح الرياضية لكي تتمكن الفرق من مزاولة نشاطاتها بكل امان واطمئنان، وملعب الكشافة اليوم بحسب مدير الرياضة المدرسية نجم عبود ينقصه هذا الامر لذلك يناشد الجهات ذات العلاقة أن تقوم بترميمه والاهتمام به، ومن الجدير بالذكر ان هناك مستثمرين يرغبون بالاستثمار في هذا الملعب ويحتاجون الى الموافقات الاصولية كي يقوموا ببنائه وترميمه من جديد. 

آراء وتدوين


Banner