إسماعيل الغوار.. رحلة عمر مع الحماسة

الأحد 14 شباط 2021 306

إسماعيل الغوار.. رحلة عمر مع الحماسة
 عادل العرداوي
بدأت مشواري الشعري عام 1967متطلعاً للشهرة، بالتعرف الى الشعراء الذين سبقوني؛ مبادرا بطرح «دارمي» متواضع من نظمي، للمناظرة عليه من قبل الشعراء الشعبيين الذين اعرفهم او  لا أعرفهم، باعثا عشرات الرسائل البريدية لهم عبر انحاء العراق، والبيت هو: «ليش اليحب مينام للصبح يسهر.. يتربه نجم سهيل والفجر لو طر».
ومن الشعراء الذين ارسلت لهم للمشاركة في المناظرة المرحوم الشاعر اسماعيل الغوار من تكريت، وبالفعل تلقيت ردود شعراء، منهم الغوار، اذ اجابني بأبيات من الدارمي على شكل ( مهداد)، مشيراً فيه الى قصة النبي
يوسف»:
 
من آدم الحب فاح طيبه وتعطر 
يوم اطلعت حواء من ضلعه الايسر
شمها وسنا الحب فاح نوره وتطور 
والحب وراثه اليوم ما بيهه منكر..!
عاد اليحب ياصاح من حگه يسهر 
يرعه النجم والليل كله ايتنطر..
والحب حلو وماثور (وبيوسف )إنغر 
من حب حلاته اجروح بيديهن أثر 
و( زليخه) همت بيه  وهم بيهه من فر 
گالت: يهذا البيه لمتني بالشر..!!
او شاهد قميصه الگال من خلفه منطر 
هذا اليحب مسحور والفتنه تسحر..
كل گلب للعشاگ بالحب تعور..
( قيس) وبشر وفلان وفلانه وأكثر..!
 
استذكرته وقد رحل عنا عام 1986من باب الوفاء وتعريف ابناء الجيل الجديد به، خاصة اذا ما عرفنا ان قصائده واشعاره الوطنية والاجتماعية كانت تذاع في اذاعة بغداد وتنشر في الصحف والمجلات المحلية، مستعينا بنجله الشاعر طلال اسماعيل الغوار، للحصول على نماذج قصيرة من شعر والده لتضمينها في هذا المقال، وبالفعل فقد استجاب لطلبي
 مشكوراً.
ففي عام 1958 نظم اسماعيل الغوار قصيدة حيا فيها ذكرى تأسيس الجيش العراقي منها:»انته ياجيش العراقي للعرب عز وفخر.. من عراقك والمراكش تفتخر بيك ومصر.. ومن فلسطين المنادي بسمك اينادي النصر». 
ومن قصيدة له قالها في الأربعينيات: «يا شعب اوعه و فتكر ناصبلك الطاغي شرك.. گوم اعله حيلك وبعزم الطم الطاغي بخنجرك.. وينك يبن دجله الشهم، وابن الفرات اشصبرك؟».
وجراء قصائده السياسية والانتقادية للاوضاع المزرية التي كانت قائمة في اواخر العهدين الملكي والجمهوري الاول، فقد اعتقل في السجن لاكثر من مرةً ما افقده بصره!
ومن قصيدة له يخاطب فيها زملاءه الشعراء: «يا اصحاب الشعر بطلوا للبچي.. ماحصل حگ بالبچي ودمع العيون.. ياخي الحگ گوم وبصدگ الحچي.. نجي لازم بالعصا وسن السنون.. گوموا گوموا، لا نظل بس نرتچي.. ذاك حگنه الماخذينه
 الظالمون».
وفي الحب والغزل والذكريات يقول عن ذكريات الطفولة: «يا حلاة ابيوت اهلنه اهل المروه.. والربيع يهلهل وعوده ايتلوه.. والغدير الصافي من ميه انتروه.. والشمس لو غربت يضحك گلبنه».
والغوار المولود في عام ( 1906) نظم الشعر في سن مبكرة، متأثراً باجواء الريف والبادية المحيطة: «لا تلومنه يعذال بهوانه.. ما الذ من حب هوى اول صبانه.. من زغرنا اثنينه والحب سگانه.. مثل شجره وساگي الدالي سگاهه».
وله في الابوذية المبتكرة.. غير التقليديه: «افراگهم بالروح أثر وبدليلي اسموم خله.. والحشا بشظاظ من شظ وبخلال البيت خله.. يا طبيب الداي لا لا تداوي احشاي خله.. مالي ادوه اليوم  عندك علي ضايع دواهه»، ونظم الميمر الغنائي الشائع في البادية: «لاگتني ابطرة الفجر تتبختر.. طلعت كمر جنهه بسمانه نور.. وعلميمر.. وعالميمر».
اسماعيل الغوار في حياته، جمع بعضاً من اشعاره، في ديوانيه «صرخات الشعب» و»مواكب الشعب»، لكن ثمة ما لم ينشر بانتظار مبادرة نجليه الشاعرين علي وطلال.