حين تدور النواعير

الاثنين 15 شباط 2021 152

حين تدور النواعير
عبد الهادي مهودر
يوم عراقي جميل وجمعة مباركة فعلاً قضيناها في مدينة هيت، مروراً بمدن محافظة الانبار، وقد استرجعت لحظاتها عند العودة الى بغداد، وكان اللافت للنظر ان احاديثنا ذهاباً وقياماً وقعودا وإياباً لم تتطرق الى السياسة وتقلباتها، وشغلَنا جمال هيت والمدن الفراتية عن أي حديث آخر، على الرغم من أن «الطيور المسافرة» في هذه الرحلة الفراتية، معظمهم من الصحفيين والكتاب المعروفين، قلت ربما ان المسؤولين في الانبار واهاليها تركوا السياسة وخلافاتهم جانباً وركزوا جهودهم على إعمارها وأدركوا حتمية السباق مع الزمن لتعويض ما فات وخيراً ما فعلوا .
لقد مرت على الانبار أشد الخطوب وأقساها وكنا في كل شبر نرى آثار الرصاص وشظايا القنابل وبقايا الخراب والارهاب، هنا فجروا الخط السريع و دمروا محطة السكك الحديد وهناك نسفوا مبنى المستشفى الكبير، وهناك قُتل الشيخ ستار ابو ريشة ووسط هيت قتلوا ابناء عشيرة البو نمر، وذاك الحي شهد المعارك من بيت لبيت، وصور الشهداء من القادة العسكريين والشرطة والجنود والعشائر لكل منها قصة، وتحت كل قطعة حجر قصة دامية في مدن وقرى مازالت تبني بيوتها بالحجَر، وخلاصة المشهد الطويل الدامي بلغت في الانبار مرحلة النضج «فما فيها يكفيها»، ولا وقت للنظر إلى الوراء والبكاء على الأطلال ولا خيار غير مداواة الجروح لكي ترى الناس الضوء في نهاية النفق، هنا اليوم شوارع جميلة وبنايات تشمخ ومتحف ومركز  ثقافي يفتتح وموقع سياحي ينشط ونواعير تدور، بهذا الفهم وضعت الانبار اقدامها على الطريق الصحيح وبدأت من جديد وفي ذلك فليتنافس المحافظون ، قد يقول قائل ليست الصورة وردية بهذا الشكل، فهناك تقاطعات وفساد، ونقول نعم هي كذلك في جميع المحافظات ليست وردية ومتفاوتة نسبيا، لكن لابد من بذرة أمل ومن على هذه الأرض يستحقون العيش، والقاسم المشترك هو نفسه لدى أهالي الانبار والناصرية وميسان والبصرة، فالناس جميعا رأت الويل وتريد لقمة حلال هنية وكريمة وأماناً وعدالة لا غير، وجميعهم يطلقون حسرة حين يرون البلد تائهاً في كوكب الأرض ودولا فتية تحط على كوكب المريخ.
 شكراً  للأنباريين والمسؤولين الذي تركوا بصمات إعمار، وأهل الأنبار أدرى بهم، وللصحبة الطيبة التي أنستنا نواعير السياسة، وأخذتنا الى نواعير هيت ووعدتنا بنواعير 
حديثة.