أمراض الوسط الفني

الثلاثاء 16 شباط 2021 395

أمراض الوسط الفني
سامر المشعل 
 
يسود الوسط الفني وللاسف الشديد الكثير من الامراض الاجتماعية والعقد والأزمات النفسية، التي تبث على الدوام سموم الغيرة والحقد والحسد والانانية، بل تصل في احيان كثيرة الى مهاوي التسقيط والاساءة لبعضهم الاخر!.
ومن النادر ان يتم الحديث في الجلسات الخاصة، أو في وسائل الاعلام أو حتى في وسائل التواصل الاجتماعي عن ذلك الفنان أو تلك الفنانة بحب واحترام وإضاءة الجوانب الايجابية في شخصيته وعطائه الابداعي.
هذه هي القاعدة الاخلاقية التي ينتهجها فنانونا والتي تحكم علاقاتهم الفنية والاجتماعية، وهذا ما لمسته من خلال تجربتي ومعايشتي للفنانين على مدى ربع قرن من الزمن، لا نريد ان نكون متشائمين وسلبيين ونجحف حق ثلة من الفنانين، الذين يشكلون استثناء لما هو سائد في الوسط الفني، فهؤلاء الفنانون يتمتعون بقلوب نقية تفيض محبة وعطاء وتسامحا ورفعة.
ومن النادر أن تجد مبدعا كبيرا يتمتع بخلق وسلوك يوازي عطاءه الابداعي وتتوازن الكفتان بشخص واحد تتكامل شخصيته في حب الآخرين، ونقل معرفته وخبرته اليهم، يأخذ بيدهم نحو ضفاف النجاح ويفرح بتفتح بذور الابداع في اديم ساحة الفن لتورق وتتنافس في عطائها الجمالي وتفيض بالوان الابداع لترتوي الذائقة وتنتعش النفوس جماليا وحضاريا.
الهدف من كتابة هذا الموضوع ليس الغرض منه استظهار سوءاتنا على الملأ، انما هو مراجعة ذاتية واجتماعية، في النظر لنفوسنا وتجاوز ما نحمله من عقد وامراض نفسية واجتماعية، ومثلما هو معروف أن تشخيص العلة هو مفتاح لعلاجها.
نحن بحاجة الى طاقة أكبر من الحب والايثار، كي تطغى على مشاعر الكره والانانية على مستوى الوسط الفني بصورة خاصة، وعموم المجتمع بصورة عامة.
الفنان يفترض ان يكون شخصا مختلفا عن عامة الناس، والمجتمع اذا تلوث فكريا واجتماعيا يسعى الى تنقيته، لأنه يتعامل بالمشاعر والأحاسيس، وعلى عاتقه مسؤولية نشر الجمال والوعي، وان يكون طاقة ايجابية في المجتمع في بث روح المحبة والتسامي، وفي مشوار عطائه الفني، لابدَّأن يعمل على تنقية ذاته من مشاعر الغل والكراهية، يحاسب نفسه بشدة من أجل تقويم وتقييم سلوكه وان يترفع عن العمل، وفق مبدأ المؤامرة والشللية والكروبات المنغلقة، ونرفع الحواجز الوهمية التي يضعها الآخرون لتغطية عقد النقص في الروح والعطاء، ونمنح الآخرين ما يستحقون من الحب والفرص المتساوية بالظهور على الساحة الفنية، والتخلص من آفة "الانا" تلك العقد المستحكمة لدى الكثير من الفنانين، ليتذكر اصدقائي الفنانين القاعدة الذهبية:"ان الفنان كلما يكبر يزداد تواضعا للآخرين".