تيار المستقبل يطالب بـ {تحرير» القصر الجمهوري من عون

الأربعاء 17 شباط 2021 256

تيار المستقبل يطالب بـ {تحرير» القصر الجمهوري من عون
  بيروت: جبار عودة الخطاط 
حالة الاستعصاء والتعقيد الحكومي، بلغت أوجها بعد خطاب الرئيس المكلف سعد الحريري، وما نجم عنه من حرب بيانات نارية، بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، حتى وصل الحال بمطالبة أمين عام التيار الأزرق أحمد الحريري بـ "تحرير" القصر الجمهوري من الرئيس ميشيل عون، في نبرة خطاب غير مسبوقة، مما يجعل المسار الحكومي أسير أجندة متبادلة؛ بين التيارين مؤداها لي الأذرع، وكسر الإرادات. 
اللبنانيون تملكهم اليأس من ولادة حكومة الرئيس الحريري، حتى ان كثيرين منهم أكدوا لـ"الصباح"، انهم ماعادوا يتابعون أخبار الحكومة التي وصفوها بـ(لعبة العناد، وما تشهده من اجترار ممل وطويل) على حد تعبير بعضهم، "لا تشكيل حكوميا مالم يتدخل بقوة الفرنسيون أو الأميركيون" بهذه القناعة تحدث الكثيرون وأكدوا أن باريس حتى الآن لم تمارس ضغطاً حقيقياً باستخدام أوراق التأثير التي تملكها ضد ساسة لبنان، في حين أشارت أوساط كثيرة الى أن كلمة السر في فك شفرة حكومة الحريري موجودة في الرياض، وأن الأخير يلتمس ضغطاً دبلوماسياً من ماكرون على الأمير محمد بن سلمان لتسهيل مهمته ، وأن زيارة الرئيس الفرنسي بعد أيام للرياض ستعمل بهذا الاتجاه وهو ما ينتظره زعيم المستقبل.
وتعمل باريس - كما تفيد جهات سياسية في بيروت- على تقديم إغراءات للسعودية مقابل إبدائها مرونة في التعاطي مع الملف الحكومي اللبناني، وإن دعوة باريس ودعمها لإشراك السعودية في مباحثات الملف النووي الإيراني هي واحدة من تلك الإغراءات، ويبقى السؤال: (إن تساهلت الرياض بموقفها هل تحل العقد كلها؟)، وماذا بشأن الصراع بين الرئيسين عون والحريري؟، يقول مراقبون في تلك الحالة ربما نجد الحريري أكثر انفتاحاً على الحل المنتظر.
روسيا من جهتها دخلت على خط الأزمة، حيث صدر عن الخارجية الروسية بيان جاء فيه: "جرى اتصال هاتفي بين الرئيس المكلف سعد الحريري والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وتناول الحديث خلال الاتصال مسألة الازمة الاجتماعية والسياسية التي يمر بها لبنان، حيث جرى التشديد على ضرورة التشكيل السريع لحكومة مهمة برئاسة سعد الحريري الحائز على أغلبية الأصوات في البرلمان وكذلك التكليف من رئيس لبنان ميشال عون" ان هذا الاتصال جرى بعد يومين من خطاب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وقبل ساعات من إطلالة متلفزة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وستكون له فيها كلمة مهمة بالتأكيد عن تعثر المسار الحكومي والقضايا اللبنانية الشائكة الأخرى. 
الى ذلك، أشار أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، الى إن "المعترض الوحيد على حكومة الحريري هو التيار الوطني الحر وربما حزب الله مستتراً"، لكنه عاد واستدرك معلناً أن "حزب الله كان مسهلاً لتشكيل الحكومة ولم يكن معرقلاً، وهم لم يكونوا العقدة ولكنهم بحاجة الى غطاء مسيحي"، مشدداً على أن "بعبدا (القصر الجمهوري) مخطوفة من التيار الوطني الحر، والرئيس ميشال عون غير موجود وأخذ مكان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مجدداً"، لافتاً الى أن "سعد الحريري تخطى الفيديو (المسرب) وزار بعبدا، والحريري كان واضحاً جداً ونحن تيار يريد الذهاب لإنجاز وهو لم يغلق الباب على الإطلاق، والحريري تعاطى مع الرئيس عون بذهنية الحل واللائحة الملونة فيها أشخاص مع كفاءات".
ودعا أحمد الحريري الى "تحرير (بعبدا) من التيار الوطني الحر وهم يحتلونه، وأنا أحزن على الموقع الذي وضعه فيه التيار"، وأضاف: "الرئيس عون يعطل، والإصرار على الثلث المعطل يعتبرونه مكسباً لهم، ورئيس مجلس النواب نبيه بري كان واضحاً بأنه لا ثلث معطلا لأحد".
بينما أكد النائب قاسم هاشم أن "حرب البيانات والسجالات وارتفاع وتيرتها، يزيدان من توتر المناخ السياسي وقلق اللبنانيين مما ينتظرهم مع الاستهتار والاستخفاف بحجم الأزمات المتراكمة، ليأخذ البعض قضايا الوطن والمواطنين رهينة على مذبح المصالح والمكاسب في لحظة سباق مع الزمن للحفاظ على البلد أو خرابه".