الكرم.. صفة تقترن بالسمو والخلق الطيب

الخميس 18 شباط 2021 291

الكرم.. صفة تقترن بالسمو والخلق الطيب
   احمد الفرطوسي
 
يعد الكرم من بين أهم وأرفع الصفات التي يمكن أن يتحلى بها الإنسان، وهو من السمات السامية للإنسان التي تحظى بمنزلة رفيعة عند الله سبحانه وتعالى، وهو احدى صفات الباري عز وجل، ويقال إن الكريم، ينادى به يوم القيامة، وإذا بجبرائيل يقول:"إنه حبيب الله"، فيعفون عنه.
وقد قيلت بشأن صفة الكرم والجود والشخص الكريم، قصص وحكايات امتدت لقرون على مر التاريخ، عبّرت عن أروع وأنبل القصص في كرم العرب وسخائهم، بما يملكونه، اذ كان حاتم الطائي أحد رموز الكرم في تاريخ العرب، وذاع صيته لغاية اليوم.
العراقي كريم
ولطالما كان العراقيون مضرباً للأمثال في الكرم والجود والسخاء، كما هو معروف عنهم؛ فالمجتمع العراقي يختلف بطبيعته حتى عن الشعوب العربية المعروفة بكرمها، كما هو الحال في السعودية والكويت، إذ إن الكرم العراقي لايرتبط بحسن الحال ولا بالوضع المادي للمواطن، بل إن العراقي كريم على بساطته، وهو الجواد بما يملك، ولو كان ذلك على حساب قوته وقوت عياله.
"الصباح" استطلعت آراء عدد من المواطنين، بشأن موضوعة الكرم العراقي، وكانت الحصيلة كالتالي.
قوت عياله
الشيخ ناصر حسين هلال الأعاجيبي، قال لـ «الصباح} : "الكرم احدى الصفات المقترنة بالشجاعة، والكرم العراقي لايرتبط بإمكانية المواطن وقدراته المادية، فهو كريم سواء كان  فقيراً أو غنياً"، مضيفاً" فهو يبذل ما بوسعه ويبسط يده ولو برغيف من الخبز، وإن كان على حساب قوت عياله".
وتابع"ولغاية اليوم العراقي، يكرم بقوت عياله من أجل إشباع ضيفه، وهذه صفة ملازمة لشخصية الفرد العراقي، ولايمكن التخلي عنها، مهما كان الشخص فقيراً"، مشيراً إلىأن "هذه الصفة تنبع من نفسية العراقي السخية والكريمة، ولا يمكن لأي شخص التبجح بالكرم أو التمثيل بهذه الصفة، إذ إن التقليد أو التمثيل بصفة الكرم أو تقمص شخصية الكريم، لا يمكن أن يكون صفة ملازمة للشخص لفترات طويلة ومواقف متكررة، ولا يمكن أن يكون جزءاً من طبيعة الإنسان، فهناك فرق بين الطبع والتطبع، وإن العراقي كريم بطبعه".
 
البشاشة والاحترام
وزاد"هذا ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا الذين كانوا مضرباً رائعاً للكرم والجود والسخاء، ولا يقتصر الكرم على الأكل وموائد الطعام، بل يتعدى ذلك، إلى مزيد من العادات، اذ كان أسلافنا وقبل الطفرة التكنولوجية، يستقبلون الضيف بكلمات ( أهلاً وسهلاً.. يالله حيه.. ياهلا وكثير الهلا.. ياهلا وغلا.. وغيرها من كلمات الترحيب)، وتكرر هذه الكلمات عدة مرات، كما يتم أخذ فرس الضيف وتقديم العلف لها، فضلاً عن مائدة الضيف ومنامه"، موضحاً أن" الكرم يعتمد على اللقاء الجميل والصدر الرحب والبشاشة والاحترام وعدم إحساس الضيف بالغربة، والحشمة والتقييم، ولا يقتصر على تقديم موائد الطعام".
 
الفطرة وليس التصنع
بينما قال هاني عبد الأمير آل جلاب، "لقد أخذتني الأسفار بعيداً في رحلة شاقه بعيداً عن الديار، بحثاً عن عمل يوفر لي ولاسرتي حياة كريمة وهانئة، اذ عايشت أكثر من عشرين جنسية مختلفة العادات والتقاليد والطبيعة وكذلك اللغة وحتى الدين، فلم ألقى أكرم من العراقيين"،مضيفاً"بالنسبة للكرم عند العراقيين، يعتمد على الفطرة وليس التصنع؛ فهو غريزة موجودة بداخلهم".
أما بالنسبة لأربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد قال آل جلاب:" هي خير مثال على ذلك، فهي تمثل المشهد الأروع في الكرم والسخاء والجود"، موضحاً"إذا كان الشخص يتصف بالكرم أصلاً، فما بالك، إذا أتاه ضيف من شخص يكنُّ له العشق ويرتجي منه الشفاعة والجزاء يوم القيامة، فمن المؤكد سوف يعيش حالة من السخاء المفرط  والكرم الأكيد المقرون بالشجاعة، تلك الشجاعة التي تدفعه لبذل ماله وعياله".
 
الأكثر لطفاً
بينما قال المدرس سمير رحيم سلمان الكرعاوي، وهو أحد مدرسي إعدادية الرميثة: "إن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وحدت المستضعفين والمظلومين في جميع أنحاء العالم، وهذا ما أثبتته زيارة الأربعين"، مضيفاً" وقد تجلى ذلك من خلال سخاء وكرم المواطن العراقي في التعامل مع الزائرين وخاصة الغرباء منهم رغم ما يعانيه أكثرهم، أقصد العراقيين، من ضيم وعوز في الحصول على أبسط مقومات العيش الكريم، لكن وعلى الرغم من ذلك، تجدهم أكثر لطفاً  في استقبال الوافدين اكراما لمن جاؤوا لأجله".
وختم بالقول "خلاصة الكلام أن العراقيين تربعوا  على عرش التضحية والسخاء، وطبعا هذا نابع من أصولهم العربية المتجذرة فيها صفة السخاء، وكذلك حبهم وإيمانهم بالعترة الطاهرة، راجين من وراء ذلك أن يكون الحسين (عليه السلام) شفيعاً لهم يوم الورود".
 
محدودو الدخل
إلى ذلك، قال الإعلامي عبد الخالق العذاري، لـ"الصباح" :"إن صدى السخاء العراقي بلغ الآفاق، ولم يعد له نظير في عموم العالم، وهذا ما أكّده زائرو المراقد المقدسة، لاسيما خلال الزيارة الأربعينية، وما يقدم لهم من موائد حافلة بالطعام"، مضيفاً" إن ما يؤكد تأصيل الكلام في النفس العراقية، إن تلكم الموائد متأتية من أشخاص محدودي دخل وفقراء، استجابة منهم لنداء الأخلاق التي نشؤوا عليها ونبتت طينتهم فيها".
وتابع"وهذا لايعني، أن الكرم العراقي مقتصر على المناسبات الدينية، ومن يرتاد العتبات المقدسة، فهم يجودون بما يملكونه لضيفهم على مدار حياتهم لرسوخ هذه الصفة الإنسانية في صميم أخلاقهم التي توارثوها من أجدادهم عبر أجيال مضت وسنين خلت مع اهتمامهم بالمال وقيمته وطريقة الحصول عليه، التي كلفتهم بذل المزيد من الجهود وعرق الجبين"، مستدركاً" لكن هذه القيمة تنعدم أثمانها إزاء من يحل عليهم ضيفاً، إذ ان الكرم هو متمم للشجاعة التي يتصف بها العراقي؛ فهناك تمازج بين الكرم والشجاعة والوجاهة، وقد قال الإمام الحسين (عليه السلام):"من جاد، ساد".

آراء وتدوين


Banner