تخويف الأطفال.. أسلوب تربوي خاطئ

الأربعاء 24 شباط 2021 199

تخويف الأطفال.. أسلوب تربوي خاطئ
 بغداد: نورا خالد
 
كثيرة هي الوسائل، التي يتبعها الأهل في تربية أطفالهم، لكن هناك وسيلة يعدها علماء النفس والاجتماع فاشلة لأنها تسبب العنف، والأمراض النفسية، وتؤثر سلباً في حياة الطفل اذا ما اتبعوها وهي «التخويف» الطريقة التي يمارسها الاهل مع الطفل، لمنعه من القيام بفعل معين، لأنها تسهم بشكل كبير  في تشويه سلوكياته، الـ «الصباح» التقت بعض المختصين لمعرفة دوافع وأسباب ونتائج هذه الظاهرة على التربية الصحيحة.
استاذ علم نفس النمو «الطفولة والمراهقة» في كلية التربية بجامعة ميسان الدكتور علي عبد الحسن بريسم قال “يولد الطفل ولديه خوف طبيعي، وهو شعور خاص بغريزة حب الذات، هذا الخوف عند الطفل أمر وارد ومتكرر الحدوث في كل الأوقات، وهو لا يمثل أي خلل في سلوكه، طالما ظهر في إطاره المعقول
 والطبيعي.
مستدركا «تخويف اﻻطفال خلال عملية تنشئتهم ومحاولة ضبط سلوكياتهم، له إنعكاسات على صحة الطفل النفسية مستقبلا، فعادة ما يستخدم الآباء التهديد والتخويف باللصوص والكائنات المخيفة والخرافية، ما  يترك أثرا في اﻷمن النفسي للطفل ويعكر شعوره باﻻطمئنان، وبتكرار هذا التهديد يؤمن الطفل بحقيقة هذه
 المخاوف. 
ويبدأ في تخيّلها ويصبح خائفا قلقا لتوقعه ما هدد به من قبل اﻻهل، فيتجذر هذا الخوف في شخصية الطفل، ما يفقده الشعور بالأمان مستقبلا، ويصبح معتقدا بهذه المخاوف وتلك الكائنات او الشخصيات الخرافية، ما يجعله شخصية غير آمنة أو مستقرة وشخصية متوجسة من المخاطر في أوقات الليل أو لحظات الوحدة، ما يقود هذا الشعور الى حالة المخاوف المرضية، ومن ثمَّ يصبح شخصية غير متوافقة نفسيا واجتماعيا».
وختم بريسم حديثه أن «مشاعر الخوف والقلق تعد طبيعيَّة وفطريَّة عند الأطفال، إلا أنه يجب الحذر من زيادتها عن الحد، حتى لا تتفاقم وتصبح مشكلة نفسية وتتسبب في معاناة الطفل من الرهاب الاجتماعي أو الاكتئاب والقلق في
 ما بعد».
 
عقد نفسيَّة
للتخويف حسب تقارير علمية له تأثيرات سلبيَّة  كبيرة على جانب النمو النفسي للطفل، لأن السنوات الخمس الاولى من عمره مهمة جدا في حياته المستقبلية، وما يذكره الآباء للأبناء من مخاوف تعزز لديهم انفعال الخوف وتضخمه في نفوسهم، وأحيانا هذه المخاوف تظهر فى الكبر على شكل عقد نفسية، تظهر بسلوكيات سلبية يسلكها
 الفرد.
 
ترهيب
اختصاصي علم النفس في جامعة بغداد الدكتور احمد عباس الذهبي اوضح، ان « تخويف  الاطفال كوسيلة عقاب وردع  لثنيهم عن السلوكيات السلبية أو كوسيلة لحمايتهم من الأخطار بصورة مبالغ بها، لها تأثير كبير على ذكاء وابداع الطفل، فقد اثبتت الأبحاث النفسية أن عملية تخويف الطفل هي عملية ترهيب تجعلهم يصابون بالهلع، وهذا له تأثير كبير في مستوى الذكاء، ويجعلهم يعانون من الاضطرابات النفسية، التي بدورها تؤثر في  بناء شخصيتهم وتجعلها ضعيفة».
واضاف الذهبي ان «شعور الأطفال بالخوف من قبل الاهل يجعلهم يشعرون بعدم الامان والأمن النفسي والاجتماعي، ولا يستطيعون اتخاذ القرارات في المستقبل ومن ثمّ تتسبب هذه الطرق الخاطئة في تنشئة اﻻبناء في تشكيل شخصية مضطربة معتلة نفسيا تترك أثرها في مختلف الجوانب». 
مشددا على أن “بعض الآباء بحاجة الى التوعية والإرشاد النفسي، من أجل تنشئة أبناء إصحاء يتمتعون بالصحة النفسية والجسدية.
 
تخويف ورعب
ويكمل الذهبي «يتحول الخوف مع مرور الوقت الى عادة تتوحش تدريجيا لتسيطر على دائرة حياة الطفل بالكامل، فيخشى من التحدث إلى الغرباء، والتعبير عن رغباته وإرادته، ويخشى من مواجهة المجتمع، ويتحول الخوف من وسيلة إلى صفة تفرض نفسها وتسيطر على شخصيته طوال العمر، وقد يزيد الأمر سوءا، عندما يطلب أحد الوالدين من المعلم تخويف الابن إن لم يسمع كلامه، فيشعر الطفل أن الرعب حوله بكل
 مكان».