صندوق الثروة السيادية وفوائد ارتفاع أسعار النفط

السبت 27 شباط 2021 172

صندوق الثروة السيادية وفوائد ارتفاع أسعار النفط
 بغداد: مصطفى الهاشمي 
 
تقترب أسعار النفط العالمية في الفترة الحالية من الـ 70 دولارا للبرميل الواحد ، بعد ان بلغت في السنتين الماضيتين مستويات متدنية قاربت مستوى سعر القاع، ما يدعو لاستثمار هذا الارتفاع في انشاء صندوق الثروة السيادية وتنويع موارد الموازنة من ايرادات غير نفطية، لأن وجود مثل هذا الصندوق سيحد من تداعيات أسعار النفط مجددا على الموازنة وتأثيره في الانفاق العام وتخصيصات الموازنة الاستثمارية، التي تحقق التنمية الاقتصادية الشاملة التي يحتاجها العراق.

وصناديق الثروة السيادية هي صناديق استثمارية تملكها الدول، ولا تكون تابعة لوزارات المالية أو البنوك المركزية، وتأتي أغلب مواردها من إيرادات المواد الأولية وعلى رأسها النفط، و تهدف الى إدارة واستثمار جزء من الفوائض المالية للدولة وفق خطة تجارية ربحية في عمليات استثمارية ذات أمد طويل خارج دول المنشأ.
كما تعد الصناديق ذات أهداف تحوطية تدار بدقة عالية، ويمكن اللجوء إليها في المستقبل عند احتياجها في الأزمات الاقتصادية.
وحتى الآن، لا يمتلك العراق صندوقا سياديا، بالرغم من حصوله على فائض ووفرة مالية من بيع النفط، لكنها استنزفت بالانفاق الحكومي، وعدم تعزيز الاستثمارات بادارة الموارد والتخطيط الستراتيجي، ما أضعف قدرة الدولة على مواجهة الأزمات .
وبحسب الأكاديمي الاقتصادي الدكتور ماجد البيضاني فإن أبرز سبب لعدم تأسيس صندوق ثروة سيادي في العراق يعود الى حجم الديون الخارجية، التي ارتبط بها، الى جانب التعويضات التي يدفعها البلد جراء السياسات السابقة الخاطئة، ما استنزف تقريبا كل ما يدخل الى البلد من اموال النفط، فضلا عن النفقات التشغيلية التي تستهلك الموازنة.
واضاف البيضاني لـ « الصباح» ان «من الأسباب الاخرى هي حالة عدم الاستقرار العام في جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن تأثر العراق كثيرا بالظروف الاقليمية، وعدم تنويعه الموارد واعتماده على النفط كعنصر وحيد يحقق الايرادات للموازنة».
بدورها رأت الباحثة الاقتصادية لبنى الشمري ضرورة أن يكون إصلاح عملية إدارة موارد النفط في العراق، في اطار سياسات حكومية للاستثمارات تقوم على توزيع موارد النفط بين الانفاقين، التشغيلي والاستثماري، بهدف دعم تنويع ايرادات الدولة المالية، لتكون إحدى مرتكزات تأسيس صناديق الثروة السيادية.
وكشف الشمري في حديث لـ «الصباح» عن ان «من العوامل المهمة لتأسيس صناديق الثروة السيادية في العراق هي مدى قدرة الدولة على ضبط النفقات التشغيلية في نطاق الاصلاحات الاقتصادية والإدارية، للتخلص من أعباء النفقات الزائدة، وإعادة هيكلتها وفقا للاحتياجات الضرورية ومعايير الانتاجية، وتجاوز حالات الهدر والتبذير».
وأكدت أن «إصلاح أساليب وأنماط الاستثمار، وعدم منح المشاريع الاستثمارية المتلكئة، سيسهمان في بناء وتطوير رؤوس الأموال الوطنية الجديدة، فضلا عن أهمية تعزيز دور الدولة في التنمية، بتوفير البنى التحتية والخدمات». وأشارت الى أن «تأسيس صندوق ثروة سيادي حقيقي يعتمد ايضا على مدى امكانية توفير الظروف الملائمة لعمل الصندوق على المستويين المحلي والدولي، الى جانب المزيد من الالتزام بمعايير الشفافية في إدارة الثروات والاستثمارات، لتحقيق الارتباط الوثيق بين عمل الصناديق واحتياجات التنمية الاقتصادية في تنويع الموارد».