عوامل تأرجح الملف الأمني

الأحد 28 شباط 2021 101

عوامل تأرجح الملف الأمني
 
 علي كريم خضير
بالتزامن مع الدعوات الحكومية التي تنادي بتسلم وزارة الداخلية الملف الأمني من وزارة الدفاع في المدن والمحافظات العراقية، تعصف ببغداد موجة جديدة من الانفجارات الانتحارية التي تشير بدورها إلى جملة من علامات الاستفهام بشأن واقع العراق الأمني، الذي شهد تحسنا ملحوظا في الآونة الأخيرة، ما دعا قادة الأجهزة الأمنية أصحاب القرار إلى رسم ستراتيجية جديدة تنقل بموجبها الخطط الدفاعية إلى خطط هجومية. وهي بحد ذاتها تمثل نقلة نوعية لقواتنا الأمنية في القضاء المبرم على الإرهاب وجيوبه، ومصادره، إذ إن خروج قوات الجيش خارج أسوار المدن يفرض طوقا أمنيا صارما يمنع دخول المتسللين عبر الحدود العراقية في الشمال الغربي من جهة الحدود الاردنية، والسورية، والسعودية، ويسهم في تجفيف منابع الإرهاب الذي تمده مخابرات دول عدة، وتنعشه خلايا إرهابية داخل العراق، تنشط بين فترة وأخرى بسبب الضعف الاستخباري المزمن في تشكيلاتنا الأمنية، وعدم قدرتها الاستباقية على مواجهة العدو طيلة سنوات الإرهاب، وإلا كيف نفسر دخول أشخاص من جنسيات غير عراقية بأحزمة ناسفة  الى داخل العاصمة بغداد من دون أن يشعر بهم أحد؟!!، هذه في حقيقتها طامة كبرى وتحتاج الى مراجعة فاحصة من قبل السيد القائد العام للقوات المسلحة، إما بتأهيل هذا الصنف وزج قياداته في دورات أمنية خارج العراق، شريطة أن تكون هذه الدول منتقاة من خارج دول التحالف، لأننا سئمنا وعودهم، ومماطلاتهم التي لا تغني ولا تسمن، حتى إن قدموا لنا قدراتهم فهي قدرات ساذجة لا ترتقي الى مستوى الحدث، ولا تمثل ردعا حقيقيا لمجابهة تفكير العدو الذي لا يخلو من تكتيك عال  بسبب إمكاناته العالية. وإما بتوزيع مهامه ضمن منهج مدروس، وخطط تكاملية، واستطلاع عميق، وأن لا يعمل في هذه الأجهزة من لا يتمتع بخبرات الصنف، وأن تكون دورات التأهيل لضباطه ومنتسبيه ذات علاقة بدائرة المعلومات المركزية لأجهزة الدولة الحساسة، لكي لا تخرج فعاليات أبناء هذا الصنف عن فضاء خطط العدو، واحتمالات تحركاته المستقبلية، ومن ثمَّ ستكون النظرة الاستباقية أشمل، وأنفذ، وحالات تطويق العدو –عند ذاك- تغدو ممكنة جدا.
كما إن إبعاد الخطط، والمعلومات الأمنية عن الواجهة الإعلامية شرط أساس في شل تفكير العدو، لكي لا يصل الى حجم قدرات الجيش، والأجهزة الأمنية الفعلية. الأمر الذي يسهم في افشال محاولاته الإجرامية في التنفيذ، ونجد أن ما يتطرق إليه بعض المحللين، ورجال السياسة على شاشات التلفاز من انتقادات مشخصة يعد شرخا كبيرا في هيبة المؤسسة العسكرية، وحجم  أهميتها في استتباب الأمن.
وبعيدا عن التجني في  تعميم القول، ينبغي متابعة ملف عودة النازحين إلى ديارهم، وتحديدا، الأشخاص الذين ثبتت عليهم تهم سابقة من خلال عزلهم في مجمعات سكنية خاصة، وإخضاعهم للرقابة الأمنية المشددة. لأن الغرباء لا يمكن لهم الوصول الى أهدافهم إلا من خلال مساعدة ذوي الفكر
المريض.