كلمة الراعي تثير سخطاً واسعاً في لبنان

الاثنين 01 آذار 2021 218

كلمة الراعي تثير سخطاً واسعاً في لبنان
  بيروت: جبار عودة الخطاط 
 
موجة من السخط والاستياء أثارتها كلمة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الأوساط الشعبية لحزب الله والتيار الوطني الحر، إذ قوبلت الهتافات التي انطلقت من الجمهور أثناء كلمة الراعي والتي لم يتوقف عندها الراعي معترضاً، بغضب شعبي، بعد أن طالت تلك الهتافات حزب الله والرئيس عون، كما كان لدعوة الراعي الى ما أسماه بـ (عدم السكوت إزاء السلاح غير الشرعي) ردة فعل وصفتها أوساط شعبية عريضة بـ"الدعوة الفتنوية". 

ورغم محاولة الجهات المنظمة للتظاهرة بإسباغ الصبغة الوطنية الجامعة للطوائف عليها، الا ان المصادر التي واكبت الحدث أكدت أن "هذه التظاهرة هي تجمع حزبي طائفي بامتياز يقف خلفها حزب القوات اللبنانية بمعية حزب الكتائب وكان الهدف منها التصويب باتجاه فريق لبناني واضح من خلال استثمار موقع الصرح البطريركي في بكركي، ولا يخفي أبداً الغرض السياسي خلف إطلاقها".
وتضيف المصادر، بأن "التظاهرة ربما أفقدت الطابع التوفيقي الجامع لموقع البطريركية التي سبق أن قامت بجهد توسطي بين الفرقاء، فبعد هذه التظاهرة أصبح من الصعب إقناع جهات مثل حزب الله والتيار الوطني الحر وحتى حركة أمل بأن البطريرك الماروني بشارة الراعي يقف على مسافة واحدة من الجميع بعد حالة الاشتباك التي أفرزتها التظاهرة".
المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أكد من جهته أمس الأحد أن "الأزمة الوطنية بلغت حد الاشتباك الخطأ والتوصيف الخطأ، وسط انهيار وسقوط مروع سببه معروف ومصدره معروف للبنانيين"، مشيراً إلى أن "سيادة لبنان تمر بدولة مواطنة لا دولة طوائف، وإعلان بعبدا أراد عزل لبنان عن المنطقة لا المنطقة عن لبنان، ولبنان يقع على خط زلزال يستبيح الإسرائيلي عبره البحر والجو فضلا عن البر، والعجز بالقدرات الدفاعية للجيش الوطني اللبناني سببه واشنطن وخطوط تل أبيب الحمراء، وتحرير لبنان تم بالشهداء وليس بقرار 425".
وأضاف قبلان، أن "من يريد تثبيت الكيان اللبناني يقبل بدولة مواطنة، وبرأس تنفيذي واحد لا برؤوس وطوائف، وتجديد النظام الديمقراطي يبدأ بانتخابات نيابية شعبية بعيدا عن القيد الطائفي، والحياد في زمن الاحتلال الإسرائيلي وداعش ليس وطنياً، بل أعتقد أنه ما زال خيانة. كما أن الحياد في زمن حرائق المنطقة واضطراباتها أيضا ليس وطنيا، بل ليس لصالح البلد والسيادة والقرار الوطني".
بينما وصف النائب السابق نجاح واكيم التظاهرة بـ"العراضة" المسبقة الدفع إلى بكركي، مشدداً على انها "لن تقرب لبنان من المؤتمر الدولي المستحيل خطوة واحدة، لكنها تقربه خطوات من الجحيم"، مختتماً كلامه بقوله للبطريرك الراعي: "يا صاحب الغبطة.. كفى". أما الصحافي اللبناني غسان سعود فقال :ان "سكوت البطريرك عن هتاف أنصار ريفي وسعد وبهاء والقوات عن مكون لبناني بأنه (إرهابي) من دون اسكاتهم، هو تبني للتوصيف الأميركي - السعودي لحزب الله بأنه إرهابي". 
وعقب كلمة الراعي، خرج حشد من الشباب الغاضب وقام بقطع الطريق في منطقة الخندق الغميق ببيروت بالإطارات المشتعلة، على خلفية نعت حزب الله بالارهابي في التظاهرة التي شهدتها بكركي مساء أمس الاول السبت، وأشارت مصادرالى أن "محتجين قاموا بقطع الطريق قرب كنيسة مار مخايل الشياح، أما في منطقة الرينغ فقد انسحب المحتجون وأعيد فتح الطريق، وقد انتشرت قوة من الجيش عند تقاطع كنيسة مار مخايل، وأن الطريق فتح الآن وحركة السير طبيعية".
وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قد أكد في كلمته في التجمع المذكور، أن "لبنان يواجه اليوم حالة انقلابية تريد الاستيلاء على الدولة، لذلك نطالب بمؤتمر دولي حول لبنان"، وأردف موجهاً خطابه للجمهور: "لا تسكتوا عن (السلاح غير الشرعي) وغير اللبناني والانقلاب على الدولة والنظام"، مضيفاً: "المؤتمر الدولي يجب أن يساعد لبنان على فرض سيادتها على كامل الاراضي اللبنانية من دون استثناء".