الدراما وسيلة بناء

الثلاثاء 02 آذار 2021 238

الدراما وسيلة بناء
سالم مشكور
 
الاحداث المأساوية والخراب الذي شهدته سوريا منذ العام 2011، يمكن لمن لم يواكبه في وقته أن يعرف الكثير من تفاصيله ومآسيه من خلال الأعمال الدرامية السورية التي بلغت عشرات المسلسلات بأداء عالٍ لكبار الفنانين السوريين من ممثلين ومخرجين. في العراق شهدنا مصائب وأحداثاً على مرّ العقود الماضية لكننا لا نكاد نرى عملاً يجسد ولو جانباً من معاناتنا التي لا يصدق فضاعتها كثير ممن لم يعاصروها. هناك أعمال متناثرة لكنها لا ترقى الى مستوى أحداثنا ومعاناتنا، لا عدداً ولا جودة فنية ولا محتوىً عادلاً، بينما جاء بعضها، في العهدين السابق والحالي مجسّداً لوجهة نظر خاصة تماشي رأياً سياسياً محدداً.
الدراما ليست للترفيه فقط، انما هي وسيلة محببة وفاعلة في عملية توثيق الأحداث كي تقوم بتذكير معاصري الماضي بمآسيهم وآلامهم وأخطائهم، ولكي تطلع عليها الأجيال الجديدة، والهدف هو تجنيبها تكرار ذلك وهي تتطلع لبناء الحاضر والمستقبل. هذا الى جانب الدور المهم الآخر للدراما وهي المساهمة في عملية البناء القيمي والأخلاقي والذوقي والسياسي الوطني لأفراد المجتمع، من خلال المتعة البصرية التي تجعلها أبلغ تأثيراً من وسائل البناء الإنساني الأخرى.
تاريخنا مليء بالأحداث، وحاضرنا يعج بالمواضيع التي تحتاج الى دراما تعالجها.
 الأفكار وحدها لا تكفي، فصناعة دراما عراقية تحتاج الى مقوماتها الرئيسة وهي- إضافة الى الفكرة- نص جيد وسيناريو وإخراج يجعلها تنافس ما وصلت اليه الدراما العربية، خصوصا السورية والمصرية والخليجية، والى مالٍ كافٍ لتوفير كل هذه المقومات. الدراما العراقية لا تملك القدرة على التسويق خارج حدود العراق لأسباب معروفة، لذلك فهي ليست صناعة رابحة ماديا تشجع على الاستثمار فيها. هنا يكون دور الحكومة مطلوباً في الانفاق على هذا القطاع. مؤسسات الدولة تتحمل مسؤولية البناء الإنساني، واستثمارها في الدراما هو استثمار في الانسان للحاضر والمستقبل. ليس ترفاً ولا هي حاجة كمالية، انما هو ضرورة لا تقل أهمية عن باقي شؤون البلاد التي تخصص لها المليارات. جزء من ميزانيات الامن والدفاع والإعمار سيكون كافياً للوصول الى صناعة دراما تعين السلطة السياسية في البناء.
لا يمكن أن يكون الانفاق الحكومي مشروطاً بتجيير الأعمال الفنية لمواقف السلطة السياسية التي تتغير كل أربع سنوات، إنما يكفي أن تتناول ما ينفع المجتمع وتبتعد عما يضرّه، وهذا يجب أن ينطبق على كل الاعمال الدرامية، سواء الممولة حكوميا أو الخاصة.