العراق والحوار بين دول (5 + 1) وإيران

الخميس 04 آذار 2021 281

العراق والحوار بين دول (5 + 1) وإيران
 عبد الحليم الرهيمي
بعد تسلم جو بايدن سدة الرئاسة ودخوله البيت الابيض انطلق سجال بين مجموعة دول (5 + 1) والتي تضم كلاً من الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وهذه الدول اعضاء في مجلس الامن الدولي زائداً ألمانيا، وبين ايران من اجل الحوار والتفاوض حول (انعاش) الاتفاق النووي الذي وقعته هذه الدول عام 2015 ثم انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس ترامب.
مشاركة العراق بهذا الحوار هي ضرورة لأمنه واستقراره فضلا عن ضرورة عودته للقيام بدور اقليمي ودولي مهم يتوافق مع وضعه الجغرافي والاقتصادي والتاريخي الذي يرشحه لأداء هذا الدور والمشاركة في الحوار المنتظر
وبينما تسعى الدول الغربية المعنية الى التزام طهران بكامل بنود الاتفاق والسعي في الوقت نفسه الى اعادة صياغة الاتفاق كي يتضمن مسألة الصواريخ الباليستية وكذلك دور ايران (المزعزع) لاستقرار دول المنطقة كما تقول واشنطن، بينما تصر ايران من جهتها على تحقيق مطلبها الرئيس قبل الحوار وهو رفع العقوبات المفروضة عليها ومن دون اي تعديل بنصوص الاتفاق، في حين تضيف الدول الغربية اي مجموعة (5 + 1) بنداً جديداً يتضمن سعيها لإشراك دول معنية في المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج العربية ولاسيما المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية.. وغيرهما من دول المنطقة.
قطار الدعوة هذه للحوار والتفاوض الذي انطلق بطيئاً ومتعثراً منذ البدء مع بداية عهد بايدن ازدادت حركته بطئاً وتعثراً بعد قيام مجموعات مسلحة في 15 فبراير- شباط المنصرم بهجوم صاروخي على قاعدة اميركية قرب مطار اربيل وعلى المطار ذاته، وقد اعقب هذا الهجوم بعد ايام هجوم صاروخي اخر على السفارة الاميركية في المنطقة الخضراء ببغداد. واذ وجهت الولايات المتحدة الاتهام لمن يقف وراء هذه الهجمات وهم من اسمتهم بالجماعات المسلحة الموالية لطهران، فقد زاد ذلك من تعثر السجال بسبب التوتر الجديد في العلاقات الاميركية الايرانية لحصول ما وصف بتغير قواعد الاشتباك بين طرفين رئيسين من اطراف الاتفاق.
لكن، وبالرغم من هذا التعثر في السجال والمواقف التي قد تحد او، توقف مؤقتاً، حركة القطار المفترض توجهه نحو اتفاق الاطراف المعنية على اللقاء والحوار حول الاتفاق، فإن من مصلحة هذه الاطراف السعي الى تجاوز المعرقلات الحالية والمحتملة مثل الانتخابات الايرانية التي ستجري في يونيو-حزيران المقبل وانعكاساتها على الدعوة للحوار والتفاوض بين الدول الغربية والجهات التي تريد اشراكها في هذا الحوار من جهة وبين ايران من جهة ثانية. وفي حين ان مصلحة الولايات المتحدة تتجلى في التوصل الى اتفاق جديد بسبب رغبتها في ظل ادارة بايدن الانتهاء من هذا الملف والتوجه لتركيز الاهتمام على صراعها مع الصين وروسيا وعلى المشاكل الداخلية الكثيرة والمعقدة. اما الدول الاوربية فإنها تسعى الى تحقيق مصالحها الاقتصادية التي تضررت كثيراً من تعطيل الاتفاق وفرض العقوبات على ايران، في حين ان مصلحة ايران تتمثل في سعيها للحد من، او التخفيف من العقوبات التي فرضت عليها ونتج عنها مشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية حادة تهدد امن النظام وحتى مصيره. هذه الرغبات او المصالح للدول الغربية المعنية وايران هي التي ستسهم، كما يعتقد، في وصول الجميع الى طاولة الحوار، وان بعد اشهر. 
غير ان الامر المهم الاخر الذي ترى فيه الدول الغربية شرطاً او خطوة لا بد من تحقيقها قبل الحوار هي اشراك دول المنطقة وخاصة السعودية والامارات وربما دول اخرى في هذا الحوار المنتظر اذا ما اريد له النجاح واستيعاب المشاكل التي تواجه دول المنطقة وشعوبها.
لقد طرح الرئيس الفرنسي ماكرون، ويبدو انه بالتنسيق مع واشنطن، مسألة اشراك دول المنطقة المعنية في هذا الحوار دون ان يشير الى العراق الذي لم تذكره حتى هذه الدول ولم يتقدم هو بالتعبير عن رغبته وعزمه على الاشتراك في هذا الحوار المنتظر للوصول الى اتفاق جديد بين دول (5 + 1) وبعض دول المنطقة وايران. ذلك ان مشاركة العراق بهذا الحوار هي ضرورة لأمنه واستقراره فضلا عن ضرورة عودته للقيام بدور اقليمي ودولي مهم يتوافق مع وضعه الجغرافي والاقتصادي والتاريخي الذي يرشحه لأداء هذا الدور والمشاركة في الحوار المنتظر.
وليس من شك، ان من يعترض على هذه المشاركة وهذا الدور للعراق خاطئ تماماً ويتعمد الاضرار بمصلحة العراق اولاً وثانياً بمصالح الاطراف التي ستتحاور وتتفاوض لصياغة اتفاق جديد يستطيع العراق من خلال مشاركته في ذلك ان يقدم اراء ومواقف ايجابية ومهمة، كما يشير الى ذلك استضافته لاجتماع دول (5 + 1) في بغداد والذي عقد في 23 مايو- ايار 2012 كمستضيف ومراقب، وهذا عامل اخر يؤهله ان يكون مشاركاً فعالاً في الاجتماع المقبل- اينما ومتى يعقد- فمصلحة الشعب العراقي والعراق تتطلب ان تبذل قيادته السياسية كل الجهود والمثابرة من دون تردد او استهانة لتحقيق هذا الهدف في اجتماع الحوار للدول الغربية وايران بشأن اتفاق جديد..