المشهد الذهني حاليا هل يزج بنا في حدث روائي؟

الخميس 04 آذار 2021 234

المشهد الذهني حاليا هل يزج بنا في حدث روائي؟
ضحى عبدالرؤوف الملل
 
لعب الوباء دوره في الخطاب الروائي خلال العصور السابقة، وما زال الزمن ينطق بعناوين هذه الروايات التي تجددت عبر الفيروس الكوروني الذي أطل علينا، بأكثر من معنى مخيف، وبلغز ذي عذاب نفسي كبير تشير أمواته إلى نوع من تصنيع ليس روائيا، لكنه يحمل الكثير من المفاهيم الحياتية التي فرضها الإنسان على نفسه، كالتباعد والكمامة والمعقمات والحجر الصحي
وعبارات كثيرة تشير كل منها إلى الإحراج الذي وجدنا أنفسنا فيه مجرد أبطال قادرة على البقاء مع الأحياء، وبرغبة يصعب تحديدها. لأنها ضمن فيروس يصعب تحرير أنفسنا منه ما لم نجد تغيرات حقيقية في مساره الغامض بمرور الوقت، وحقيقة تكوينه وماهيته وكيفية التصدي له. 
كأنه شخصية أساسية في رواية ابطالها نحن البشر الذي نعيش على أرض واقع تأصلت فيها منغصات العيش. فهل نحن في عالم كوروني استثنائي حدده الموت ضمن اخطر الابطال الذي عرفناهم على مر التاريخ؟، وهل المشهد الذهني حاليا يزج بنا في حدث روائي هو تجربة بشرية كاملة لعصر ما بعد الحداثة، إذ تغيرت فيه الكثير من الأشياء التي عرفناها من قبل كالمعانقة والسلام والقبل عند التلاقي؟، أم أن المدارس ستصبح بمقاعد طلابها في واقع افتراضي يجعلهم في عالم من معرفة يتحكمون بها ولا تتحكم بهم؟. 
تتشكل أطراف الوعي عند قراءة رواية ما كالطاعون الذي حمل صفات مرض هلك الإنسان، ولكن تبقى رواية يعيشها القارئ في الخيال السردي لروائي استطاع توصيل المغزى الطاعوني لقارئيه. بينما المشهد الذهني الذي يتكون حاليا هو لمستقبل يتغير تباعا، ويحثنا على الامساك بأطراف الوعي كي نشهد على حدث نحن من أبطاله او من شخصياته، وهو بمثابة قاعدة لذاكرة تحمل في طياتها كل من اصابهم الفيروس، فتركهم من الأحياء المصدومين به او من الأموات الذين دفناهم بصمت ومن دون شعائر الجنازات خوفا من أن نلتقطه، ويتلاعب بنا كروائي يختزل شخصياته بوعي استمده من عمق حساسية الحياة التي أسرفنا فيها على أنفسنا ونسينا فيها حاليا حتى النوم واليقظة وشهية السفر والسهرات والجلوس على مقاعد النوادي، والمسارح والسينمات، وحتى في البراري المفتوحة على طبيعة تشترك فيها الجماليات التي بات يفتقدها الانسان. 
فهل يحاول المشهد الذهني الحالي تدجين الإنسان كي لا يهرب من مشهد ذهني هو رواية مكتملة كاتبها فيروس كوروني لم ينتصر عليه الجنس البشري حتى 
الساعة. 
انتصار غامض تحققه القوى الكونية على الانسان، فتضع له القيود الصحية، لتشذيب سلوكياته في عصر بدأ خارجا من الزمن أو عصر لزمن جديد يكتبنا في رواية ذات مشاهد ذهنية تكونت من حدث واحد،  لحاضر يتجدد اخترعه كورونا بفعل صحي هو اساس لمتناقضات فعلية لحركة الانسان التي تم اختزالها عبر عدة أمكنة واقعية، وتعلقت في واقع افتراضي مؤثر ذهنيا على المشاهد التي ترتسم، وتترك بصمتها في رواية تجري أحداثها أمامنا، وتتركنا في حالة من الوعي الذي يجعلنا نحافظ على البقاء. 
لنكون من ضمن شخصيات تتقلص وتنكمش، وتصبح في مشهد مفتوح على عدة نهايات تقودنا كل نهاية الى رواية قرأناها في عصر سابق، ولكنها متخيلة من روائي لا يتنافس معه الوباء الحالي بل تركه في صدمة امام المشاهد الذهنية التي تكونت امامه في تقنية هي روائية تنتمي لما بعد الحداثة، او بالأصح تنتمي لعصر يموت فيه الأبطال. لتبقى الشخصيات الاستثنائية في كرة زجاجية يتلاعب فيها فيروس تشعوذت معه الرؤية او الأحرى فتح المشهد الذهني على مداه لاكتشاف الكثير من الحقائق التي لم نكن لنراها من قبل، فهل نحن حاليا أمام رواية مصورة ستكون في مستقبل مجهول؟.