الصناعات التحويليَّة وحاجات التنمية

الخميس 04 آذار 2021 225

الصناعات التحويليَّة وحاجات التنمية
علي حسن الفواز
 
من أكثر مشكلات الواقع الاقتصادي استحقاقا للمعالجة هي الصناعات التحويلية، لدورها المؤثر في التنمية الاقتصادية، وفي قدرتها على مواجهة كثير من التحديات التي يطرحها ذلك الواقع العراقي.
أهمية الصناعة التحويلية تكمن في دعم الناتج المحلي، وفي تعزيز فاعلية السوق عبر التوسّع الانتاجي للطاقات التشغيلية، وفي تغذية حاجات الاستهلاك من السلع، فضلا عن دورها في تنشيط الدورة الاقتصادية عبر زيادة الصادرات وتقليل الاستيراد، وفي استيعاب البطالة التي تشكل عامل تهديد بنيوي للبيئة الاقتصادية.
الصناعة التحويلية تكاد تكون غائبة، وإن وجدت فهي ضعيفة في الأداء الاقتصادي في المنافسة، لاسيما في ظل غياب الاجراءات الحمائية الداعمة للصناعة العراقية، والتي أوجدت فجوة كبيرة في تحفيزها، وفي تنشيط فعاليتها لسد احتياجات السوق والمواطن.
إن البحث في معالجة حقيقية لمشكلات الصناعة التحويلية تتطلب وجود رؤية اقتصادية واضحة تستشرف المستقبل، وطبيعة الحاجات التي يمكنها تعزيز السوق المحلية وعلى المستويات كافة، مثلما تتطلب وجود البرامج العملياتية والأطر التشريعية والقوانين النافذة الساندة لها، على مستوى اللوجستي والتنافسي مع البضائع المستورة، أو على مستوى دعم العاملين في قطاعاتها المتعددة.
البيئة الاقتصادية في العراق ليست بعيدة عن تاريخ الصناعات التحويلية، فهي تملك بنية تحتية فاعلة، وهوية معروفة في الأسواق المحلية والاقليمية، فضلا عن وجود طبقة وسطى لها دورها الكبير في ادارة كثير من الفعاليات الاقتصادية وفي مجالات مختلفة، مثل الصناعات الغذائية والجلدية والملابس والصناعة الميكانيكية والبتروكيميائيات وصولا الى الصناعات التجميعية للسيارات.
أحسب أن حاجتنا اليوم تفترض  وجود القرارات اللازمة الداعمة للصناعات التحويلية، لاسيما في ظل توجهات الحكومة، وبرنامجها الاصلاحي، وعلى وفق خطط عمل حقيقية ودائمة، وعلى نحوٍ يُسهم في ابراز دورها في الاستحقاقات التنموية، وفي حمايتها القانونية، لكي تملك أهلية المنافسة، وأن يكون حضورها في السوق فاعلا وقريبا من حاجات المستهلك، فضلا عن دورها في معالجة مشكلات البطالة الكبيرة واستيعاب الاعداد الواسعة من المهارات والخبرات في القطاعات الصناعية والزراعية والتقنية، لاسيما من خريجي الجامعات العراقية الحكومية والأهلية الباحثين عن فرص عمل، والتي لم تعد مؤسسات القطاع العام قادرة على استيعابهم.