المسيحيون: زيارة البابا {بادرة أمل}

الأحد 07 آذار 2021 388

المسيحيون: زيارة البابا {بادرة أمل}
أربيل: خالد ابراهيم  وكولر غالب الداوودي
 
أكد رجال دين ومواطنون مسيحيون في كردستان بأنَّ زيارة البابا الى العراق تعدُّ علامة إيجابيَّة لتعزيز الأمان والاخوة والتعايش السلمي بين مختلف الأديان، ورسالة لزرع الأمل في نفوس المسيحيين للبقاء وعدم الهجرة.
وقال مدير عام شوؤن المسيحيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في حكومة إقليم كردستان خالد جمال البير لـ"الصباح": إنَّ "زيارة البابا تاريخيَّة انتظرناها منذ زمن بفارغ الصبر، وتحقق الحلم".
وأضاف أنَّ "مدينة أربيل كانت المحطة النهائية للزيارة، إذ أقيمت المراسيم الختامية بالصلاة في ملعب فرانسو حريري، الى جانب إقامة صلاة الشكر والقداس النهائي، وقد بعث هذا الأمر رسالة خاصة لكل المسيحيين والعالم".
وبين أنَّ "ترتيبات وتحضيرات زيارة البابا الى الإقليم تمت بأسلوب تقني وحديث وفني بامتياز، والجهات الأمنية لعبت دوراً بالحفاظ على سلامة البابا وتأمين تجواله من سهل نينوى الى داخل أربيل".
وتابع أنَّ "البابا كان له لقاء مع رئيس الإقليم ورئيس وزراء كردستان ونائبه وعددٍ من الشخصيات الدينية، وبعدها أجرى جولة في الموصل، حيث كان له لقاء في كنيسة تسمى حوش الكنيسة التي تعمر من قبل اليونيسكو وكذلك وقفة مع الشخصيات الدينية والأسر الموصليَّة، ومن بعدها توجه الى قرقوش وتم استقباله هناك من قبل غبطة البطريرك ماريوسف يونان والمطارنه السريان الكاثوليك ومن بعدها أجرى جولة داخل قرقوش ومن ثم توجه الى كنيسة الطاهرة وأرسل رسالة محبة وسلام لأهالي المنطقة الذين عانوا من طغيان عصابات داعش الارهابية".
أما الأب ساڤيو توفيق حمدوله، كاهن من ابارشية اربيل الكلدانية، معاون راعي الخورنة في كنيسة مار كوركيس في عينكاوه، فتحدث لـ"الصباح" بأنَّ "الزيارة كان ينتظرها الشعب منذ أعوام عدة، وقد تمناها الباباوات الذين سبقوا البابا فرانسيس وهو حققها".
وأشار الى "اتخاذ تحضيرات مسبقة للزيارة، فالجوق الكنسي قدم التراتيل بمجيء قداسة البابا، وقد تألف من ١١٠ شباب و١٧ عازفاً موسيقياً، ونحن ككنيسة المشرق الكلدانية وايضاً الكنائس الشقيقة الاخرى لدينا تراث عريق، وهي تراتيل خاصة باللغة الآرامية التي يتحدث بها الرب يسوع المسيح، وكذلك تراتيل خاصة بشعبنا وأرضنا وخاصة بكنيستنا وهي تراتيل تاريخية، قدمها عازفون من الكرد والمسلمين لإظهار رسالة الى العالم مفادها اننا شعبٌ واحدٌ ومحبٌ ومتمسكٌ بأرضه ولا يوجد فرق بين الاديان".
بدورها، عبرت السيدة هدف مهند، مرنمة من داخل فرقة الجوق التي شاركت في مراسيم الصلوات والقداس أمام بابا الفاتيكان: عن ابتهاجها بالمشاركة في الصلوات والترانيم التي أقيمت في ملعب أربيل الدولي بحضور جمع كبير ومبارك في مراسيم رائعة، وشعرت بسعادة غامرة في الحقيقة لهذه الزيارة التي اعتبرها مهمة على جميع الاصعدة.
واضافت أنَّ التنوع الاخوي كان حاضرا بين العازفين، فالعازفون امتزجوا في ما بينهم من المسلمين والمسيحيين حيث شكلوا باقة أطياف الشعب، أما الاعضاء التابعون لفرقة الكورال فلم يكونوا من كنيسة واحدة بل من عائلات كنسية عدة وقد التزمنا بكل الاجراءات والتعليمات الصحية.
وفي ما يتعلق بالزي الذي تم ارتداؤه من قبل الفرق الانشادية، أوضحت المتحدثة أنه "زي تقليدي كل حسب محافظته كالآثوري والالقوشي والكردي وغيرها من الازياء الفولكلورية الجميلة، وكانت الترانيم ممزوجة ومتنوعة ما بين لاتيني ومسيحي".
بينما عبر المواطن المسيحي رفيق حنا، باحث واستاذ علم النفس ورئيس منتدى عين كاوة، عن سعادته لهذا الحدث التاريخي، وتحدث عن شخصية البابا وما يميزه عن بقية الباباوات السابقين وكيف أنَّ هذه الآلاف من الناس الذين يستقبلونه مرحبين به فهو الراعي الأول لأكثر من مليار مسيحي من كل دول العالم وهو البابا الوحيد بين كل الباباوات يرتدي صليبًا من فولاذ عادي وليس من الذهب لتواضعه، فضلاً عن رفضه لكل مظاهر المبالغة في الظهور في أي مكان.
وذكر أنَّ البابا محب الإنسانية ويحمل رسالة المسيح عليه السلام في المحبة والسلام بالافعال وليس بالاقوال فقط وله أصداءٌ كبيرة في العالم.
وأشار رفيق الى أنَّ المميز في زيارة البابا للعراق هو الالتقاء بالمرجع الكبير السيد (علي السيستاني)، وقد اعادت الزيارة للكثير من البلدان والرأي العالمي تعزيز الثقة بالعراق بعد ان كان معروفًا لدى بلدان العالم بانه بلد الدمار والقنابل والموت. وأكد أنَّ زيارة البابا دلالة على اتجاه العراق نحو الأمان وعلامة ايجابية لتعزيز التلاحم والاخوة والتعايش السلمي بين مختلف الاديان.
ونوه بأن البابا رفض من كل الجهات الامنية الاجنبية تقديم المساعدات الامنية للحفاظ على سلامته، وقال لهم بأني واثقٌ من الحكومة العراقية التي دعتني لزيارة العراق في الحفاظ على سلامتي. وذكر أنَّ تحضيرات كنيسة مار يوسف في اربيل ورجال الدين في عين كاوة والكنيسة الرئيسة (ابرشية اربيل الكلدانية) شملت تعيين مئات الشباب للتحضيرات والاشراف وهم اكثرهم طلاب جامعة وعملوا عن طريق الكومبيوتر كارتات الكترونية وخصصوا لكل مشارك رقماً عند دخوله الملعب لحضور القداس للحفاظ على الأمان والأخذ بنظر الاعتبار موضوع كورونا. وتابع أنَّ القداس الذي نظم في ملعب فرانسو حريري في اربيل كان الاكبر، حيث وصل عدد المشاركين الى (١٠) آلاف، مع مشاركة عدد هائل من الموسيقيين لتقديم التراتيل والالحان الكنسية المتعلقة بالقداس.