كيف قرأوا زيارة البابا للعراق؟

الثلاثاء 09 آذار 2021 214

كيف قرأوا زيارة البابا للعراق؟
ابراهيم العبادي
لا أحد يستطيع إرغام أحد على أن يفكر مثله ويتبنى رأيه ويتصرف بناء على مقتضيات تفكيره واعتقاده، الاحزاب الشمولية والانظمة القمعية الاستبدادية وأنماط متعددة من الاستبداد المتراكم، طبقات فوق طبقات، استبداد العشيرة واستبداد الاعراف والقيم الاجتماعية واستبداد السلطات بانواعها السياسية والحزبية، فصار الضمير العراقي يبحث عن الحرية بأي ثمن، ثورة تمردا واستخفافا وتهكما وانتقاما وثأرا، تغلبت طباع الرفض والتفرد من جهة وسادت ظاهرة المسايرة والخنوع والخضوع لمواجهة الاستبعاد الاجتماعي والنشوز من جهة أخرى.
مناسبة هذه المقدمة هي المواقف المتباينة والمنفعلة من زيارة بابا الفاتيكان للعراق وذهابه لزيارة المرجع الديني الأعلى في النجف وتجواله في أماكن جنوبية وشمالية عراقية يربطها رابط التراب والدين والتاريخ والثقافة والحضارة.
يمكن تفهم سبب غياب الاجماع في الاعم الاغلب من قضايا السياسة والدين والامن والاقتصاد والفكر والثقافة في العراق، بيد انه يصعب فهم الانقسام والجدال على كل شيء حتى في بديهيات القضايا ذات الأثر المباشر في أمن ومصير ومستقبل المجتمع والدولة، فقد تطابقت آراء المتشددين والمتطرفين في موقفهم من زيارة البابا، كل نظر لها من زاوية مصالحه الايديولوجية وموقعه السياسي والدور المناط به إعلاميا، وجدنا سياسيين واعلاميين وشيوخ دين وأكاديميين وحملة سلاح ومغردين في وسائل التواصل يتجادلون في جدوى الزيارة وأهدافها القريبة والبعيدة، وتوقيتها.
 كثيرون رأوا في زيارة بابا الفاتيكان للعراق انها لا تناسب تصوراتهم فراحوا يكيدون لها، لكن ما جمع كل المعارضين والخائفين والمتخوفين هو سمة التشدد والتطرف في المواقف، فهولاء جميعا سنة وشيعة ومسيحيين يمثلون الاتجاه المغالي في (حب) العراق والريبة بالغرب والفاتيكان وعدم الثقة بكل خطوة ومشروع وزيارة، فكل ما يأتي به الآخر، هو مشروع مختلف، ولا وجود لحسن الظن والمجاملة ولا فرصة لمنطق مشترك وتفكير إيجابي، كل شيء خاضع للصراع والمفاصلة الجذرية، فنحن لدينا نموذج لا ينبغي الحيدة عنه، وكل تفكير خارج الصندوق هو انحراف وانجراف مع المطبعين والمشروع الغربي والاسلام الاميركي والتشيع البارد المحصور بالتفكير بمصالح الاوطان؟. 
القمة الروحية جاءت -كما شرحها بيان مكتب المرجع الأعلى - أكبر وأقوى من حماسة أهل الغيرة، فكان محورها الإنسان والحريات والحقوق والأمن والسلام ودور زعماء الدين في حمايتها والذود عنها قبال تغول الكبار والاقوياء والطغاة، فهل سيكف المتطرفون عن تخرصاتهم والحالمون عن طوبياتهم؟ أم سيجدون ما يلبي نزعات التعصب والتسطيح الذي يمارسونه!؟.