البابا فرنسيس: صلاتي من أجل هذا البلد الحبيب

الثلاثاء 09 آذار 2021 203

البابا فرنسيس: صلاتي من أجل هذا البلد الحبيب
 بغداد: محمد الأنصاري
 
«الآن، اقتربت لحظة العودة إلى روما، لكن العراق سيبْقى دائما معي وفي قلْبي، أؤكد لكم صلاتي مِن أجلِ هذا البَلد الحَبيب»، بهذه الكلمات ودع الحبر الأعظم بابا الفاتيكان فرنسيس أرض الرافدين وشعبها الطيب العريق، عقب زيارته التاريخية إلى البلاد التي استمرت 3 أيام.
واختتمت أمس الاثنين الزيارة الرسولية الثالثة والثلاثون للبابا فرنسيس خارج الأراضي الإيطالية والتي قادته إلى العراق، ترك البابا فرنسيس العراق لكنه أكد أنه يحمل هذا البلد في قلبه، وأقلعت الطائرة البابوية قرابة الساعة العاشرة من صباح أمس الاثنين بتوقيت بغداد بعد أن جرت مراسم الوداع على أرض مطار بغداد الدولي، وكان في وداع البابا في المطار رئيس الجمهورية برهم صالح وعقيلته، وأركان الحكومة العراقية.
وبعد إقلاع الطائرة البابوية ترك الرئيس برهم صالح تغريدة في «تويتر» قال فيها: «ودعّنا قداسة البابا فرنسيس، بعد أن حل ضيفاً عزيزاً لثلاثة أيام مضيئة في بغداد والنجف وأور ونينوى وأربيل»، واصفاً الزيارة بأنها «تُمثل رسالة تضامن انسانية كبيرة مع بلدنا الذي أنهكته عقود من العنف والنزاعات».
أما رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، فألقى كلمة متلفزة قال فيها: «بكل حفاوة وتقدير يودّع شعب العراق، قداسة البابا فرنسيس بمثل ما استقبله من محبة وكرم وأصالة انسانية»، مؤكداً أن «هذه الزيارة العزيزة الكريمة بكل ما حفلت به من مظاهر ترحيب ومن إجماع وطني على إنجاح مقاصدها النبيلة، مثلت نقطةً مضيئةً جسدت جوهر شعبنا المُحب الصّادق الحضاري المؤمن بقيم العدالة والسلام».
وبين الكاظمي، «وصلت رسالة قداسةِ البابا الى كل أنحاء العالم وهو يجول بقلبٍ مفعم بروح الأمل في مدن العراق الحبيبة، ووصلت رسالة شعبنا الى كل شعوب الأرض لتقول: (نحن شعب العراق، شعب التاريخ والحضارة لقد عانينا الكثير من الحروب، وسال الدم على أرضنا حتى ارتوت، ونشـر الموت طوال عقود ظلاله السود في منازلنا، وعاثت في ربوعنا غربان السلاح والفساد والإرهاب والكراهية، لكن مَعدننا الأصيل لم يصدأ، لأن روح الحياة وحب السلام والتمسك بالقيم الانسانية لم تصدأ)».
وأضاف، أن «العراق رسالة الانسانية والسلام والعراق تاج التسامح، وبغداد مدينة السلام ومنبر الحركة الفكرية»، مؤكداً أن «العراق أمام فرصة حقيقية لاستعادة دوره التاريخي في المنطقة والعالم رغم كل العقبات والتحديات»، داعياً إلى (حوار وطني) شامل.
وشكر الكاظمي في ختام كلمته «قداسة البابا الذي أحب العراق وشعب العراق، ولمس طيبة وعمق وأصالة هذا الشعب العظيم القوي بتنوعه».
بالعودة إلى كلمات البابا التي ألقاها في ختام القداس الإلهي الذي ترأسه في ملعب «فرانسو حريري» في أربيل مساء أمس الأحد في ثالث أيام زيارته، وجه قداسته كلمة قال فيها: «هُنا كَثيرونَ مِنْهُم سَفَكُوا دِماءَهُم علَى هَذِهِ الأرْضِ نَفْسِها، شُهَداؤُنا يَتأَلَقونَ مَعًا مِثْلَ النُجُومِ في نَفْسِ السَماء، وَمِن هُناك يَطْلبونَ مِنا أنْ نَسيرَ مَعًا دونَ تَرَدُدٍ نَحْوَ مِلءِ الوَحْدَة».
وأضاف، «في هذهِ الأيامِ التي أمْضَيْتُها بَيْنَكُم، سَمِعْتُ أصْواتَ ألَمٍ وَشِدَّة، وَلكِن سَمِعْتُ أيضًا أَصْواتًا فيها رَجاءٌ وعَزاء، وَيعودُ الفَضْلُ في ذَلِكَ إلى حَدٍّ كبير، إلى عَمَلِ الخَيْرِ الذي لمْ يَعْرِفْ الكَلَلَ ولا المَلَل، الذي قامَتْ بِهِ المُؤَسَساتُ الدينيَّةِ مِن كُلِّ الطوائف، والفَضْلُ كَذَلِكَ لِكَنائِسِكُم المَحَليَّة والمُنَظَّماتِ الخيريّة المُخْتَلِفَة، التي تُساعِدُ أهلَ هذا البَلَدِ في العَمَلِ على إعادَةِ الإعمارِ والنَهْضَةِ الاجتِماعيَّة».
وقال البابا فرنسيس: «الآن، اقتَرَبَتْ لَحْظَةُ العودةِ إلى روما. لَكِنَّ العِراق سَيَبْقَى دائِمًا مَعِي وَفي قَلْبي. أَطلُبُ مِنْكُم جَميعًا، أيُّها الإخوَةُ والأخَواتُ الأعِزّاء، أنْ تَعْمَلُوا مَعًا مُتَّحِدِينَ مِن أجلِ مُسْتَقْبَلِ سَلامٍ وازْدِهارٍ لا يُهْمِلُ أَحَدًا، ولا يُمَيِّزُ أَحَدًا. أُؤَكِّدُ لَكُم صَلاتي مِن أجلِ هذا البَلَدِ الحَبيب، وأُصَلِّي بِصُورَةٍ خاصَّة، حتَى يَتَعاونَ مَعًا أَعضاءُ الجَماعاتِ الدينيَّةِ المُخْتَلِفَة، مَعَ جَميعِ الرِجالِ والنِساء، ذَوي الإرادَةِ الصَّالِحة، مِن أجلِ تَرْسيخِ رَوابِطِ الأُخُوَّةِ والتَضَامُنِ في خِدْمَةِ الخَيْرِ العامّ والسّلام، سلام، سلام، سلام. شُكْرًا، بارَكَكُم اللهُ جَميعًا، بارَكَ اللهُ العِراق، اللهُ مَعَكُم». كما قال بابا الفاتيكان في تغريدة على «تويتر»: «اليوم أستطيع أن أرى وألمس لمس اليد أن الكنيسة في العراق حية وأن المسيح حي ويعمل في شعبه المقدس والمؤمن». ووجه قداسته، شكره  لنساء العراق، وقال في تغريدة أخرى: «أود أن أشكر من عمق قلبي كل النساء، وخاصة نساء العراق الشجاعات اللواتي يواصلن إعطاء الحياة بالرغم من الانتهاكات والجراحات».