الإمام الكاظم «ع» السيرة والذكرى والالتزام

الثلاثاء 09 آذار 2021 434

الإمام الكاظم «ع»  السيرة والذكرى والالتزام
 علي الأسعد
 
تواصل الجموع مسيرها الى مرقد الإمامين الكاظمين لإحياء ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر الكاظم «ع» تعبيراً عن إيمانها، وولائها، وعن التزامها بالسيرة الجهادية والإنسانية التي تركها الإمام في النفوس، وفي الأثر والمواقف التي طالما كانت عنواناً لمواجهة الطغيان والاستبداد.
إحياء المناسبة هو إحياء لدلالتها ورمزيتها، ولكي تظل عنوان تواصل يعزز ثقة الناس بالحق والشهادة والعدل، فالإمام الكاظم عليه السلام جسّد في صبره وجلده قيم الالتزام بالرسالة السمحاء، وبالشجاعة التي ترفض الخنوع، والذل، فكان في سجنه مثلما هو في قوله وفصاحته صبوراً على الملمات، عامر النفس بالقوة والإيمان، رافضاً لكل أشكال الاستبداد التي حاولت النيل من حضوره ومن فعل خطابه ورسالته، وهو ما أعطى لشهادته في الخامس والعشرين من رجب من سنة 183 هجرية، خلوداً يستحضره المسلمون دائماً عنواناً للشجاعة والرفض، واستشرافاً للبطولة الأخلاقية والإيمانية والرسالية.
من أكثر تجليات السيرة العطرة للإمام موسى بن جعفر»ع» هي الالتزام، بوصفه تعبيراً عن قوة شخصيته، وعن حجم تأثيره الاجتماعي والسياسي والثقافي، فالشهادة كانت تتويجاً لهذا الالتزام، وتأكيداً عن تعالق قيمهما، وارتباط دلالتهما في تجسيد الأثر الكبير الذي تركه الإمام للأمة، على مستوى وضع الالتزام في السياق الأخلاقي والشرعي، وعلى مستوى العلاقة مع مفهوم السلطة.
استشهاد الإمام الكاظم كان تتويجاً لالتزامه، ولطبيعة شخصيته الكبيرة إنسانياً وإيمانياً، حيث ارتبطت بمعانٍ سامية للصدق والحب والعفة والمعرفة والعلم، وهي بعضٌ من خواص الالتزام بشمولية معناه، إذ كان الإمام في سيرته العطرة، وفي أسفاره الجهادية والثقافية مثالاً للقائد الفاعل والمؤثر في المجتمع، والذي أثرى الأمة بالحكمة والصلاح والموعظة الحسنة، مثلما كان فيها قائداً ثقافياً وإماماً عامر النفس يتفجر العلم من بين جوانبه، والشجاعة في قوله وموقفه. مع الاحتفاء بذكرى الاستشهاد، نستحضر السيرة، ونستعيد المواقف، مثلما نستشرف المستقبل، حيث تُجسّد السيرة علامات الذكرى الكبيرة، تزدهي بها، وتجعلها منطلقا وحافزاً للعمل من أجل الخير والسلام، ولمواجهة كل مظاهر الشر والكراهية والاستبداد والتكفير، فشهادة الإمام الكاظم «ع» هي العنوان الأخلاقي لهذه السيرة، مثلما هي العنوان الإنساني الذي يدعو دائماً لتعظيم العمل من أجل خير الناس، ومن أجل أنْ ترتقي قيم الخير فاعلة وحاضرة وفاضحة لكل نوايا 
الأشرار.
السيرة والذكرى شهادتان على التزام الناس بما حملته الرسالة، فالصبر والتعاون وإشاعة السلام هي مسؤوليات أخلاقية وشرعية، مثلما هي مسؤوليات وطنية، ولعلنا اليوم نجدها تتجسد بضرورات الالتزام بالعمل، والالتزام بالمصالح العامة، والتعاون مع الآخرين من أجل حماية الناس من المكاره السياسيَّة والتكفيرية والصحية، إذ ترك لنا الإمام الكاظم عليه السلام سيرة عامرة بالمواقف الشجاعة، وترك لنا ذكرى نستعيدها ونحن نتوق الى مستقبل يتطلب الإخلاص والحب للبناء ولرفض كل أشكال الفساد والتكفير والكراهية.