منع السفر.. إجراء تحفظي لعدم هروب المتهم

الاثنين 15 آذار 2021 605

منع السفر.. إجراء تحفظي لعدم هروب المتهم
  إيناس جبار 
 
 
كثرت حالات منع السفر في العقد الأخير وذلك للعديد من الأسباب، منها اقتصادية وقانونية أو الأخطاء في المستمسكات الرسمية، والتي أعاقت التزامات المواطنين، لاسيما حالات السفر من اجل العلاج.
ومنع السفر هو إجراء تحفظي لمنع هروب المدين إلى خارج البلد أو خشية من تهريب الأموال، وعليه يجب أن يكون بأضيق نطاق لمساسه بالحريات العامة، التي يقدسها الدستور والقانون، وقد ورد منع السفر بموجب المادة (142) من قانون المرافعات رقم 83 لسنة 1969 المعدل، كما يقول القاضي احمد الصفار.
ويلفت القاضي إلى انه «يندرج تحت عنوان القضاء المستعجل فهو قرار مؤقت تتخذه المحكمة طبقاً للإجراءات، التي يحددها القانون للحماية من خطر التأخير في حماية حق يرجح وجوده، من دون تعرض لأصل الحق»، منوها بأن «القضاء المستعجل يختلف عن القضاء العادي في أوجه عدة، منها إن إجراءات القضاء المستعجل سريعة بالنسبة لمواعيد الحضور ولتسيير الدعوى ولتنفيذ القرار والطعن فيه، وإن طبيعة القضايا التي يقضي فيها قاضي الامور المستعجلة، لا بدَّ أن تكون مستعجلة يخشى فيها على فوات الوقت، والقضاء في الأمور المستعجلة قضاء مؤقتا وخاضعا لقاعدة أساسية هي عدم المساس بأصل الحق». 
ويذكر الصفار أن «من صور القضاء المستعجل طلب منع المدعى عليه من السفر، فإذا كانت هنالك أسباب جدية تبرر ذلك استنادا لاحكام المادة 142من قانون المرافعات وتطلب إعادة النور او المياه او الخدمة الهاتفية.. الخ من المرافق، التي عطلتها من دون مبرر الدوائر الرسمية أو الجهات التي تلتزم بها حسب حكم المادة 143»، لافتا إلى أنه «يجوز للمدعى عليه أن يتفادى صدور قرار بمنع سفره بإيداع كفالة مالية بالمبلغ المدعى به مع اختيار وكيل ينوب عنه في الدعوى، كما أن منع سفر المدعى عليه أو قرار رفض طلب منعه  هو قرار من القضاء المستعجل، ويكون قابلا للطعن بطرق التمييز فقط 
ولا يقبل التظلم فيه لدى المحكمة نفسها».
وعن الأسباب التي اوجبت وضع شروط لمنع السفر على المدعي عليه يفصل القاضي «يشترط أن يكون  الدين أو الحق ثابتاً بسند دين رسمي أو عادي، وأن  تكون هناك أسباب جدية وحقيقية تدعو الى فرار المدعى عليه ولا يقصد منها الكيد للمدعى عليه، وأن تقدير ذلك متروك إلى محكمة الموضوع». 
ومن جانبه، يوضح المحامي احمد جاسم ان «حالات منع السفر كثرت في الآونة الأخيرة، لاسيما الفترة التي انتعش فيها مجال السفر والسياحة قبل جائحة كورونا، حيث وردت دعاوى كثيرة وتفاجئ العديد من المواطنين بوجود منع سفر بحقهم».
واشار إلى أن «معظم هذه الحالات كانت بسبب وجود ديون على المدعي عليه وعدم معرفته بتفاصيل الدعاوى المقامة ضده أو عدم التزامه بالإجراءات القانونية حيالها، وكذلك دعاوى الأحوال الشخصية والحضانة أو النفقات تكون في بعض الأحيان موجبة لمنع السفر ناهيك عن الحالات الأساسية لمنع السفر المطلوبين بتهم جنائية او إرهابية أو فساد، وكذلك المشكلات التي تواجه المواطنين في اوراقهم الرسمية او تشابه الأسماء وغيرها من القضايا الواضحة».