برامج وطنيَّة لتطوير وزيادة الإنتاج الحيواني والنباتي

الأربعاء 31 آذار 2021 302

برامج وطنيَّة لتطوير وزيادة الإنتاج الحيواني والنباتي
   سها الشيخلي
للتقنيات الحديثة آثار ايجابية متعددة عند استخدامها لتطوير القطاع الزراعي، ومنها تقنيات الطاقة النووية التي تحسن توازن التربة والمياه، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج المحاصيل، وبالتالي تلبية الاحتياجات السكانية المتزايدة ليس في العراق وحسب بل في جميع انحاء العالم، ولا تزال التقنيات الجديدة تقدم إسهامات إنسانية كبيرة في جودة حياتنا، وتطبيقها يساعد في تطوير وزيادة  أصناف المحاصيل والثروة الحيوانية.

تطوير الزراعة
تحدث لـ"الصباح" الدكتور مهدي سهر الجبوري وكيل وزارة الزراعة عن تطوير القطاع الزراعي عبر التقنيات الحديثة قائلا:  "يرتبط القطاع الزراعي بقوت المواطنين، لذلك تعمل الحكومات   بمختلف انظمتها الاقتصادية لتوفير الامن الغذائي، وعملت الوزارة عبر سلسلة من الاجراءات بالتعاون مع الوزارات المعنية والجهات الرسمية لاطلاق عدة برامج وطنية لدعم وتطوير سلالات الانتاج الحيواني والاصناف الزراعية للمحاصيل المختلفة، لكي ننتج محاصيل تتحمل الجفاف وذات انتاجية عالية ومقاومة للظروف البيئية الصعبة، ومن اهم البرامج التي اطلقت تنمية انتاج الحنطة عبر التقنيات الحديثة والتي تجاوزت زراعتها اكثر من 2مليون دونم، وفي هذا البرنامج تم استخدام البذور المسندة والتسوية الليزرية والعناصر الصغرى بدلا من الاسمدة الكيميائية ومواعيد الزراعة والتقنيات الحديثة بالرش، لذلك حصلنا على اعلى انتاج للحنطة وفق هذه البرامج، ونستنبط دائما اصنافا ذات انتاجية عالية تتحمل الظروف الصعبة، لذلك كانت لنا برامج للرتب العليا لمحاصيل الحنطة والشعير والذرة الصفراء والرز، وهذه البرامج جاءت بالتعاون مع الجهات المعنية والجامعات، وتم نشرها ونقلها من خلال دائرة الارشاد والتعاون الزراعي وتوطينها للمزارعين، مع العلم انه من الصعب أن يتبنى فلاحنا ويتقبل التكنولوجيا الحديثة، الا بعد أن تثبت نجاحها، لذلك فان التجارب والمزارع الارشادية في كل المحافظات و (ايام الحقل) التي تقيمها الوزارة بمختلف دوائرها، كلها من اجل نقل التكنولوجيا الحديثة، وحققنا من خلالها وفرة بانتاج الحنطة، اذ وصل الى اكثر من 450 الف طن من البذور، وقد فاقت حاجة العراق، وهي رتب بمختلف الاصناف، منها رتب الاساس، وسابقا كانت تستورد من الخارج وخلال السنتين الاخيرتين حققنا الكثير من انتاج  رتب البذور العليا وتم توزيعها بين المزارعين باسعار مدعومة تصل الى 70 % من هذه الاصناف والهدف هو نشر انتاج هذه البذور ذات الانتاجية العالية، خاصة ان مزارعنا يحتفظ بالبذور اثناء الحصاد، لكنها تفقد الكثير من حيويتها، وبالتالي تقل انتاجيتها، لذلك لدينا دائرة فحص وتوثيق البذور المستلمة من قبل المزارعين، وهناك كشوفات على منتجي البذور في المحافظات، ويتم منحهم الشهادة وعلى ضوئها تحدد الاسعار ويتم استلامها من قبل الشركة العراقية لانتاج البذور وشركة بين النهرين العامة، ثم توزع بين المزارعين باسعار مدعومة، وهذه السياسة للوزارة انعكست نتائجها الايجابية على سقف الانتاج، فضلا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحنطة لعامين متتاليين، وكذلك الشعير ووفرنا السلة الغذائية لمواطنينا". 
 
الطاقة الذريَّة
قال  لـ"الصباح" الدكتور مهدي ضمد القيسي المستشار في وزارة الزراعة: "قضيت في دائرة البحوث الزراعية والبايولوجية في منظمة الطاقة الذرية عشرين عاماً، وكان عملنا هو الاستخدامات السلمية الذرية وهو الهدف الرئيس لمنظمة الطاقة الذرية، وكانت الاستخدامات في الكيمياء والفيزياء والهندسة والعدد الطبية، و الاستخدامات السلمية في القطاع الزراعي، وكانت لدينا مشكلات في هذا القطاع، فبدلا من أن يكون الحل كيميائياً او استخدام مطفرات او برامج طويلة المدى، نستخدم التقنيات النووية  كمطفرات فيزيائية في انتاج سلالات او اجنة لمحصول معين، وكذلك الحال بالنسبة للحشرات في الانتاج الحيواني، اذ تتواجد الدودة الحلزونية في الاغنام، وتم استخدام اشعة كاما لحصول عقم فيها بحيث لا تتكاثر، كما قمنا باحداث عقم للحشرات بحيث نوقف تكاثرها، وتمت معالجة دودة الرمان بهذه الطريقة".
واكد القيسي ان "هناك تقنيات عديدة في مجال التطبيقات الزراعية والبايولوجية النباتية والحيوانية". 
واشار القيسي الى أن "اغلب الاعلاف فيها مادة سليلوزية، ويمكن تعزيز القيمة الغذائية للحيوان، وكذلك بالنسبة للدواجن عن طريق الاعلاف لمكافحة السموم الفطرية التي تصيب اعلاف الدواجن، ولدينا في (ابوغريب) محطات لتربية الدواجن، واخرى لتربية المواشي بما فيها الجاموس، لان لكل نوع هدفا، فمثلا الاغنام تتم زيادة التوائم  وكذلك الحليب، والابقار والجاموس تتم زيادة السلالات، ولدينا التلقيح الصناعي بالنسبة للأبقار، كما قمنا بزرع اجنة في الابقار لزيادة الاعداد ولتحسين النوعية، ويعمل كل فريق باختصاصه لتحسين الانتاج والارتقاء بالصفات النوعية لهذه الحيوانات".
وعن الاسماك اشار الى أن "لها حصة الاسد في هذه البحوث لزيادة الانتاج وتوزيع الاصبعيات واقامة الاحواض، وقد تتعرض الاسماك الى امراض، كما يحدث في كل دول العالم، لكن دوائر البيطرة في الوزارة تقوم بتطويق هذه الحالات وتشخيصها". 
 
أشعة "كاما"
 وبين القيسي الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بالنسبة للنبات قائلا "تم استخدامها في اصناف الحنطة والشعير والسمسم وحبوب اخرى، عمل عليها الباحثون في الطاقة الذرية، باستخدام اشعة كاما".
مؤكدا "ليست لها آثار جانبية، لانها خالية من المواد المشعة، وتستخدم لتحسين صفات هذه النباتات باحداث طفرات وراثية، بدلا من الذهاب الى سلسلة طويلة لتحسين هذه المورثات، وتحدث طفرة في البذور بتعرضها الى جرعات محددة، ثم زراعتها، وتم تحسين صفات مقاومة الاملاح والحشرات وزيادة الانتاجية عن طريق هذه التقنية في مركز بحوث الطاقة النووية، ومركز البحوث الزراعية في ابو غريب، وتم استخدام اشعة كاما في حفظ التمور من التلف، وكذلك بالنسبة للبقوليات، وهذا يعني اهمية اشعة كاما في البحوث الزراعية، واغلب دول العالم تعمل بها".واعرب عن اسفه لأننا حرمنا من هذه التقنية، ويفترض أن يعاد هذا النشاط كونه مهماً جدا.
مبينا "ان هذه التقنيات لها اهداف كبيرة، منها زيادة الانتاجية مع مقاومة الامراض، وملوحة التربة والجفاف، و من ابرز مهام الوزارة هو البحث العلمي، ثم الارشاد الزراعي، واخيرا تقديم الخدمات". 
وعرج على اهمية البحوث الزراعية بتحسين الاعلاف، موضحا "ان دائرة البحوث الزراعية في الوزارة تعمل في هذا المجال ولديها برامج وطنية لكل من الشعير والذرة الصفراء لزيادة الانتاجية، وتقليل موسم النمو، لأننا نعاني من شحة المياه، وقد توصلنا الى نتائج جيدة".
 
التقنيات الحديثة
وبين لـ"الصباح" الدكتور حميد النايف الناطق الرسمي لوزارة الزراعة امكانية تطوير القطاع الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي فقال: "ان عملية تطوير القطاع الزراعي تعتمد على وحدة المساحات عموديا، فبدلا من زراعة الف دونم نستطيع أن نزرع 500 دونم وتعطينا انتاجية الالف دونم نفسها، باستخدام التقنيات الحديثة، ومنها أن تكون البذور من الدرجة الاولى وعالية الانتاجية، فبدلاً من أن يكون انتاج الدونم الواحد 400 الف كيلو غرام من الغلة، نجعله ينتج طنا واحدا، وهذا يعد زيادة في الامن الغذائي، واسباب هذه الزيادة تعود الى التقنيات الحديثة واستنبات اصناف مقاومة للجفاف والرطوبة والامراض والملوحة ولمختلف الترب العراقية، وقد غادرنا الطرق التقليدية وهي ان الدونم ينتج 300 او 400 كيلو غرام، ويحاول العالم زيادة الانتاج  باستخدام طرق كثيرة، منها التعديل الوراثي لزيادة المنتوج الغذائي، ولكن هذه الطريقة فيها مخاطر جمة، ومنها الامراض السرطانية، فنحن في العراق نعد المنتج الزراعي المعدل وراثيا الذي يدخل الى اسواقنا جريمة ولا نتعامل بطريقة التعديل الوراثي لانها مضرة في الصحة على المدى البعيد، لكن العالم لم يشعر بذلك، المهم عنده هو تحقيق الامن الغذائي، واننا نستخدم الطرق الصحيحة، ومنها تقنيات الري الحديثة واستنباط البذور واستخدام المستخلصات النباتية والمواد العضوية لتغذية النبات وليس المواد الكيميائية، وهذه الطرق اكثر امانا وصحة لمواطنينا وهدف الوزارة المضي بتطوير الزراعة كما ونوعا، وزيادة الانتاج للمحاصيل الزراعية وفقا للتقنيات الحديثة، ولدينا باحثون يستنبطون يوميا خصائص جديدة تقاوم الظروف الجوية والملوحة والجفاف، ونعمل كوزارة وفق قانوننا لعام 2013 ، ومهامنا بحثية ارشادية، اذ نقدم البحوث والدراسات لرفع انتاجية المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية". 

آراء وتدوين


Banner