الأميَّة الالكترونيَّة والجهل الأبجدي وجهان لعملة واحدة

الخميس 01 نيسان 2021 188

الأميَّة الالكترونيَّة والجهل الأبجدي  وجهان لعملة واحدة
  قاسم موزان
 
الثورة المعلوماتية الهائلة التي شهدها العالم في بداية الالفية الثالثة فرضت اشتراطاتها التكنولوجية في تبني اسلوب جديد يختزل الزمن والمكان في التداول المعرفي ومغاير للمألوف، ولم تعد الانماط القديمة ذات فائدة، واصبح الكون الارضي يتحرك وفق تحديثات تلك الثورة، مع هذا كله نجد البعض لا يزال يجهل التداول الالكتروني بابسط صوره، فالبلدان النامية التي لم تغادر بعد الامية الابجدية تقف عاجزة عن مواكبة التطور. 

مسارات الوجود
اكد الكاتب صباح محسن كاظم "حتمية تعلم استخدام الحاسوب ونظام المعلوماتية بتطبيقاته الحديثة التي أصبحت ضرورية للاتصالات، والتعلم عن بعد بأجواء جموح الجائحة للعزل الاجتماعي، لقد حققت الطفرة المعلوماتية بعصر العولمة والسرعة قفزات لا يمكن اللحاق بها، لكن عدم التعلم على كيفية الاستخدام يجعل الإنسان خارج العصر، حتى أن الأدب الرقمي اليوم، الكتب والمكتبات تحولت إلى (بي دي اف) لذلك التواصل المعرفي عِبر هذه الثورة يحتاج من الإعلام المرئي تعليم المجتمع  كيفية التعامل الرقمي بالثورة الالكترونية الهائلة التي تتدفق كسيل كاسح"، واختتم  كاظم  "اليوم أصبح التعامل الفكري والثقافيّ بأنماط جديدة غير معهودة هي التي تتحكم بمسارات الوجود". 
 
 
 
أميَّة تكنولوجيَّة
وقال الكاتب علي العبودي "من فهم معنى محو الامية وانقراض ذلك استطاع المجتمع الآخر صناعة تكنولوجيا، وأن يصل الى حياة يضمن فيها تجاوزه للمشكلات الطارئة، كما حصل في حاضرنا  من ازمة كورونا حينما استطاع المجتمع المتطور صاحب الامتياز بالتكنولوجيا أن يجتاز بشكل كبير هذه الأزمة رغم قوتها عكس الدول النامية مثل العراق فانه وجد صعوبة في ذلك، فمثلا التربية والتعليم حين تم فرض التعليم الالكتروني، وجد تلاميذه او طلبته صعوبة في التعامل الرقمي ما جعله ضمن الافتقار الرقمي، لذلك على العراق أن يجد الحلول بتعزيز جهوده لضمان الوصول الى خدمات اكثر رصانة، تفاديا للأمية التكنولوجية، ومنح المجتمع المهارات والموارد التي يحتاجها للمشاركة في محو هذه الامية استعدادا لمحرك يخدم المجتمع عالميا، لذلك نجد ان جائحة كورونا كشفت الكثير من العيوب إزاء تطور التكنولوجيا وهي العامل الوحيد الذي اسهم في كشف جوانب كثيرة في العراق منها، ظهور الامية التكنولوجية من خلال عدم استطاعة الجيل الحالي استخدام برامج الاجهزة الذكية في الدروس الالكترونية".
 
لغة تواصل
مدرسة مادة الحاسوب سوسن السعيدي اشارت الى أن "القراءة والكتابة قبل الثورة المعلوماتية كانتا لغة التواصل بيننا وبين العالم، اذ بالقراءة نستمع لتجارب الاخرين سواء العلمية او الاجتماعية ونطلع على احوالهم وافكارهم ونستفيد منها، وبالكتابة نعرض عصارة خبراتنا وتجاربنا لغيرنا والثورة المعلوماتية عالم اوسع واشمل واسهل".
واضافت السعيدي "كان الحصول على الكتب سابقا ليس هينا نظرا للوضع الاقتصادي والامني الذي يحيط ببعض الكتب، وكذلك الوقت الذي نستغرقه في قراءة الكتاب وفهم محتواه، ووسائل التواصل قدمت لنا الكتب بارخص الاثمان وابسط صور العرض، اذ اصبح الكتاب في متناول الجميع وبتكلفة بسيطة، وكذلك مكنتنا من الاستفادة من طرق نشر الكتب المتعددة مثلا صوت او فيديو، ولم نعد نحتاج الكثير من الوقت لقراءة محتويات الكتاب، فمن الممكن سماع تسجيل صوتي لاي كتاب اثناء سفرنا او انتقالنا من مكان الى مكان اخر، وهذه الطرق سمحت بانتشار اكبر للوعي والثقافة".
 
 
سياسة تجهيل
اوضح القاص عبد الرزاق السويراوي "حتى الأمس القريب، كان التصنيف التقليدي السائد لمفهوم الأمية، انها صنفان، الأول الأمية الأبجدية، أما الثاني فهو الأمية الحضارية ويُطلق على الشريحة التي تقرأ وتكتب، لكن مستوى وعيها وإدراكها لا يختلف كثيراً عمّا هو عليه في الأمية الأبجدية، أما اليوم وفي ظل عالم تحركه ثورة معلوماتية جبارة فقد توسع حجم مفهوم الأمية التقليدي بحيث تجاوز مستوى الأفراد ليشمل دولاً بعينها إذا شئنا الدقة في التوصيف"، ولفت السويراوي الى أن "دول الأنظمة الشمولية التي تتعمد سياسة التجهيل ضد شعوبها، هي أقرب الى البداوة منها الى العالم المتمدن، كونها ترزح تحت مستويات من أمية الثورة التكنولوجية مقابل عالم متحضر ومنفتح يعتمد كلياً في كل شؤون حياته على الكم الهائل من البيانات التي توفرها له هذه الثورة المعلوماتية العملاقة".
 
متغيرات علميَّة
الكاتب طه الخزرجي اوضح اننا "نضطر احيانا ونحن من نستعمل الحاسبة يوميا اذا اردنا أن نحدث تطبيقا، للجوء الى ابنائنا او احد الشباب لاتمام ما عجزنا عنه، فكيف والمجتمعات تدخل كل فترة من الزمن في موضة جديدة تفرضها عليها دائما المتغيرات العلمية او الاجتماعية وخاصة في العقود الاخيرة من القرن العشرين، اذ حل علينا الذكاء الاصطناعي وبات الذكاء الاجتماعي يشمل اغلب مفاصلنا، بل الاشكالية باتت ان التغيير في مفاهيم التواصل الاجتماعي شمل كل افراد المجتمع ولم يكن تغييرا استقرائيا لفئة الاطفال والشباب صعودا، و دخل التواصل الاجتماعي كقرين ملاصق للشخصية ونافذة تواصل متقدمة لابد من الدخول اليها كل حين، وبات طريقة مكثفة للنقاشات وخاصة بين الاهل والاخوات المتزوجات، وبات التواصل الاجتماعي هذا اغلب الوقت مجانا ما يتيح التواصل صوتاً وصورة".