حجاب {موديفاي} المحتشم يغيّر عالم الرياضة النسويَّة

الثلاثاء 06 نيسان 2021 102

حجاب {موديفاي} المحتشم يغيّر عالم الرياضة النسويَّة
اليسون ييتس
ترجمة: بهاء سلمان
عندما ذهبت “ميليسا سكوت” في رحلة عمل إلى منطقة وسط آسيا والشرق الأوسط سنة 2015، لم تكن تتوقع تصميمها لحجاب يرتدى بشكل مؤقت.
تبلغ ميليسا من العمر 52 عاما، ومسقط رأسها ولاية ميتشيغان، وهي ليست مسلمة، وليست الشخص الأبرز لإطلاق حملة لهذا النوع من الملابس؛ لكن حينما يتعلق الأمر بالرياضة، فهي تعلم حقا ما هي بارعة فيه،  فقد عملت مع اللجنة الأولمبية اليابانية سنة 1992، وحكّمت لصالح مباريات الدراجات الهوائية والتجذيف داخل الولايات المتحدة الأميركية، وأشرفت على فريق التجذيف الأولمبي الأميركي بداية العقد الأول من القرن الحالي، وعملت لاحقا بمجال التسويق والرعاية على النطاق الدولي.
وعندما شرعت بهذه الرحلة المميزة لأجل اكتشاف مواقع لإقامة مباريات التزلج السريع، أخذت معها حجابا لأسباب ثقافية. ولدت ميليسا صماء، ولذلك ترتدي جهازا يساعدها على السمع، كما ترتدي النظارات الطبية. الحجاب الذي جلبته كان يضايق جهاز سمعها ونظاراتها، وسبب الضغط المتواصل صداعا نصفيا لديها.
 
الحاجة أم الاختراع
ذات ليلة، وفي غرفة لأحد فنادق كازاخستان، توّلدت لديها فكرة خلّاقة: أخذت حجابها، وعملت فيه فتحات للإذن، وخاطت جيبا له بواسطة عدة الخياطة الملحقة بالفندق. لقد نجحت في مسعاها، وارتدت الحجاب لبقية رحلتها على هذه الشاكلة، وقد أثبت فاعليته حينما كانت تركض، أو تمارس لعبة كرة القدم لسيارات البيكب. وأثناء التدريب، لاحظت بعض اللاعبات حجاب ميليسا، وبقين يتساءلن إن كان بمقدورها عمل حجاب لهن يشبهه ليرتدينه أثناء التدريب.
كانت النتيجة ما أطلقت عليه ميليسا “أول حجاب لزمن الرقميات”، وهو حجاب للأداء الرياضي من النوع الذي يتضمن جيبا داخليا وفتحات للأذنين لوضع سماعات الأذن الخاصة بالهاتف الخلوي، أو أدوات مثل سماعة الطبيب، أو نظارات أو جهاز رفع الصوت. من هنا حصلت الإنطلاقة، وبعدها توالت الطلبات على ملابس أكثر حشمة. بحلول سنة 2016، كانت ميليسا تبيع منتجاتها على نحو خاص، لتطلق رسميا سنة 2017 علامة تجارية لملابس حملت اسم “موديفاي”. ويستهدف هذا النوع من الملابس النساء الراغبات بتغطية رؤوسهن وأجسامهن لأي سبب، وخاصة النساء “المحتشمات” سواء المسلمات والمسيحيات ومن طائفة الخمسينية (حركة دينية بروتستانتية ظهرت في الولايات المتحدة أواخر القرن التاسع عشر- المترجم)
وبدعم من مستثمرين متعددين، تنتج هذه العلامة التجارية حاليا ملابس سباحة وملابس ركوب الأمواج وتنورات سباحة وتنورات للرياضات وأكمام للأذرع وحجابات وجلابيب. وستشرع الشركة قريبا بانتاج لفاف رقبة لأول مرة؛ وبعد ذلك، ستبدأ بتصميم أنواع من الساري والجلباب.
 
جمهور عريض
وتبيع موديفاي منتجاتها لرياضيين محترفين ولكل النساء داخل الولايات المتحدة، كما تزوّد فريق التزحلق النسوي الإيراني بتجهيزاته الرياضية، علاوة على لاعبات الساحة والميدان العمانيات. وكانت لدى ميليسا توقعات بزيادة الطلب على منتجاتها مع حلول أولمبياد طوكيو الصيفي لسنة 2020، الذي تأجل بسبب جائحة كورونا، لكنها تتواصل بالمفاوضات الخاصة لتجهيز فرق بكاملها تنوي المشاركة في تلك الألعاب حين إقامتها. وبينما لا تزال الشركة تعد صغيرة الحجم، تقدر صاحبة العمل بوصول الانتاج الى نحو مليون قطعة سنويا، كما تتوقع تضاعف واردات الشركة لهذا العام؛ وهي تعمل بثمانية مصممين وجميع منتجاتها تصنع في لوس 
انجلس.
عانت الراغبات باقتناء منتجات الشركة من عوائق بنيوية ولوجستية منعتهن من دخول عالم الرياضة، حيث تشير ميليسا الى الكثير من الأقمشة والتصاميم لملابس اللاعبات المحتشمات التي ببساطة “لا تؤدي الى تحقيق الأداء الصحيح، فالحجاب المصنوع من القطن أو البولستر مع حر الصيف لن يكون فقط مؤذيا ويشعر المرء وكأنه خرقة مبللة، لكنه سيعمل أيضا على إبطاء حركته،” بحسب ميليسا. وفي مهنة يحسب لكل جزء من الثانية حسابه، ربما يمثل الزي الخاطئ الفارق بين الفوز والخسارة، ناهيك عن أن الافتقار إلى عدة التدريب الملائمة أبقى الكثير من النساء بعيدات عن ساحات 
الرياضة.
تقول كريستال ريلي، العداءة المنتمية للطائفة الخمسينية، ومقدمة برنامج يحتفي بما تسميه الرياضيين “غير التقليديين”: “منذ سنين، كان على المرء إما الموازنة بين رغبته بأن يصير رياضيا أو رغبته بالمحافظة على تديّنه، أما اليوم، فلا يوجد مثل هذا الأمر.” ولم تمارس كريستال الرياضة إبان صغرها لعدم امتلاكها ملابس تدريب ملائمة، ولم تخض سباقها الأول إلا بعد سن الثالثة والثلاثين العام 2016.
 
آفاق جديدة
بيد أن قطع ملابس موديفاي المحتشمة “تمنح الناس الطاقة للحضور وإثبات شخصيتهم بغض النظر عما يبدون عليه، أو ما يرتدون من ملابس، أو تباين المشاعر إزاءهم،” بحسب كريستال، التي ترتدي تنورة من انتاج موديفاي للركض.
وتلقت ميليسا انتقادات لإيجادها “تسونامي سياسي”، من خلال تسويق منتجاتها للمسلمين، وترد بالقول: “الأمر لا يتعلق بالسياسة، بل يرتبط بتمكين بعضنا البعض كي يكون الجميع بأفضل حالاتهم عند ممارستهم للألعاب الرياضية. لقد شخصت فراغا واضحا كان من الضروري ملأه”.
وكانت عدة شركات تصنع حجاب اللاعبات لعقود، غير أن سنة 2017 شهدت إنطلاق ملابس موديفاي، إضافة لأول حجاب رياضي من شركة نايك. وبقي زبائن ميليسا يشترون منها، إما لملاءمتها أو للحشمة، فليس من المثالي وجود شعار ضخم على ملابس دينية الطابع. ولدى نايك القدرات المادية الضخمة لبيع كميات أكبر على مستوى عالمي أكثر من موديفاي، لكن ميليسا واثقة من استغراق شركتها للوقت والجهد الكافيين لتصميم حجاب بمزايا تخدم اللاعبات الرياضيات، كما يتضمن منتجها تطبيقات أوسع، بضمنها خدمة ضعاف السمع، والأطباء الذين يحتاجون فتحات لإدخال سماعاتهم الطبية.
وسواء أكانت شركة موديفاي أو نايك، فالمنتجات، والنساء اللاتي يرتديهن، يمكنهن امتلاك “التأثير العاطفي والبدني” على الشابات، بحسب الكاتبة والناشطة الرياضية شيرين أحمد: “لقد تم استبعاد الفتيات على مدى جيل كامل، وهناك آلاف الفتيات اللاتي لم يحققن ذاتهن في تلك الميادين”.