حسين قدوري يتحسر لضياع أغنية الطفل

الثلاثاء 06 نيسان 2021 149

حسين قدوري يتحسر لضياع أغنية الطفل
عبد الجبار العتابي 
حين طلبت من الاستاذ حسين قدوري (1934 - 2005) ، الباحث الموسيقي وملحن اغاني الاطفال، ان يستذكر لي يوما من ايام عمره له اهمية عنده، كتب لي على ورقتين رسالة قصيرة جدا، كتب في الرسالة (اخي الاستاذ عبد الجبار العتابي / تحياتي وتقديري / شكرا لتذكركم لي، اتمنى لكم الخير الوفير، ادناه ما أراه مناسبا، والامر لكم لنشر ما ترونه لطفا / اخوكم حسين قدوري / 10 / 2 / 1999) ، لكنني فوجئت بما كتبه عن اليوم من عمره الذي تجاوز الخاصة الى العامة حينما ذهب الى استذكار عام الطفل العالمي .
قال : بتاريخ 21 / 2 / 1976 ، صدر قرار الجمعية العامة للامم المتحدة نصّ على ان يكون العام 1976 عام الطفل العالمي، واستمر هذا التقليد سنويا .
واضاف: ان هذا القرار الدولي تجسيد حي لاهمية الطفل كثروة للمستقبل تتطلب منا اهتماما متكاملا في جميع اوجه حياته، ولن يتم هذا الاهتمام الا من خلال تخطيط وتنفيذ المنهاج والبرامج المختلفة التي تسهم في تنشئة اطفالنا تنشئة سليمة يتوازن فيها الجانب التربوي المعرفي والجانب التربوي الوجداني (الجمالي). 
واضاف: نحن في العراق، قبل هذا التاريخ بكثير، ركزنا على الجانب التربوي الوجداني (الجمالي) باعتباره في مقدمة المقومات التربوية لاطفالنا، فشكلت بالتعاون مع قسم الاطفال في اذاعة بغداد، اول فرقة انشادية موسيقية للاطفال والتي اصبحت خلية نحل، الكل يعمل بجد ونشاط ، فانتجت الكثير والكثير من الاغاني ، القصص المغناة، المسرحيات الغنائية التي عرضت على مسارح بغداد ، اضافة الى البرامج الاذاعية والتلفزيونية والتي تندرج كلها تحت مفهوم التربية الجمالية للاطفال، والان في مكتبات الاذاعة والتلفزيون العشرات من الاغاني من غيرها، مخزونة على الرفوف تتآكل يوما بعد يوم وكأنها محنطة تعود الى الماضي البعيد ، لا كونها نتاجا تربويا ثقافيا ترفيهيا للاطفال وليد اللحظة الحاضرة .  
وتابع: اذن.. ليس العيب فينا، اغنية الطفل العراقية موجودة، بل العيب في وسائل الايصال التي هي الوسيط المهم بيننا وبين اطفالنا، وأعني بالذات الاذاعة والتلفزيون وبالاخص التلفزيون كونه الاكثر تأثيرا، ولا ادري لربما (مغنية الحي لا تطرب).
واستطرد : في كثير من الاحيان اشاهد اغاني الاطفال ليست عراقية مبنية على الافكار البرجوازية وفيها (المغنية) وهي تستعرض نفسها من خلال حركات راقصة .
وأوضح , اؤكد بإن اغنية الطفل موجودة كما ونوعا في كامل اوصافها الفكرية ، لقد انتجت ما يقارب من الالف اغنية في الوطن العربي، وحصلت على جوائز عراقية وعربية وعالمية كان آخرها جائزة الابداع لعام 1997 من وزارة الثقافة والاعلام .
واضاف: ان المعنيين بأغنية الطفل في الدول العربية يدقون بابي طالبين مني المزيد من الانتاج، وبالفعل اعمل ذلك ، اما في بلدي فلن اسمع ولم أتلق اية دعوة من وسائل الاعلام المسموعة والمرئية لانتاج اغنية واحدة .
وختم بالقول : انا لا ادق الابواب لانني اعرف نفسي من خلال ما انتجته لاكثر من ثلاثين عاما للاطفال في الوطن العربي من المقروء والمسموع والمرئي ، وهو نتاج يعرفه الجميع .