علي خليفة.. رسام الأزقة البغداديَّة القديمة

الخميس 08 نيسان 2021 177

علي خليفة.. رسام الأزقة البغداديَّة القديمة
بغداد: عواطف مدلول
اكتشفت اسرة علي خليفة موهبته بالرسم وهو في عمر السنتين، اذ كان يرسم الوجوه على جدران المنزل بصورة لافتة للنظر، فشجعته على الاستمرار بها، لكونه الولد الوحيد فيها، وبعد دخوله المدرسة كان اول داعم له معلمه في الصف الاول الابتدائي. 
وكان في البداية يعتبرها هواية له، ثم تحولت الى مهنة فعندما كبر صار يرسم للناس مقابل مبلغ مالي محدد، ولم يكتف برسم الوجوه فقط، انما اضحى يرسم كل شيء يطلب منه، من مناظر طبيعية او نقوش او شخصيات كارتونية وغيرها، للجيران والاقارب والمعارف وكذلك الاصدقاء، ويذكر ان اول رسم له حصل مقابله على اجور كان بعمر
18عاما. 
واكد خليفة انه في ذلك الوقت كانت طموحاته مشتتة ولم يفكر حينها أن يصبح رساما، لان لديه هوايات اخرى مثل التصوير الفوتوغرافي والنحت والقراءة، بالاضافة الى عشقه لعلوم الفضاء وعمل مصغرات الابنية والطائرات والسيارات الى جانب ميوله واهتماماته الاخرى المختلفة، الا انه حاليا أخذ يركز على الرسم وبالذات على الجداريات، اذ صار مفضلا لديه، لأنه يرى فيه جمالا وتفاعلا اوسع من اللوحة الصغيرة، اذ انه قبل اكثر من ثلاث سنوات خطرت له فكرة أن يرسم على احد جدران المدارس، لأنه وجد شكله غير مناسب، وباشر مع الكادر الذي برفقته والمؤلف من خمسة اشخاص، رسامين اثنين وثلاث صباغين، فتفاعل معهم الكثير من الناس، وعلى اثر ذلك طلبوا منهم الرسومات نفسها، فتوسع نشاطهم واعجبتهم الفكرة لذلك اطلقوا تسمية "اثر الفراشة" على فريقهم. 
واشار خليفة الى أن الفريق انجز جداريات في عدد كبير من المدارس وكذلك ببعض الدوائر الحكومية في اطار الحملات التي قام بها بخصوص ذلك، وجميعها كانت بجهود ذاتية من دون دعم اي جهة معينة، ولم يتوقف طيلة هذه الفترة عن اعماله التطوعية، فرسم بمناطق عدة في بغداد، وقبل شهر ونصف اكمل واجهة منزل في مدينة الكاظمية بعمل تطوعي ايضا، وكانت الرسمة تراثية لكي تتناسب مع الحي الذي يحوي العديد من الدور والشوارع والدرابين البغدادية القديمة. 
وقال خليفة: "حاليا لدينا حملة لتجميل محلة كاملة وهي (الانباريين)، اقدم محلة في مدينة الكاظمية، وفيها ولد ونشأ الدكتور علي الوردي والشاعر عبد المحسن الكاظمي، وقد قمنا برسم شخصيتيهما على جدرانها، اضافة للرسوم البغدادية المختلفة، وضمن مشروعنا هذا من المؤمل الانتقال للرسم في مناطق اخرى كالاعظمية والفضل وغيرها من الازقة القديمة والفقيرة، اذ إن الرسومات والالوان على الرغم من انها لا تحتاج الى ميزانيات عالية، لكنها تعكس طابعا جماليا وثقافيا وتحمل رسالة للناس في البلد وباقي الدول"، واختتم علي مصرحا بأن" خططهم المستقبلية سوف تتضمن تنظيم دورات رسم ونشاطات مختلفة".