الحوار الستراتيجي وخيارات النجاح

الخميس 08 نيسان 2021 175

الحوار الستراتيجي وخيارات النجاح
علي حسن الفواز
 
الحوار مسؤولية، واجراءٌ له قصدية الادارة الناجحة، والبحث عن حلول ناجعة للأزمات والمشكلات، وحتى الصراعات، وهذا مايجعل توصيف الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة يكتسب أهمية حقيقية، لأنه ينطلق من رؤية واضحة للمسؤولية، ومن قراءة عميقة لطبيعة ماينبغي معالجته من ملفات مع الولايات المتحدة، بعد جولتين سابقتين من المباحثات، ولأهداف تتعلق بمراجعة الخطوات الايجابية التي تم احرازها في الميادين كافة، والبدء بصفحة جديدة على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني، لاسيما مايتعلق  بقضايا الوجود العسكري الاميركي، وسحب القوات، وكذلك على مستوى التنسيق في مجالات مكافحة الارهاب والاقتصاد والطاقة، وعلى وفق الحاجة الى أهمية الحفاظ على سيادة العراق، واحترام خياراته السياسية بعيدا عن المحاور والخنادق، وعلى نحوِ يعزز دور العراق في المنطقة، وفي علاقاته الدولية والاقليمية، وكذلك على مستوى الحاجة الى ايجاد توازنات سياسية جديدة، تأخذ بعين الاعتبار اهمية معالجة الأزمات القارّة، والتعاطي العقلاني والموضوعي معها، ومن زاوية الرهان على فاعلية النجاح الدبلوماسي للعراق، وسياسة الحكومة وانفتاحها عربيا واقليميا ودوليا، باتجاه اعادة تموضعه الطبيعي كقوة عربية واقليمية لها دورها الفعّال في تشكيل خارطة المنطقة، وفي الحفاظ على السلم الاقليمي والدولي، والنأي بالنفس عن خيارات الصراع والحروب.
أهمية هذا الحوار، وفي هذا الظرف تمثل رهانا على تجاوز الصعاب، وعلى اهمية تعزيز المشروع الوطني العراقي السيادي، وعلى فتح الآفاق لحوارات وطنية بين القوى السياسية بوصفها خيارات تسعى الى بناء الدولة العادلة، دولة المؤسسات، بعيدا عن العسكرة والعنف، مثلما هو السعي الوطني لمواجهة تحديات الارهاب الداعشي والفساد والفشل، فضلا عن تحديات الواقع الصحي والاقتصادي والاجتماعي..
تشابك الملفات الوطنية ليس بعيدا عن تشابكها مع الملفات الاقليمية والدولية، وأن المواجهة الشجاعة والعقلانية، ووحدة الموقف إزاء تلك التشابكات هو المسار الذي يجب السعي باتجاهه، وعلى المستويات كافة، لاسيما مايتعلق بالعلاقات مع الدول الكبرى، والدول الاقليمية، ومع وجود الارادة والمسؤولية والحرص، حفاظا على المصالح الوطنية، ودعما للخيار الديمقراطي، وثقة بالمستقبل، وبوضع العراق الجديد على الطريق الى الحداثة والحضارة، وتجاوزا لعقد الماضي في صراعه وخيارات عنفه وأنماط حاكمية الاستبداد والكراهية..
إن النجاح يؤدي الى النجاح، والفشل يراكم الفشل، وهذا ما يجعلنا ونحن نقف عند الذكرى الثامنة عشرة لسقوط النظام السابق أكثر حرصا على صياغة عقد سياسي واجتماعي واستثماري جديد، وعلى وفق بنى فاعلة تتعاضد فيها قيم الديمقراطية والحرية مع قيم التنمية الكبرى، بابعادها الستراتيجية، وبآفاقها المفتوحة على عالم يحتاج الى الارادة الواعية والمسؤولة، ويحتاج الى جدّة الموقف ووضوح الخيار لكي نراهن على النجاح اولا، ولكي تكون حواراتنا مع الولايات المتحدة ومع غيرها قائمة على اساس السيادة والمصالح والثقة بشعبنا.