التغيير ومسؤوليات التحوّل

السبت 10 نيسان 2021 204

التغيير ومسؤوليات التحوّل
علي حسن الفواز
 
ثمة كثير من الأسئلة بعد ثمانية عشر عاما من سقوط النظام السابق، والتي تتعلق بمسؤولية وعي التغيير الذي جرى، وطبيعة التحولات التي حدثت في بنية الدولة العراقية، وفي افاق مشروعها الديمقراطي، وفي مسار  نظامها الاقتصادي، وفي مرجعيات هويتها الجديدة المفتوحة على التنوع والتعدد.
هذه الذكرى لا تعني زمنا عابرا، ولا اجراء مجردا حدث باسباب خارجية، بقدر ما تعني فعلا سياسيا واجتماعيا وثقافيا يتطلب المراجعة، والكشف عن علاقة ذلك بالمخرجات التي تحققت، وبمدى قدرتها على مواجهة تحديات أكثر تعقيدا، لاسيما مايخص التفاعل مع المحيط الاقليمي، أو مع المحيط الدولي، أو مايخص مواجهة الارهاب بمظاهره المتعددة، والذي وجد له بيئات طائفية وصراعية انتعشت فيها الجماعات الارهابية مثل القاعدة وداعش، والتي قامت بآخر الجرائم الوحشية، حيث اكتشف العالم متأخرا أن هذا الارهاب  كان تهديدا حقيقيا للعالم وليس للعراق وحده.
خطاب المراجعة يتطلب من جانب آخر وعيا وارادة واجراءات فاعلة، على مستوى اعادة انتاج مشروع الدولة الوطنية- من الديكتاتورية الى الديمقراطية- وعلى مستوى أنسنة القيم الديمقراطية- القبول بالتنوع والمختلف والآخر- وهي معطيات يتجوهر فيها المجتمع العراقي بتنوع مكوناته، والتي عمد الديكتاتور على قمعها، وعلى فرض الاستبداد كممارسة وسياق لإدارة المجتمع، وكشكلٍ للسيطرة على بنيات الاقتصاد والاجتماع والثقافة، وبالاتجاه الذي دفع العراقيون ثمنه عبر الحروب العبثية، وعبر تغول الاستبداد، وعبر قمع واضطهاد الانتفاضات الشعبية واغتيال الرموز الدينية والثقافية، وابرزها اغتيال الشهيد السيد محمد باقر الصدر، والعلوية بنت الهدى، والسيد محمد صادق الصدر والسيد مهدي الحكيم والشيخ علي الغروي والشيخ مرتضى البرجوردي وغيرهم.
مسؤولية المراجعة تتطلب من جانب آخر، ايجاد بيئات سياسية وثقافية أكثر تميلا للتحوّل، ولاعادة فحص العلاقة مع الآخر، الأميركي والغربي، وحتى الاقليمي، وعلى وفق شروط الحفاظ على هوية الدولة العراقية وسيادتها، وعلى وفق مقتضيات يتطلبها الحوار الفاعل مع العالم، في سياق الاهتمام بالمصالح، وبالدعم وانجاع عمليات التحول الاقتصادي الاستثماري والقطاعي، فضلا عن التحول الثقافي والتعليمي والصحي، لاسيما أن تحديات العراق منذ ثمانية عشر عاما كانت كبيرة وخطيرة، على مستوى معالجة المشكلات الداخلية كتحديات الارهاب والفساد والفشل وسوء الادارة وهدر المال العام، أو على مستوى المشكلات الخارجية كتحديات العلاقة مع وجود القوات الاجنبية وتحديد هويتها، وعلى مستوى انضاج سياسات الانفتاح والتفاعل مع المحيط العربي والاقليمي بعيدا عن سياسات المحاور والخنادق وصناعة الازمات.