الجامعة التكنولوجيَّة: طلبتنا قادرون على صناعة فرص العمل بأنفسهم

الأحد 11 نيسان 2021 239

الجامعة التكنولوجيَّة: طلبتنا قادرون على صناعة فرص العمل بأنفسهم
   فجر محمد/ تصوير: محمد صباح
 
عندما كان العراق يشهد تطوراً وثورة صناعية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، انبثق المعهد العالي للصناعة مستقطباً كفاءات علميَّة وتخصصيَّة آنذاك، ثم تحول الى كلية هندسيَّة ومن ثم الى الجامعة التكنولوجيَّة في العام 1975 ليلبي حاجة البلد من المتخصصين في هذا المجال الحيوي، ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا ما زالت الجامعة التكنولوجية ترفد سوق العمل في القطاعين العام والخاص بالخريجين، ولكنها كأي مؤسسة تعليميَّة تواجه تحديات مختلفة.
رئيس الجامعة التكنولوجية الدكتور أحمد محمد الغبان أشار الى أنَّ "هناك الكثير من التخصصات العلمية والهندسية التي تدرس داخل الجامعة، ويتخرج سنويا المئات بل الآلاف من الطلبة القادرين على صناعة فرص العمل بأنفسهم وبجهودهم الذاتية".
وبين أنَّ "الجامعة تواجه كنظيراتها من المؤسسات التعليمية تحديات، لكنها تتغلب عليها بالجهود والعمل المستمر".
وعلى الرغم من المخاوف التي اعترت المعاهد والكليات في بداية الإغلاق الإجباري بسبب جائحة كورونا واضطرارهم الى اعتماد التعليم الالكتروني، إلا أنَّ الغبان لم يبد أي تخوف لأنَّ الجامعة التكنولوجيَّة انتهجت هذا الطريق منذ مدة طويلة، لكنه أشار الى اعتماد ضوابط وتقنيات خاصة بالتعليم الالكتروني لكي تتحقق الرصانة العلمية. 
 
عقود عمل
لا يختلف اثنان على أنَّ حلم الطالب بعد تخرجه هو حصوله على فرصة عمل تتناسب مع تخصصه العلمي ودراسته الاكاديمية، مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية والدراسات العليا الدكتور حيدر عبد ضهد بين أنَّ "مؤسسات التعليم العالي اليوم تخرج عاطلين عن العمل ما أدى الى زيادة نسبة البطالة في البلاد، لذلك اصبح من الضروري وضع دراسة مستفيضة لحل هذه المشكلة، في حين في فترات سابقة كان الطالب الجامعي في مراحله الدراسية الاخيرة يحصل على عقد عمل في المؤسسات الصناعية والهندسية، اذ ان الطالب في الجامعة التكنولوجية كان يحصل على فرصة للعمل وهو لا يزال طالبا".
 
الواقع الافتراضي
في الاعوام السابقة وقبل تطبيق التعليم الالكتروني كان هناك تذمر واسع من الكثير من افراد المجتمع لعدم تطبيق هذه التقنية التي تغني الطالب عن الآليات والوسائل التقليدية، واليوم وعندما طبقت هذه الآلية الناجحة هناك ايضاً من اعترض عليها هذا ما بينه رئيس الجامعة التكنولوجية الدكتور احمد محمد الغبان وتابع القول: "لغاية الآن هناك اعتراضات واسعة على تطبيق آلية التعليم الالكتروني، في حين انها اثبتت نجاحها اذ لم يعد الواقع التقليدي يحكم الاستاذ والطالب بل الافتراضي، اذ اصبح بالامكان اليوم عرض افلام وثائقية، فضلا عن فتح باب النقاش والتواصل المستمر مع الطلبة".
 
تلكؤ الصناعة
لطالما كان القطاع الصناعي في العراق لافتا للأنظار، اذ لم تكن مصانع ومعامل البلاد تهدأ ولم تتوقف اصوات مكائنها عن العمل، ولكنها اليوم تعاني من الصمت المطبق بالمقارنة مع فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
الدكتور حيدر عبد ضهد اوضح أن "هناك اهمية لعودة القطاع الصناعي الى نشاطه والقضاء على التلكؤ الذي اصابه بسبب ظروف البلد، لان ازدهار هذا القطاع سيعود بالفائدة على الطلبة الذي يدرسون هذا النوع من التخصصات، فضلا عن الهندسية، ومن الجدير بالذكر ان خريج الجامعة التكنولوجية يحصل على فرص متنوعة نظرا للدراسة التطبيقية والنظرية اللتين يتلقاهما الطالب" .
 
اختبارات تفاعلية
الغبان لفت الى أنَّ "الامتحان الالكتروني لا بُد أن يتمتع بالخصوصية، فضلاً عن التفاعلية، وان يكون الاختبار فرصة لتنشيط الذاكرة والابداع، علاوة على وجود الانظمة الالكترونية الصعبة الاختراق واستخدامها، وهذا ما يتبعه الاساتذة في الجامعة التكنولوجية، لان الجامعة تبث محاضراتها وتجري اختباراتها من خلال منصة الكترونية متطورة وحديثة، وذات برمجيات وتقنيات عالية".
واتفق معه بالرأي مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية والدراسات العليا الدكتور حيدر عبد ضهد الذي اشار الى أنَّ "التعليم الالكتروني ليس وليد اليوم، بل تم تطبيقه منذ العام 2012 ولاقى نجاحاً كبيراً". ويجزم ضهد أن هذه الآلية تكاد تكون هي الانجح اليوم في ظل التطور والحداثة اللذين يشهدهما العالم.
 
فرص تدريب
عندما تدخل الى مركز التدريب والمعامل، وهو احد المرافق العلمية المهمة في الجامعة التكنولوجية فعلى الارجح سيلفت نظرك وجود انواع مختلفة من السيارات، لا سيما القديمة الطراز، فضلا عن المكائن والمعدات القديمة والحديثة على حد سواء وهي تستخدم في التدريب، فقد يخفى على الكثيرين ان الجامعة التكنولوجية من الممكن أن توفر فرصاً لتدريب العاطلين عن العمل ومنحهم شهادات تساعدهم في الحصول على فرص عمل او فتح مشاريعهم الخاصة الناجحة، حسب قول مدير مركز التدريب والمعامل في الجامعة الدكتور وسام حميد عليوي، وتابع  "داخل المركز توجد ورش للسيارات والخراطة والنجارة، فضلا عن التخصصات الاخرى المطلوبة في سوق العمل، وهذه الفرصة متاحة للجميع من دون استثناء، فهذا المرفق العلمي لا تقتصر مهمته على تدريب طلبة التكنولوجية وحسب، بل هو قادر على مساعدة مختلف شرائح المجتمع  من الراغبين بالحصول على عمل يلائم مهاراتهم وامكانياتهم المختلفة".
 
ورش "اون لاين"
لا تقتصر الورش التدريبية في مركز التدريب والمعامل بالجامعة التكنولوجية على التخصصات السابق ذكرها بل تتعداها الى اخرى تعد عصب الحياة اليوم الا وهي الحاسبات والبرمجيات، هذا ما بينه مدير المركز الدكتور وسام حميد عليوي، مواصلا حديثه "هذه الدورات التخصصية مستمرة، ولكن اختير ان تكون "اون لاين" حفاظا على مبدأ التباعد الاجتماعي والضرورات الصحية التي فرضتها الجائحة، وعلى الرغم من كل ما سبق الا ان هذه الورش استقطبت عددا لا يستهان به من الراغبين بتطوير مهاراتهم في هذا المجال الذي اصبح اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتنا المعاصرة".
 
معرض للوظائف
بحسب مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية والدراسات العليا فان التكنولوجية تقيم سنويا معرضا خاصا تستقبل فيه مختلف الشركات والمؤسسات، للتعرف على الطلبة المتميزين ونتاجاتهم وبحوثهم العلمية المتطورة، اذ اكد أن عددا كبيرا من الموهوبين تم اختيارهم وتسلموا وظائفهم حال تخرجهم من الجامعة.
 
براءات اختراع
لم يكن مركز التدريب والمعامل مكانا للتمرين والدراسة فقط، بل فيه نضجت الكثير من الافكار التي تحولت لاحقا الى براءات اختراع، واشار مدير المركز الدكتور وسام حميد عليوي الى أن عددا من الطلبة المتميزين والذين يملكون افكارا فريدة من نوعها، تمكنوا من تطويرها وتجسيدها على ارض الواقع.
 
 لقاء الثقافات
الانترنت والبرامج والتطبيقات المختلفة لم تعد خاصة ببلد وثقافة واحدة معينة، بل هي فضاء رحب يجمع الثقافات والتخصصات العلمية والانسانية المتنوعة، هذا ما اشار اليه رئيس الجامعة التكنولوجية الدكتور احمد محمد الغبان، واكمل قوله "قد يكون التوقف الاجباري الذي شهده العالم في العام الماضي اثر في قطاعات مختلفة، لكنه في الوقت ذاته فتح الافق للتواصل مع العالم الاخر عن طريق شبكات ومواقع التواصل الالكترونية، ما سمح للثقافات أن تلتقي وتنهل من بعضها ".
 
منصَّة عالميَّة
مدير مركز الوسائط المتعددة والتعليم الالكتروني في الجامعة الدكتور عدي علي احمد بين أن "الجامعة التكنولوجية اعتمدت على منصة رصينة تستخدمها الجامعات الاميركية والكندية والاسترالية والبريطانية وهي تعرف باسم "كانفص"، وتقدم محتوى رقميا متميزا وعالي الجودة وتحتوي على جميع آليات الاختبارات الالكترونية الرصينة وغير قابلة للاختراق، فضلا عن وجود آلية التصحيح للاختبار، سواء كان يدوياً او الكترونياً". ومن الجدير بالذكر ان هذه المنصة ترتبط بنظام معلومات الطالب وكل ما يخصه، وتتسم بالسهولة والرصانة.

آراء وتدوين


Banner