مات صاحب التك تك

الأحد 11 نيسان 2021 386

مات صاحب التك تك
علاء هادي الحطاب 
 
اشيع قبل ايام ان رجلا يقود سيارته الجديدة قتل صاحب تك تك لان الاخير “ كسر “ عليه و “ شخط “ المحروسة، فما كان من صاحب السيارة الا ان يفرغ طلقات مسدسه في رأس المراهق المسكين الذي يقود التك تك ولم يكتف القاتل بذلك بل عمد الى اخ المقتول ورماه هو الاخر ببضع طلقات جاءت بيده هذه المرة وليست برأسه، القاتل ليس داعشيا او , ارهابيا، لا ، بل هو مواطن يعيش في نفس المدينة التي يعيش فيها صاحب التك تك ولديه عشيرة “ تسد عين الشمس” والاغرب من كل ذلك ان القاتل يعمل منتسبا امنيا في احد الاجهزة الامنية . 
الى هنا انتهت الحكاية وانتهت معها حياة شاب في مقتبل العمر كان يعمل ويكد من اجل قوت اهله لانه لم ينجب عيالا بعد وليس لديه زوجة، انتهى مشروع انسان ممكن ان يحقق الخير لنفسه ولاسرته ومتعلقيه مستقبلا، ذهب تعب وسهر والدته وعمل والده من اجل اللحظة التي سيكبر فيها وسيعيد لهم ما قدموه من اجله، مات انسان بسبب خطئه في “ شخطة بنيد سيارة “ لا اكثر. 
ما يثيرنا هنا هو ما الذي يدفع شاب يعمل في الاجهزة الامنية ولديه اهل واسرة وعشيرة ان يقتل مراهقا لسبب تافه؟
ومن اين امتلك قساوة القلب ودافع الجريمة في اراقة دم انسان يشترك معه بمشتركات كثيرة؟
لماذا اصبح العنف والقتل سهلا مستساغا لدى فئة كبيرة من الناس بغض النظر عن ظروف القتل وطبيعة القاتل والمقتول وبغض النظر كذلك عن دينه وطائفته وقوميته، فالقتل على اساس جنائي فاق كثيرا القتل الذي حصل ويحصل على اساس ارهابي وطائفي، اذ لا يمر يوم ولا نسمع فيه عن معارك طاحنة بين عشائر تشترك بالوطن والدين والمذهب والمحافظة والمدينة بل وحتى الحي والزقاق ولاسباب تافهة اذ وصل الامر ان يُقتل من الطرفين العشرات بسبب خصومة اطفال او سرقة حمام زاجل او غير ذلك من الاسباب البسيطة التي يمكن معالجتها في “ وگفة ركن “ لا اكثر من دون شاي وقهوة.
استمرار دوامة العنف واستفحال واستسهال ظاهرة القتل والجريمة حالة خطيرة وصل اليها المجتمع اذ لا حدود ولا قيود امام القاتل، لا دين يمنعه ولا عشيرة ولا حتى خوف من عاقبة الاعدام وهذا مؤشر خطير جدا على طبيعة وتفاعلات المجتمع الذي نعيش فيه، المجتمع الذي بدأ يغادر شيئا فشيئا سواء ادرك او لم يدرك - كل قيمية تحركه، فلم يُعد اليوم الرمز هو الرمز ولا القدوة هو القدوة ولا شيخ العشيرة مهابا فضلا عن تراجع سلطة انفاذ القانون، وهذا الامر مدعاة للمعالجة باسرع وقت ممكن اذ باتت السيطرة على ظاهرة العنف المتزايدة تكاد تكون مهمة شبه مستحيلة.
وهنا المسؤولية تقع علينا جميعا وان كانت بمستويات مختلفة بدءا بسلطة انفاذ القانون وصرامة القضاء في التعامل مع حالات القتل الجنائي وعدم فسح المجال للتراضي العشائري ان يحل محل تطبيق القانون، مرورا بكل مؤثر في هذا المجتمع من مؤسسات دينية ومدنية ونخب ثقافية وفكرية وشخصيات عامة، لاننا ان اهملنا الامر اليوم سيتحول بلدنا الى غابة يقتل فيها كل من يستطيع القتل وتتاح له فرصة ذلك.