فروقات التوقيت!

الثلاثاء 13 نيسان 2021 132

فروقات التوقيت!

علي رياح  

غالبا ما نختار التوقيت المغلوط في إثارة أزماتنا أو في محاولة دفعها إلى واجهة المشهد الرياضي ، وقد صار غريبا حقا أن تنشب أزمة في توقيت مواتٍ أو مناسب للجميع!  
ما حدث في نادي القوة الجوية يؤكد مجددا أننا نعيش غياب التنظيم في تعاملاتنا الرياضية .. بعض التفاصيل تعود إلى حلقات مفقودة في التعامل بين المثلث المعروف (اللاعب – المدرب – الإدارة) وإلى الحد الذي يغيب فيه المعيار الحقيقي الذي يشكل معادلة الحقوق والواجبات!  
حين عزف بعض لاعبي الفريق الأزرق عن الحضور إلى التدريب اليومي استعدادا لمواصلة مشوار دوري أبطال آسيا ، لم يكن رد فعل المدرب أيوب أوديشو أقل شأنا أو حدّية أو تأثيرا .. رفض هو الآخر الحضور وفضّـل المكوث في منزله ، ولكن مع اختلاف المبرر أو الغاية .. اللاعبون وجدوا في تأهلهم من إقصائيات البطولة الآسيوية إلى دور المجموعات فرصة للتذكير بمطالبهم المالية ، وقد تحولت المطالبة إلى خطوة فرض الإرادة والتي أسماها البعض (لـَي الذراع) ، بينما كان أوديشو المعروف بصبره الشديد خصوصا عند وقوع الأزمات ، بين نارين .. إما أن يرتضي ما فعله اللاعبون ويواصل عمله بفريق منقوص خصوصا من عناصره المؤثرة سواء في الدوري أو في المسابقة القارية ، أو استغلال هذه الفرصة للضغط على الإدارة كي تفي بالتزاماتها المالية بعد أن تسبب السكوت في عزوف الإدارة عن المبادرة بخطوة تجاه اللاعبين وطاقم الفريق التدريبي والإداري وتقديم ما تستوجبه العقود المبرمة من حقوق مالية!  
تفسيري لما جرى، يقودني إلى تفسير الإدارة نفسها وهي تحاول حلحلة القضية ، فقد وردت عبارة (بيع الصكوك) إما بشكل مقصود أو عرضي، وهي عبارة تحتاج إلى توضيح من الإدارة ذاتها لكي نفهم لماذا تمّ الإعلان عن دفع المال – الكاش للاعبين .. هنالك حلقة مفقودة ربما يجري التستر عليها أو التغاضي عنها لصالح طرف لا نعرف هويته أو حقيقته!  
ما يرضينا هنا أن الأطراف الثلاثة استجابت لما هو أهم وهو لملمة الصفوف بسرعة بعدم السماح لكرة الأزمة أن تكبر، فلقد أسعدنا الصقور بفوزهم المهم على الوحدة السعودي في عقر داره ، وقد أصبحوا الآن في مستهل المشوار الحقيقي للمنافسة في النسخة الحالية ، ولا يجوز أبدا أن يتسبب تعثر أو عُسر مالي في انبثاق أزمة لم نكن نعلم إلى أين كانت ستودي بالفريق وآماله وحساباته ما لم يتحرك أولو الأمر لوقفها والعمل على تفكيكها!  
تبقى الحقيقة نفسها التي نوّهت عنها في مطلع الفكرة ، وهي أننا نختار أسوأ التوقيتات للمباشرة في أزمتنا الرياضية ، لا بل اننا لا نراعي فروقات التوقيت في ذلك ، وفي رأيي أن بداية الحل ونهايته متاحتان لدى الإدارة الجوية وهي التي يجب أن تحسم أمرها قبل أن تطلّ الأزمة المالية من جديد لتعبث بحساباتنا الآسيوية!