تحليل الموازنة واهداف حل المشكلات الاقتصاديَّة

الخميس 15 نيسان 2021 172

تحليل الموازنة واهداف حل المشكلات الاقتصاديَّة
 ا.د. نغم حسين نعمة
اتسمت السياسة المالية في العراق باختلالات بنيوية، اذ إن الموازنة العامة للدولة تعتمد         وبشكل كبير على مصدر احادي محدود للحصول على جزء كبير من الايرادات العامة، المتمثل بالنفط، كما أن النفقات العامة للدولة اتسمت بالاختلال نتيجة التركيز على الانفاق الجاري أكثر من الاستثماري، وهذا يعكس الطبيعة الاستهلاكية للانفاق الحكومي، اذ اصبحت النفقات الجارية تشكل القسم الاكبر من النفقات العامة.
إن الطبيعة الريعيَّة للنظام الاقتصادي في العراق، جعل هذا الاقتصاد أحد اقتصادات البلدان النامية التي تعاني من اختلال في هيكلها الانتاجي، اذ إن أغلب الناتج المحلي الاجمالي وناتج القطاعات السلعية متأتٍ من قطاع النفط، اذ استحوذ هذا القطاع على النسبة الاكبر، أما القطاعات الاخرى فإنها لا تشكل سوى نسب متواضعة في هذا الناتج.
وبما إنَّ العراق يمر بأزمة قد تكون هي الأخطر خلال العقدين الماضيين تقريبا، أزمة مركبة      (مالية- صحية- سياسية)، الا أن التحدي الأكبر يتمثل في الجانب المالي وذلك في ظل تراجع العوائد المالية، نتيجة صدمة الطلب السالبة للنفط والناجمة عن جائحة كورنا، الامر الذي وضع الحكومة امام مشكلة عدم القدرة على الاستدامة المالية Financial sustainability مع توقعــــات تراجـع الايرادات الى النصف او اقل خلال هذا العام، وبالتالي وصول الخزينة العامة الى ما يعرف بــ الفجوة المالية Financial gap بعد ان أصبحت الإيرادات لا تغطي النفقـــات العامة، وهنا نجد أنه لا بدّ من اتخاذ جملة من التدابير لمعالجة وحل المشكلات الاقتصادية في العراق : 
1 - اعتماد عدد من الاصلاحات المالية لاعادة هيكلية الموازنة العامة وتحقيق الاستدامة المالية، من خلال ضغط النفقات لاسيما تعويضات العاملين لكونها تشكل قرابة 65 بالمئة من النفقات الجارية.
2 - تطبيق مشروع الجباية الالكترونية وانفاذ القانون في المنافذ الحدودية والضرائب بما يعزز مساهمة الايرادات غير النفطية في الموازنة العامة بإيرادات تصل الى نحو (10) تريلونات دينار عراقي . 
3 - تقديم غير مباشر (عبر السوق الثانوية ) من قبل السلطة النقدية لمواجهة العجز في الموازنة، وشراء الوقت لحين تحقق الاصلاح الاقتصادي .
4 - تخفيض سعر صرف الدينار العراقي لتوفير ايرادات أكبر للخزينة في الاجل القصير، فضلاً عن دوره في تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات في الاجل المتوسط .
5 - تشكيل هيئة ترتبط برئاسة الوزراء تعمل على إحالة ومتابعة المشاريع الاستثمارية ضمن الموازنة العامة بدلاً من الوزارات، اي تختص الوزارات بالتخطيط للمشاريع الاستثمارية التي تحتاجها ضمن مجالها، بينما تختص الهيئة المقترحة باجراءات التنفيذ، وبالتالي فإن فصل التخطيط عن التنفيذ سيؤدي الى ضرب الفساد في المشاريع الحكومية. 
6 - اعادة النظر بتجربة هيئات الاستثمار في العراق (الادارات وآليات العمل)، لكونها مفتاح الاصلاح الاقتصادي من خلال خلق بيئة استثمارية جاذبة، فضلاً عن الاهتمام بتحسين موقع العراق في المؤشرات الدولية الخاصة بالاستثمار الاجنبي ومؤشر سهولة الاعمال والمؤشرات الاخرى، لدورها في تعزيز ثقة المستثمر الاجنبي بالاقتصاد.
7 - العمل على زيادة الايرادات العامة غير النفطية عبر عدد من الاجراءات في السياسة المالية.
8 - خلق شراكات اقتصادية مع دول الجوار وحسب حاجة الاقتصاد العراقي، لاسيما في قطاعي الزراعة والصناعة والنقل لتكون بمثابة المصدات التلقائية للدفاع عن المنتج المحلي في ضوء المنافسة غير العادلة، التي يتعرض لها حالياً ومواجهة سياسة الاغراق التي تتبعها تلك الدول.  
* عميد كلية اقتصاديات الاعمال/جامعة النهرين