منطقتنا وحديث الحرب

الخميس 15 نيسان 2021 311

منطقتنا وحديث الحرب
علي حسن الفواز
 
هل تتحمَّل منطقة الشرق الأوسط حرباً جديدة، وأنْ تستقبل شعوبها المضنوكة مغامرين جدداً، وتدخلات عسكرية ومخابراتية لا وظيفة لها سوى إعادة الترسيم الصعب لخرائط أمنية واقتصادية في المنطقة الساخنة أصلاً.
حادثة مفاعل نطنز الإيراني التي اعترفت إسرائيل علناً بارتكابها، وتعرّض سفينة إسرائيلية عند شواطئ الخليج لتفجير بلغم بحري، وتقاطع خيارات الحلول بشأن الملف النووي الإيراني، يقابلها تصريح ساخن لسمير جعجع عن الحرب الأهلية في لبنان، وعن ذاكرتها عند اللبنانيين وإمكانية حدوثها مجدداً، فضلاً عما جرى في الاردن من احداث مؤخراً، وما يتواصل حدوثه في سوريا وفي اليمن من صراعات دامية ولحسابات تخص لعبة الخرائط الامنية.
ما بين الحرب واللاحرب، تبدو المواقف والسياسات غير واضحة الملامح، فتصريحات الرئيس الاميركي جو بايدن تكشف عن رغبة بـ "تصفير الحروب" في المنطقة، وبدء الزمن الدبلوماسي، ولهذا اختار فريقاً رئاسياً له علاقة مهنية وتفاوضية مع مشكلات المنطقة، بدءاً من الملف النووي الايراني، والملف اليمني، فضلا عن بروز مواقف لها بريق إعلامي بشأن القضية الفلسطينية، وعبر فكرة إحياء مشروع الدولتين.
لكن هذه النوايا ليست سهلة، ولا سريعة التطبيق، فالتسخين السياسي والأمني في المنطقة يكشف عن معطيات أخرى، وعن هوس اسرائيلي بتعويق مسار التفاوض الاوروبي الاميركي مع ايران بشأن ملفها النووي، مثلما يكشف تأزيم الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان عن نوايا أخرى ليست بعيدة عن خفايا وتشابكات الصراع الاقليمي، وبخارطته الأمنية، ولعل الدبلوماسية العراقية الناجحة هي العلامة الفارقة في هذا المشهد السوداوي، فهي تعكس امكانية واقعية لتغيير المسارات، وفي اتجاه انْ يكون العراق الجديد منطقة توازن امني وسياسي واقتصادي، على مستوى انضاج مسار السياسات الداخلية ونجاحها، وعلى مستوى انجاز خطوات سياسية عربية واقليمية غايتها قطع الطريق على "مشعلي الحرائق" وصنّاع الحروب، والتنسيق بشأن ايجاد بيئة أكثر استجابة للسلام والحوار والتواصل، وعلى ضبط ايقاع جماعات العنف والارهاب من جانب، والسيطرة على خيارات الحرب التي لن تكون تقليدية حتما من جانب آخر. التصعيد، والتأجيج، وفرضية القوة لم تعد هي الرهانات العاقلة، ولا المقبولة، حتى من قبل اميركا والاتحاد الاوروبي، رغم ما يبدو في المشهد من مظاهر مسلحة، وحديث ساخن عن ازمات كبرى ما بين اوكرانيا وروسيا، وما بين ايطاليا وتركيا، أو مصر واثيوبيا، او عبر التصعيد الخاص بملف الحدود المائية ما بين لبنان واسرائيل..