فريق التفاوض ووحدة الجبهة الداخليَّة

السبت 17 نيسان 2021 518

فريق التفاوض ووحدة الجبهة الداخليَّة
 شمخي جبر
 
تتعدد مفاهيم التفاوض في الادبيات السياسية فبعضهم ينظر اليه على أنه «عملية تستهدف الوصول إلى حلول مقبولة أو اتفاق يسهم في تحقيق مصلحة طرفين أو أكثر يربطهم موقف مشترك. والتفاوض أو المفاوضات في العلاقات الدولية هي عملية غايتها الوصول إلى تسوية سياسية»، في حين يراه آخرون على انه «عملية يمكن من خلالها حل النزاعات أو تسوية المعاملات بمختلف أنواعها، أو إنشاء اتفاقيات بين الأفراد والجماعات، بطريقة ستراتيجية لحل المشكلة بشكل مقبول للطرفين».
وحين نقول الجبهة الداخلية فإننا نعني أن هناك جبهتين، داخلية وخارجية، الاولى تعبر عن الموقف الوطني ووحدة القرار السياسي الذي يدعم المفاوض ويمده بالقوة والاصرار ومساحة المناورة، والخارجية الجهة الثانية التي يتفاوض معها، التي قد تكون صديقة او عدوة او بين بين «أي لم تتحدد هوية العلاقة وطبيعتها بعد». ومانريد ان نتحدث عنه هو طبيعة الجبهة الداخلية وتماسكها وتوجهات الرأي العام ومدى دعمه للمفاوض او فريق 
المفاوضات.
يقولون إن التفاوض لعبة بين فريقين كل يسعى للفوز، «مع ان البعض يرى ان نتائج التفاوض ومخرجاته لا بد ان ترضي الطرفين المتفاوضين»، هذا يعني ان لكل فريق مشجعيه.
دعم المشجعين يشكل عاملا اساسيا وحاسما في نجاح الفريق في تحقيق الفوز، وهنا يعول كل فريق على مشجعيه في رفع معنوياته وتقديم الاسناد والدعم له.
إذن أحد أهم عوامل فوز فريق المفاوضات هو التأييد والدعم الذي يتلقاه من جمهوره ومدى وحدة هذا الجمهور وثقته بفريقه المفاوض، وهنا يحضر مفهوم آخر هو «الرأي العام» والجهات التي تؤثر فيه سلبا او ايجابا، فمن يصنع الرأي العام؟، ومن يشكل توجهاته؟، بالتأكيد الاعلام والنخب السياسية هي من تشكل الرأي العام من خلال استخدامها لوسائل الاعلام بوصفها الاداة المهمة والخطيرة التي تتلاعب بالتوجهات والمواقف. فيمكن ان يشكل الرأي العام وقادته ونخبه عبئا ثقيلا على فريق التفاوض اذا لم يمنحه ثقته ودعمه، او يلعب دورا ايجابيا في منح الثقة لفريق التفاوض ليكون عند حسن ظن الجمهور، ومن ثم يشعر بالقوة والاسناد والتضامن والدعم، وليس التخوين والاتهام وعدم 
الثقة.
فريق التفاوض يستمد قوته واقتداره من قوة الدولة وتماسك جبهتها الداخلية وقوة مؤسساتها وثقة هذه المؤسسات سواء كانت رسمية او غير رسمية بفريق التفاوض، الذي يحمل عبء المسؤولية في التعبير عن الدولة وتطلعات شعبها وآمالها المعقودة على فريق التفاوض. لكي يشعر المفاوض او الفريق التفاوضي بالقوة والثقة بالنفس ينتظر ثقة ودعم الجمهور بخاصة النخب السياسية في الدولة التي يمثلها ويمثل مصالحها ويدافع عنها.