سيارة الوقود البترولي.. هدر هائل مقارنة بالكهربائيَّة

الأحد 18 نيسان 2021 65

سيارة الوقود البترولي.. هدر هائل مقارنة بالكهربائيَّة

  جاسبير جولي

ترجمة: أنيس الصفار
 ثمة دراسة تضيف دليلا جديداً على ان التخلي عن السيارت التي تعمل بالبنزين والديزل سوف يدر علينا مكاسب بيئية جمة، حيث أثبتت أن الهدر الذي تحدثه سيارات الوقود البترولي من المواد الخام يفوق ما تهدره نظيراتها العاملة بالبطارية الكهربائية بمئات الأضعاف.                        
فوفقاً لتحليل اجراه الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة تفقد بطارية ليثيوم أيون، التي تستخدم في تشغيل السيارات الكهربائية، طيلة دورة حياتها ما يقارب 30 كيلوغراماً من صافي المادة الخام (مع أخذ إعادة التدوير بنظر الاعتبار) مقارنة بنحو 17 ألف لتر من البترول. وعند حساب الموارد المستهلكة بالنسبة الى وزن السيارة الكلي يتجلى بوضوح أن استهلاك السيارات التي تعمل بالوقود النفطي أعظم بـ 300 مرة على
 الأقل.
تقول مجموعة البحث إن السيارات العاملة بالبطارية الكهربائية قد اثبتت تفوقها على نظيراتها التي تعمل بالبنزين والديزل، من حيث متطلباتها من المواد الخام وكفاءة الطاقة والكلفة، ناهيك عن الغاء انبعاثات غاز ثاني اوكسيد الكاربون والغازات الأخرى المضرة التي يفرغها العادم.
لا شكَّ أنَّ التعجيل بالانتقال الى السيارات الكهربائية ستترتب عليه تكاليف بيئية هو الآخر، لأن التوسع في انتاج البطاريات سوف يتطلب مزيداً من التنقيب بحثاً عن المعادن مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، بيد أن الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة يرد على ذلك بأن تكاليف استخراج النفط الذي يستخدم في الوقود تمثل عبئاً بيئياً يتعدى ذلك
 بكثير.
 يشير التقرير الى أنَّ “ازدواجية المعايير” التي تطبق لدى تقييم المزايا النسبية للسيارات الكهربائية مقارنة بسيارات الوقود البترولي، التي تعد استعمال النفط مسألة مفروغاً منها.
 
الاقتصاد الدائري
يقول معدّ التقرير “ليوسين ماثيو”، وهو محلل في مجال النقل لدى الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة: “عند الحديث عن المواد الخام لا نرى ادنى وجه للمقارنة. 
فالسيارة التي تعمل بالوقود البترولي تحرق خلال فترة حياتها من النفط ما يعادل كدساً من براميل النفط الموضوعة فوق بعضها الى ارتفاع 
25 طابقاً. 
أما في حالة البطارية فإن كل الذي يضيع لن يتعدى 30 كيلوغراماً من المعادن تقريباً، عند اخذ اعادة التدوير بالحسبان، أي ما لا يزيد على حجم كرة
 القدم.
كذلك فإن التطويرات المستمرة في تكنولوجيا البطاريات سوف تفضي بالنتيجة الى خفض الكميات المطلوبة من الليثيوم والنيكل والكوبالت التي تتطلبها السيارة الواحدة، وهذا سيقلل شدّة الطلب على المعادن بالاضافة الى خفض اسعار السيارات. 
من جهة أخرى قد تؤدي الضوابط التي يفرضها ما يسمى الاقتصاد الدائري الى الارتقاء بقدرات إعادة التدوير، وهذا بدوره سيقلص الطلب على المعادن
 أكثر.
تشير حسابات الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة ان استهلاك بطاريات السيارات الكهربائية من الطاقة يقل بنسبة 58 بالمئة عما تستهلكه السيارات التي تعمل بالبنزين خلال فترة حياتها، كما تقل كميات ثاني اوكسيد الكاربون التي تحررها بنسبة 64 بالمئة
 عنها.
يرد بعض منتجي محركات الاحتراق الداخلي باستعراض مزايا السيارات الهجينة التي تجمع بين محرك الوقود التقليدي والبطارية الكهربائية من حيث تقليل الانبعاثات. 
يستند جانب من حجتهم الى ان انتاج البطاريات يصاحبه هو الآخر انبعاث غازات، لكن شركة “أستون مارتن” واجهت ردة فعل قوية في السنة الماضية حين طرح تقرير لها هذه الحجج نفسها، أي أن كميات كبيرة من الكاربون تطرح عبر عملية انتاج البطاريات التي تستخدم في السيارات الكهربائية، وأن ذلك يسقط حجة المنادين بالتحول عن سيارات الوقود البترولي الى السيارات
 الكهربائية.