الانتخابات ورهانات الديمقراطية

الاثنين 19 نيسان 2021 162

الانتخابات ورهانات الديمقراطية
 علي حسن الفواز
                                                           
خيار الديمقراطية ليس سهلا، لكنه رهان حقيقي على التغيير، وعلى تكريس قيم المشاركة، وعلى بناء اسس الدولة الوطنية. وهذا ما يجعل  الدفاع عنها وعن قيمها مسؤولية اخلاقية ومهنية، بوصفها ممارسة تؤسس مشروعيتها على ثنائيتي الحق والحرية، وعلى فاعلية الانتخاب بوصفها ممارسة يتأصل فيها مضمونهما.
الديمقراطية في العراق رهان على المواجهة، وعلى تأهيل المشروع السياسي ليكون بمستوى التحديات الكبرى، وبقدر ما أننا ورثنا أنظمة مركزية وشمولية فرضت سطوتها وارادتها على ادارة الدولة والمجتمع، وعلى الحقوق العامة والخاصة، ومنها الحق الديمقراطي في الرأي والموقف والمشاركة والانتخاب، ومن هنا تتبدى أهمية الوعي بالديمقراطية، وفاعلية برامجها، وعلى نحوٍ يجعل الثقة بها خطوة نحو المستقبل، وأفقا للتغيير، ومواجهة حقيقية مع مظاهر الفشل الرثاثة،  بدءا من الفساد والعنف والكراهية، وليس انتهاء بضعف الاجراءات الفاعلة لبناء الدولة 
العادلة. 
نعرف أن التحديات كبيرة، لكن المسؤوليات اكبر، والضرورات تقتضي تنمية الوعي الوطني، على مستوى تبني خيار الديمقراطية، وعلى مستوى المشاركة في ممارساتها بوصفها حقا دستوريا مكتسبا للمواطن والمجتمع، فضلا عن كونها جزءا من ادوات الادارة الفاعلة في مسار التغيير عبر الانتخابات، وفي ايجاد رأي عام ضاغط ومؤثر، يضع حجم مشاركته في تلك الانتخابات ضمن سياق تعزيز مؤسسات العمل الديمقراطي.
ضعف المشاركة في الدورات الانتخابية السابقة، يؤشر خللا في مدى ثقة المواطن بديمقراطية التغيير، وبالقدرة على مواجهة اسباب الفساد والضعف في التنمية، وفي السيطرة على تعقيدات الواقع الاقتصادي والامني والاجتماعي، ومظاهر البطالة والتلكؤ في انجاز المشاريع الستراتيجية، لكن هذا لا يعني الاستسلام والضعف، بقدر ما ينبغي أن يكون حافزا على استمرار ارادة التغيير، وعبر الوسائل الديمقراطية، لأنها الرهان العقلاني والنقدي والقيمي بعيدا عن ذاكرة الانقلابات الدموية التي شوهت تاريخ العراق، وكرست انظمة الحكم الديكتاتورية وضيعت ثروات العراق في حروبها العبثية، وفي تضخيم مؤسسات استبدادها.
الرهان اليوم هو رهان على المسؤولية، والمشروعية الوطنية، وعلى الخيارات الديمقراطية التي تبدأ بالمشاركة في الانتخابات، ولا تنتهي بالحق المجتمعي في النقد وفي التظاهر وفي التعبير عن حرية الرأي والموقف والفكر والمعتقد، وبالاتجاه الذي يجعل الجميع أكثر حرصا على توسيع مديات تلك المشاركة، حتى وإن كانت هنا أو هناك مشكلات قد تبرز في سياق العمل، وهو شأن كل الديمقراطيات في العالم، لكن الثقة بالديمقراطية كفكرة ومسؤولية وكرؤية حقيقية للتغيير، وكأفق لاستشراف المستقبل يظل هو المدى الذي ننشده، وأن نعمل معا على تجاوز هناته، وعلى معالجة الاخفاقات التي يحاول البعض من ضعاف النفوس تضخيمها ووضعها حجرا في الطريق الطويل.